معاناة أهالي المعتقلين بسجن بغرام   
الجمعة 1433/4/29 هـ - الموافق 23/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:29 (مكة المكرمة)، 9:29 (غرينتش)
أبناء معتقلين في سجن بغرام بأفغانستان (الجزيرة)

مدين ديرية-كابل

طالبت عائلات سجناء بمعتقل بغرام شمال العاصمة الأفغانية كابل الصليب الأحمر الدولي والمنظمات الحقوقية الدولية، بإنهاء معاناتهم وتوفير زيارات منتظمة لأبنائهم، كما دعت إلى وضع حد لما يكابده المعتقلون من "ذل واضطهاد ومعاملة مهينة".

وناشدت عائلات المعتقلين الطاجيكستانيين والباكستانيين عبر الجزيرة نت المؤسسات الحقوقية الدولية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، البدء بتنظيم زيارات منتظمة لأبنائها في سجن بغرام، حيث أن أكثر العائلات لا تملك مصاريف السفر كما يتم التحقيق مع البعض لدى دخول أفغانستان.

وتضطر عائلات من طاجيكستان وباكستان واليمن ودول أخرى للإقامة عند عائلات المعتقلين الأفغانيين في كابل لعجزها عن الإقامة في الفنادق لثمنها المرتفع، وذلك لحين زيارة أبنائهم في سجن بغرام الذي يوجد فيه أكثر من خمسين معتقلا من دول مختلفة.

كما اشتكت عائلات المعتقلين من عدم وصول رسائل الصليب الأحمر لأبنائها، وبعضها لم تتلق أي رسائل لأكثر من ستة أشهر.

وقالت عائلات للجزيرة نت إن المعتقلين تعرضوا للتعذيب وإن العديد منهم أصيبوا بأمراض مزمنة وصدمات نفسية عقب إخضاعهم للتعذيب وإساءة المعاملة على نطاق واسع لمن يشتبه في أنهم من حركة طالبان أو من الحزب الإسلامي، وأشارت إلى أن هناك المئات منهم ينتظرون المحاكمات منذ سنوات عديدة.

وأضافت أن المعتقلين يتعرضون بشكل منتظم لسوء المعاملة القاسية بما في ذلك الضرب والشبح والتفتيش الجسدي المهين والتعرض للبرد الشديد.

المسن اعتقل مرتين ولكنه يقوم برعاية حفيده خطاب  (الجزيرة)

تعذيب وحشي
وتقول فاطمة الأفغانية -التي التقتها الجزيرة نت وتعيش في غرفة صغيرة مع طفلها خطاب بمنزل والدها المسن الفقير بكابل- إن زوجها الباكستاني محمد سليمان اعتقل منذ ما يقارب خمس سنوات بعد دخوله أفغانستان بطريقة غير شرعية.

وتضيف فاطمة بلغة عربية ركيكة تعلمتها من زوجها الأول الليبي إبراهيم عمر الذي يعتقد أنه قتل خلال معارك مع الأميركيين في أفغانستان، إن زوجها اختطف من كابل وإنه كان مفقودا لمدة أربعة شهور، لكنها أكدت علمها بوجوده في بغرام.

وأوضحت فاطمة أن زوجها تعرض لمختلف أنواع التعذيب الوحشي، بالأكياس القذرة وبالشبح وبالضرب المبرح حتى كسر الأيدي والأرجل، بتهمة الانتماء لحركة طالبان.

ولم تقتصر معاناة فاطمة على مقتل زوجها الأول واعتقال الثاني، بل وصل حد اعتقال والدها المسن مرة لمدة ستة شهور وأخرى لمدة أربعة شهور، لينتهي الأمر باستجواب شقيقها فؤاد (17 عاما) من قبل المخابرات الأفغانية بسبب وجوده مع مراسل الجزيرة نت.

ومن جانبها قالت زوجة المعتقل محمد سليمان من طاجيكستان للجزيرة نت إن زوجها اعتقل من بعد وصوله إلى باكستان من أجل البحث عن عمل حيث اتهم بالانتماء لطالبان.

وناشدت زوجة سليمان المعتقل منذ خمس سنوات بوضع حد لمعاناة أسرتها -المكونة من أربعة أطفال- وتنظيم زيارات منتظمة للمعتقلين من غير الأفغانيين لأن معظم العائلات لا تملك مصاريف إطعام أطفالها.

ويذكر أن اتفاقا بين الجيش الأميركي والحكومة الأفغانية نص على نقل مسؤولية سجن بغرام السيئ السمعة من الأميركيين إلى الأفغانيين. ويقع السجن بالقرب من قاعدة بغرام الجوية وهي واحدة من أكبر القواعد الأميركية في أفغانستان، على بعد 11 كلم جنوب شرق شاريكار في ولاية باروان.

ويعد سجن بغرام -الذي شهد احتجاجات دامية في الآونة الأخيرة احتجاجا على إحراق نسخ من القرآن الكريم- مركز الاعتقال الرئيسي للأشخاص الذين تحتجزهم القوات الأميركية في أفغانستان وعددهم أكثر من ثلاثة ألاف سجين، معظمهم اعتقلوا للاشتباه في انتمائهم لتنظيم القاعدة وطالبان والحزب الإسلامي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة