هدوء بتايلند والمعارضة تتجاهل إعلان الطوارئ   
الأربعاء 1435/3/21 هـ - الموافق 22/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:54 (مكة المكرمة)، 10:54 (غرينتش)
قادة المحتجين قالوا إن إعلان الطوارئ لن يوقف أنشطتهم بل سيساعد في جلب المؤيدين لها (الفرنسية)

أصيب اليوم الأربعاء قيادي في حركة "القمصان الحمر" المؤيدة للحكومة فى تايلند بجروح إثر إطلاق نار عليه في بلدة بشمالي شرقي البلاد، في حين قالت الشرطة إنه هجوم "بدافع سياسى".

وأضافت الشرطة أن كوانتشاي برايبانا -الذي يتزعم الآلاف من مؤيدي الحكومة في إقليم أودون ثاني- كان يجلس خارج منزله عندما أطلق مهاجمون مجهولون النار عليه من سيارة مسرعة فأصيب في الذراع والساق، مشيرة إلى أنها بدأت التحقيق في الحادث.

وفي هذه الأثناء، ساد الهدوء صباح اليوم العاصمة بانكوك بعد يوم من فرض الحكومة حالة الطوارئ لمدة شهرين بدءا من اليوم للمساعدة في احتواء حركة احتجاجية تحاول إرغام رئيسة الوزراء ينغلاك شيناوات على الاستقالة من السلطة.

ولم يلحظ اليوم انتشار لقوات الشرطة والجيش في الشوارع كما كان الوضع خلال الأزمة التي اندلعت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وأكدت ينغلاك أنه بالرغم من كل شيء، فقد اتخذ قرار بعدم إعطاء الجيش الدور الرئيسي في حالة الطوارئ "لتجنب أعمال عنف مماثلة لما حصل في 2010".

وكانت الحكومة أعلنت أمس الثلاثاء حالة الطوارئ في العاصمة بانكوك وفي المقاطعات المحيطة بها بعد أعمال العنف التي شهدتها العاصمة مطلع الأسبوع وأدت إلى إغلاق أجزاء منها.

وقال نائب وزير الداخلية إن الحكومة قررت -خلال اجتماع وزاري- فرض حالة الطوارئ لمدة ستين يوما في بانكوك والأقاليم المجاورة بدءا من يوم الأربعاء.

ونقلت صحيفة بانكوك بوست عن نائب رئيسة الحكومة قوله "إن تطبيق مرسوم الطوارئ ضروري ليتسنى ضبط الوضع الأمني والمساعدة على ضمان انتخابات ديمقراطية".

رئيسة الوزراء تحاول احتواء الاحتجاجات التي تسعى لإرغامها على الاستقالة (الفرنسية)

صلاحيات كبيرة
وبموجب قانون الطوارئ، ستزداد صلاحيات قوات الأمن وسيتمتع أفرادها بحصانة أكبر من الملاحقة القضائية، وسيعطي القانون الحكومة سلطة فرض حظر تجول إذا رغبت في ذلك، وحظر التجمعات السياسية لأكثر من خمسة أشخاص، ومنع إغلاق أجزاء من العاصمة، كما يمنحها الحق في توقيف أي مشتبه فيه مدة ثلاثين يوما بدون توجيه الاتهام إليه، وفرض رقابة على وسائل الإعلام.

ومع أن الحكومة لم توضح في هذه المرحلة أيا من هذه الإجراءات ستطبق، فإن المسألة الأساسية تكمن في معرفة ما إن كان المتظاهرون سيحترمون القواعد الجديدة أيا كانت أم لا؟

وفي رد له على قرار إعلان الطوارئ، قال سوثيب ثاوجسوبان -وهو زعيم اللجنة الشعبية للإصلاح والديمقراطية التي تنظم الاحتجاجات في بانكوك- للصحفيين إن الطوارئ لن توقف الحركة الاحتجاجية، وأضاف أمام تجمع لأنصاره "لسنا خائفين (...)، ولن نتوقف"، مؤكدا أن المتظاهرين "غير مسلحين وأيديهم فارغة".

وأوضح ثاوجسوبان -الذي يواجه عدة مذكرات توقيف بتهم كبيرة مثل الخيانة- لحشد من المحتجين في لومبيني بارك وهو تقاطع من بين سبعة تقاطعات يحتلها المحتجون منذ تسعة أيام في إطار حملة "إغلاق بانكوك"، قائلا "بعد الإعلان عن هذا القرار، أنا واثق من أن شعب بانكوك سيخرج للانضمام إلينا بأعداد أكبر". 

قانون الطوارئ يزيد صلاحيات قوات الأمن  ويحصن أفرادها من الملاحقة (الفرنسية)

تهديد جديد
وفي سياق ذي صلة، هدد بعض مزارعي الأرز في تايلند بتحويل تأييدهم إلى المعارضة والانضمام إلى صفوف المحتجين إذا لم يحصلوا على ثمن محصولهم، ويعد هذا الموقف مثيرا للقلق بالنسبة لرئيسة الوزراء التي يستند حكمها أساسا إلى تأييد سكان الأرياف.

وقال رئيس مجموعة المزارعين بإقليم سوفان بوري "إن مجلس المحامين التايلنديين هو مستشارنا وسيساعدنا في إقامة الدعوى ضد الحكومة"، مضيفا أنه في حال عدم الحصول على تعويضات فسينضم آلاف من المزارعين إلى الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وحصل المزارعون على ضمانات بأن يدفع لهم سعر أعلى من السوق مقابل محصول الأرز بموجب مشروع مثل جزءا أساسيا من برنامج الحكومة، ولكن مع تصاعد التوترات المالية يشكو عدد من المزارعين من عدم الحصول على مستحقاتهم منذ أربعة أشهر.

يشار إلى أن تايلند تشهد منذ نحو ثلاثة أشهر مظاهرات، تخللتها أعمال عنف، للمطالبة بالإطاحة برئيسة الوزراء التي يتهمها مناهضوها بأنها ليست إلاّ أداة تنفذ أوامر شقيقها رئيس الوزراء السابق ثاكسين شيناوات الذي أطيح به في انقلاب عام 2006.

ودعت رئيسة الوزراء إلى انتخابات نيابية مبكرة في الثاني من فبراير/شباط القادم للخروج من الأزمة، لكن المتظاهرين لا يريدون هذه الانتخابات التي يعتقد أن حزب رئيسة الحكومة "بوا تايي" سيفوز فيها، والتي يقاطعها الحزب الديمقراطي، أبرز أحزاب المعارضة.

ورغم تراجع حجم المظاهرات في الآونة الأخيرة فإن المحتجين نجحوا في إغلاق بعض المكاتب الحكومية، مجبرين رئيسة الوزراء على نقل مكان عملها، ومتسببين في إرباك حركة المرور بالعاصمة بانكوك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة