البصرة مدينة مسكونة بهاجس الأمن   
الأحد 1431/8/28 هـ - الموافق 8/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:48 (مكة المكرمة)، 12:48 (غرينتش)

حتى مكبات النفايات باتت مصدر رزق لبعض مواطني البصرة (رويترز-أرشيف)

في مدينة البصرة جنوبي العراق تتلمس شركات النفط الأجنبية الفرص في حقبة ما بعد الحرب، لكنها ما تلبث أن تجفل وتغادر بسبب تردي الأوضاع الأمنية.

وتقول صحيفة لوس أنجلوس الأميركية -في تحقيق صحفي لمراسليها من هناك- إن أهالي المدينة يراودهم الأمل في عودة تلك الشركات بعد أن فقدوا الثقة في قادتهم.

وقد أبرمت الحكومة العراقية 11 عقدا مع شركات نفطية أجنبية لرفع السعة الإنتاجية اليومية من 2.6 مليون برميل إلى 12.5 مليون برميل من النفط في ظرف سبع سنوات.

غير أن هذا الجهد الهائل يصطدم بعثرات تتمثل في حكومة عاجزة عن الفعل بسبب العداوات المتأصلة بين الأحزاب القيادية، وتكاثر الجماعات السرية المسلحة واستياء شعبي تصفه الصحيفة بأنه برميل بارود ينتظر الانفجار.

وتتيح البصرة للناظر إطلالة على مشهد يعكس بين طياته طموح العراق وعجزه في آن معاً، وهي توليفة قد تودي بالبلد إلى الخراب.

والبصرة مدينة ذات وجهين: أحدهما يتمثل في المراكز التجارية والمتاجر المتخمة بالسلع الفاخرة. أما الوجه الآخر فترتسم فيه الأكواخ وبرك المجاري.

ومن شقق المباني في أطراف المدينة يمكن للساكنين رؤية ألسنة اللهب تومض من حقول النفط.

وفي متن التحقيق تورد الصحيفة نماذج لمواطنين عراقيين تباينت حظوظهم منذ احتلال بلدهم. فهذا ضياء جعفر -الذي يعمل مديراً لشركة نفط الجنوب- ابتسمت له الدنيا بعد أن قضى خمس سنوات في سجن أبو غريب إبان حكم الرئيس السابق صدام حسين.

وذاك كاظم عبد الله يعاني الأمرين في تأمين سبل العيش لعائلته وطفلته الرضيعة طريحة الفراش، وصديقه قاسم الذي يكابد هو الآخر وهو يطوف أرجاء المدينة في عربته التي يجرها الحمار ليلتقط الأسلاك والحديد الخردة من الطرقات ليبيعها.

وتمضي الصحيفة في إيراد النموذج تلو النموذج لأناس من مختلف شرائح المجتمع يسردون في سياق أحاديثهم عن أحوالهم ما آلت إليه مدينتهم من انعدام الأمن، وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر، وتهديدات الجماعات المسلحة التي تعيث فسادا، وغلاء المعيشة الطاحن.

وتنقل الصحيفة على لسان أحدهم القول إن الأهالي لن يتعاونوا أو ينظروا إلى الحكومة باحترام إذا ما ظل الحال على هذا المنوال.

ويعرب مواطن عراقي آخر عن أمله في عودة الأجانب للعمل في البصرة لأنه لم يعد يثق في قادة بلده، على حد تعبير لوس أنجلوس تايمز.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة