ذي أوبزيرفر: بريطانيا ملطخة بالدماء في زيمبابوي   
الأحد 17/4/1430 هـ - الموافق 12/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:49 (مكة المكرمة)، 13:49 (غرينتش)

الكاتب يقول إنه كشف جرائم موغابي قبل 25 عاما دون أن تحرك بريطانيا ساكنا
(الفرنسية-أرشيف)

كتب الصحفي والأكاديمي دونالد تريلفورد تقريرا في صحيفة ذي أوبزيرفر أكد فيه أنه كان قد كشف عن الأساليب الإجرامية التي اتبعها رئيس زيمبابوي بحق شريحة من شعبه قبل 25 عاما، غير أن الحكومة البريطانية نأت بنفسها ولم تتدخل.

وينقل تريلفورد الذي كان مدير تحرير ذي أوبزيرفر في فترة ما بين السبعينيات والتسعينيات من القرن الماضي، العديد من صور القتل التي نفذها جيش الرئيس روبرت موغابي، منها حمل أحد الجنود لطفلة قتيلة ورميها على الأرض أمام الحشود مهددا إياهم بمثل هذا المصير لمن يخفي "منشقا".

ويقول الصحفي إنه لم يكن حينئذ هناك أي منشق لا سيما أن الحرب الأهلية كانت  قد انتهت قبل ذلك بسنوات، واتخذ جيش موغابي هذه الأسطورة لتعذيب القرويين الذين يرفضون الكشف عن أماكن "المتمردين"، ولكن الحقيقة هي أن هذه الأساليب قُصد منها ترويع قبيلة نديبيلي التي تدعم جوشوا نكومو الذي كان منافسا للرئيس في الانتخابات العامة قبل الاستقلال عام 1980.

وفي عام 1987 استسلم نكومو بعد مقتل 400 ألف من أنصاره واندمج في الحزب الحاكم.

ويقول الكاتب إنه توصل قبل 25 عاما إلى أدلة حية تفيد أن موغابي كان متوحشا يسعى لتدمير شعبه من أجل الحفاظ على السلطة، معربا عن أسفه لأن العالم لم يدرك ذلك إلا بعد مرور ربع قرن على تلك الأفعال.

بريطانيا ترفض التدخل
"
بدأت أدرك الآن أن المسؤول البريطاني رولاند اضطر للنأي بنفسه عن القصة الإخبارية حول الأحداث في زيمبابوي لأسباب تجارية
"
وبعد أن استعرض رحلته الشاقة في المناطق التي كانت ترزح تحت قوانين منع التجول وشاهد الكثير من المقابر وسمع عن عمليات الاغتصاب، يقول إنه أبلغ مسؤولين بريطانيين هناك أحدهما المفوض العسكري البريطاني الذي قال إنه تلقى من وزارة الخارجية البريطانية تحذيرات وأوامر بعدم التدخل.

وعندما لم يجد آذانا صاغية، نشر قصته في ذي أوبزيرفر التي كان يدير تحريرها حينذاك، غير أن عراكا دب بينه وبين المدير العام للصحيفة تيني رولاند الذي كان يملك شركة لونرو في زيمبابوي، فضلا عن علاقات شخصية تربطه بالرئيس موغابي.

تريلفورد يقول إنه أدرك الآن أن رولاند اضطر للنأي بنفسه عن الأمر لأسباب تجارية، مذكرا بما سمعه صباح يوم من الأيام من تصريح في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) يعتذر فيه رولاند -الذي قرر طردي من العمل- عن نشر القصة الإخبارية.

ويختم الكاتب بأن بريطانيا تتحمل مسؤولية تاريخية عن أزمة زيمبابوي والتخلي عن واجبها نحو إعادة إعمار تلك البلاد، مشيرا إلى أنه لا يمكن للندن أن تنأى بنفسها عن الكوارث الناجمة عن تلك الأحداث.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة