اليابان تحيي الذكرى الثانية لكارثة فوكوشيما   
السبت 1434/4/27 هـ - الموافق 9/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:51 (مكة المكرمة)، 11:51 (غرينتش)
الزلزال وتسونامي دمرا منطقة توهوكو برمتها (الأوروبية-أرشيف)

تحيي اليابان الاثنين الذكرى الثانية للزلزال المدمر الذي تلاه تسونامي اجتاح منطقة توهوكو، وتسبب بكارثة تاريخية أتت على المنطقة برمتها وأوقعت حوالي 19 ألف قتيل.

وتدوي صفارات الإنذار وأبواق الإنذار البحرية في الدقيقة التي ضرب فيها زلزال بقوة تسع درجات أعماق المحيط الهادئ على مسافة بضع عشرات الكيلومترات من سواحل شمال شرق اليابان.

وبعد أقل من ساعة اجتاحت الساحل موجة هائلة تجاوز علوها عشرين مترا في بعض المواقع فجرفت كل ما كان على طريقها، ودمرت المرافئ والمنازل والمدارس والمصانع دون أن تترك أثرا للحياة خلفها.

وفي محطة فوكوشيما داييتشي النووية تعطلت أنظمة التبريد إثر الصدمة وارتفعت حرارة المفاعلات متسببة بحادث بالغ الخطورة هو الأخطر منذ حادث تشيرنوبيل قبل 25 عاما من ذلك. وأوقع المد البحري طبقا للحصيلة الرسمية 15880 قتيلا و2694 مفقودا ودمر مليون منزل.

وبعد عامين على الكارثة ما زالت كميات كبيرة من الحطام الذي جرفته المياه يصل إلى السواحل الأميركية بالضفة المقابلة من المحيط الهادئ. وتجري الاثنين مراسم كثيرة على السواحل التي اجتاحتها المياه، وكذلك في طوكيو حيث سيترأس الحفل رئيس الحكومة.

وأطلقت طوكيو ورشة كبيرة وأعلنت حالة طوارئ منذ وقوع الكارثة من أجل إعادة إعمار المناطق المنكوبة، وقد رصدت لهذا الغرض ميزانية عامة طائلة بلغت 19 ألف مليار ين (أكثر من 150 مليار يورو) ويعتزم رئيس الوزراء شينزو أبي زيادتها لتسريع الأشغال.

ميزانية طارئة
وأزيل الركام من القسم الأكبر من المناطق المدمرة وتم تعبيد طرقات وإعادة نصب أعمدة كهربائية فيها. وفي بعض البلدات الساحلية التي تكبدت أضرارا جسيمة مثل كيسينوما وإيشينوماكي تعود الحياة بشكل تدريجي وتجري أعمال إعادة الإعمار بشكل نشط.

رصدت طوكيو لإعادة الإعمار ميزانية عامة طائلة بلغت 19 ألف مليار ين (أكثر من 150 مليار يورو) ويعتزم رئيس الوزراء شينزو أبي زيادتها لتسريع الأشغال

غير أن الفارق بين المناطق المشمولة بإعادة الإعمار وما تبقى من مناطق منكوبة "يظهر بشكل واضح للعيان" وفق ما أفاد مصور لوكالة فرانس برس زار المنطقة مؤخرا.

ولا تزال بعض المناطق الساحلية مطمورة تحت جبال من الحطام التي تراكمت خلال أشهر تلت المد البحري، وتمت معالجة أقل من نصف الركام الإجمالي البالغ حوالي 17 مليون طن.

كما يتواصل السجال حول تأثير الإشعاعات على صحة سكان السواحل، وقد حركته قبل أيام قليلة من جديد دراسة أصدرتها منظمة الصحة العالمية، تؤكد أنه لم يتم تسجيل أي زيادة بالمخاطر بعد مسافة عشرين كيلومترا حول المحطة.

أما داخل دائرة العشرين كيلومترا، فإن مخاطر الإصابة بسرطان في وقت لاحق من الحياة تقتصر على الذين تعرضوا للإشعاعات وهم أطفال رضع.

بالنسبة للسكان، فهناك بعض المناطق غير قابلة للسكن ولم يتمكن معظم الذين تم إجلاؤهم إثر الحادث النووي من العودة إلى منازلهم، وكذلك مئات آلاف المنكوبين الذين دمر تسونامي مساكنهم.

ولا يزال أكثر من 315 ألف لاجئ يقيمون بمساكن مؤقتة، سواء عند أقرباء أو بمنازل شيدت على وجه السرعة. ويتردد الذين غادروا المنطقة أحيانا في العودة إليها، وتعاني مناطق توهوكو المنكوبة من نقص في اليد العاملة.

وإزاء تزايد استياء الضحايا أقر رئيس الحكومة ميزانية إضافية طائلة بعد أسابيع قليلة على تسلمه السلطة في ديسمبر/ كانون الأول، ساعيا لتمييز نفسه عن حكومة يسار الوسط السابقة التي واجهت انتقادات شديدة تناولت إدارتها للكارثة وعواقبها.

اقرأ أيضا

مناطق وصول  تسونامي.. زلزال اليابان

ووعد رئيس الحكومة بعودة الربيع إلى توهوكو بعد هذا الشتاء الطويل والقاسي، وأضاف أنه "يعيد إحياء الأمل وخصوصا لشباب هذه المنطقة. هذه هي إعادة الإعمار الحقيقية". ويحتاج المنكوبون لهذا الأمل لأن معظمهم انفصلوا عن بيئتهم وجيرانهم وأحيانا أيضا عن عائلاتهم.

ضغط وصعوبات
وفي حين تتعاقب على سكان المنطقة الهزات الارتدادية المتواصلة للزلزال البالغ الشدة، لا سيما وأن الأطباء النادرين الذين بقوا في المنطقة يبدون قلقهم إزاء ارتفاع حالات الاضطرابات العقلية وتحديدا في منطقة فوكوشيما.

ويرى بعض المنكوبين أن السلطات تتناساهم، بينما يعتبر آخرون مشاريع الحكومة لإعادة تشغيل المفاعلات النووية التي توقفت، بمثابة إهانة لهم. وأوقفت اليابان 48 مفاعلا من أصل خمسين بسبب تدابير أمنية جديدة فرضت بعد الحادث.

ورغم عدم وقوع أي قتلى حتى الآن جراء إشعاعات محطة فوكوشيما داييشي، فإن الضغط النفسي والصعوبات الكثيرة على جميع الأصعدة التي نجمت عن الكارثة تسببت بوفاة أكثر من 2300 من الناجين، وفق أرقام رسمية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة