زلزال إيران.. لا قتلى ومفاعل بوشهر سليم   
الأربعاء 1434/6/7 هـ - الموافق 17/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:27 (مكة المكرمة)، 13:27 (غرينتش)
الزلزال الذي ضرب إيران قبل أيام خلف عشرات القتلى والجرحى ودمارا في المناطق التي استهدفها (الأوروبية)

أحمد السباعي-الجزيرة نت

لم يتوقع أكثر المتفائلين أن تكون حصيلة ضحايا الزلزال المدمر (7.8 على مقياس ريختر) الذي ضرب مناطق بجنوب شرقي إيران، عددا من الجرحى وأضرارا مادية، وعدم تضرر مفاعل بوشهر النووي الذي يطفو على سطح الأحداث بعد كل زلزال يضرب الجمهورية الإسلامية.

ولكن اللافت في هذا الزلزال الثاني الذي يضرب إيران خلال أيام، كان مسارعة المسؤولين الإيرانيين لنفي خبر تناقلته وسائل إعلام إيرانية بمصرع أربعين شخصا في مناطق بجنوب شرقي إيران قرب الحدود الإيرانية الباكستانية في حين خلف الزلزال في إقليم بلوشستان الباكستاني العشرات بين قتيل وجريح وشعرت به معظم دول الخليج.

وأجمع من استطلعت الجزيرة نت آراءهم من الخبراء الإيرانيين، أن سبب التضارب كان التسرع والجهل بالمناطق التي ضربها الزلزال وهي شبه صحراوية وخالية من السكان، وفي سياق متصل أكدوا أن تسليط الضوء على مفاعل بوشهر بعد كل زلزال سياسي بامتياز يهدف للتشويش على برنامج إيران "النووي السلمي".

وأربكت قوة الزلزال الأوساط الإيرانية الرسمية والصحفية، ولكن غاب عن الكثيرين أن مدينة سروان في محافظة سيستان بلوشستان فارغة من السكان ويسكنها رعاة دائمو التنقل في خيم وبيوت من الطين، لكن الزلزال أسفر عن تضرر نحو 170 قرية بهذه المنطقة، وفق الخبير الإستراتيجي الإيراني أمير موسوي.

ومما زاد الإرباك أن قوة الزلزال السابق كانت أخف وخلفت عشرات الضحايا وتدميرا واسعا بالمنطقة، وأشار أن كل من تحدث عن الخسائر البشرية كان يحلل ولا يعطي معلومة وحينما وصل الهلال الأحمر الإيراني المنطقة تفاجأ بعدم سقوط قتلى وحتى سيارات الإسعاف عادت أدراجها بعدما عالجت عددا من الجرحى إصابتهم طفيفة، ولهذا خرج مسؤول إيراني بعد ساعتين لينفي خبر وقوع ضحايا.

موسوي: هناك معلومات تفيد بإمكانية أن تتلاعب الدول التي تملك تقنيات نووية بخط الزلزال 

تلاعب بالزلزال
وكشف موسوي عن معلومات تفيد بإمكانية أن تتلاعب الدول التي تملك تقنيات نووية بخط الزلزال، وخصوصا أن زلزالا بهذه الضخامة يترتب عليه هزات ارتدادية كثيرة وسريعة، وهذا ما لم يحدث أمس.

ورأى أن هناك هدفين لهذا الموضوع الأول التأثير على تسليم الروس مفاعل بوشهر بشكل كامل ورسمي للإيرانيين خلال شهر، وهو ما لا يرغب فيه الغرب، والآخر أن موقع الزلزال يبعد 75 كيلومترا فقط عن خط الغاز الذي مدته طهران إلى باكستان والهند والصين.

بدوره أكد الكاتب والخبير الإيراني حسن هاني زادة أن ممثل سروان بمجلس الشورى أعلن "بطريقة متسرعة" خبر سقوط أربعين شخصا بمدينته، الأمر الذي دفع محافظ سيستان بلوشستان بنفي الخبر. وأوضح أن الأشخاص المسؤولين أو الممثلين بالمناطق يتسرعون في نشر معلومات تتعلق بمناطقهم حبا في الظهور على الإعلام الإيراني.

أما المحلل السياسي محمد صالح صدقيان فنفى أي تضارب أو تخبط إعلامي، وأكد أن وكالة أنباء فارس الوحيدة التي نشرت هذا الخبر ونقله عنها نائب المدينة، ولم يعلن أي مسؤول رسمي إيراني أي حصيلة للضحايا.

مفاعل بوشهر
وفي موضوع مفاعل بوشهر، أشار موسوي إلى أن هناك عداء واضحا من الغرب وإسرائيل وبعض دول المنطقة لإيران، وأضاف أن هناك ضخا وتضليلا إعلاميا يستهدف تحديدا دول الخليج العربي.

زادة: الخبراء الألمان الذين أنشؤوا مفاعل بوشهر بمكان بعيد عن خط الزلزال بالبلاد وقريب من المياه (الأوروبية)

وأوضح أن هذه الدول اشترت الأسلحة وعقدت صفقات وانتهى الأمر وليس هناك مجال لأشياء آخري بالمنطقة، ولهذا يقوم الغرب بالتهويل بالضرر النووي لمفاعل بوشهر وتسويق التسرب النووي الذي يمكن أن "يُغرق المنطقة لبيع الكمامات المخزنة منذ عشرات السنين بالمخازن الأجنبية والتي لا بد أن تباع لأنها ستفقد صلاحياتها". وأضاف أنه سمع أن الكويت والسعودية والإمارات اشترت هذه الكمامات بمبالغ كبيرة.

في السياق نفسه يرى زادة أن الخبراء الألمان الذين أنشؤوا مفاعل بوشهر قبل الثورة الإسلامية، بحثوا على مدى ثلاث سنوات على مكان بعيد عن خط الزلزال في البلاد ويكون قريبا من المياه.

وأضاف أن المفاعل مقاوم ومحصن ضد الزلازل التي تصل قوتها إلى ثماني درجات على مقياس ريختر، وأوضح أن الغرب يهدف لتخويف وترويع الدول العربية المجاورة لإيران، مبينا أن هناك ثلاثة ملايين نسمة بمحافظة بوشهر "فلو كانت طهران تشعر بالخطر فعليها أن تخاف على شعبها قبل شعوب الدول الأخرى".

وأكد زادة أن الغرب يمارس ضغوطا كبيرة على الدول العربية "لإثارة المشاكل مع إيران وإلهائها عن الاستمرار في برنامجها النووي".

من جانبه أقر صدقيان بخطورة تداعيات أي ضرر قد يصيب مفاعل بوشهر نتيجة الزلازل، وأضاف أن وكالة الطاقة النووية الإيرانية كررت بأكثر من مناسبة أن إجراءات السلامة المعتمدة بالمفاعل آمنة ومتطورة، وأن مسؤولي الوكالة غير قلقين من تأثير أي زلزال أو كارثة طبيعية قد تضرب المنطقة.

وختم بأن قلق دول الخليج مبرر من أي تسرب إشعاعي كما جرى في كارثتي فوكوشيما باليابان وتشرنوبيل بأوكرانيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة