الفلسطينيون يتظاهرون احتجاجا على الجدار الفاصل   
الخميس 1424/6/2 هـ - الموافق 31/7/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون غاضبون في مواجهة نيران الاحتلال بقرية قرب جنين (الفرنسية - أرشيف)

تظاهر المئات من الفلسطينيين ودعاة السلام الأجانب في مدينة قلقيلية احتجاجا على بناء الجدار الفاصل الذي تبنيه السلطات الإسرائيلية لعزل الضفة الغربية.

ورفع المتظاهرون بالونات عليها العلم الفلسطيني ولافتات تندد بالجدار وتعتبره عملا عنصريا وهتفوا بشعارات تطالب بإزالته. وفي الجانب الآخر من الجدار تظاهر العشرات من دعاة السلام قدموا من تل أبيب ورددوا هتافات تطالب أيضا بإزالته.

تجدر الإشارة إلى أن قلقيلية المحاذية للخط الأخضر الوهمي الفاصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة محاطة من ثلاث جهات بالجدار الفاصل وبأبراج مراقبة.

إسرائيل ماضية في بناء الجدار الأمني (رويترز)
وتأتي هذه المظاهرة مع عودة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون صباح اليوم قادما من واشنطن بعد أن أنهى محادثات مع الرئيس الأميركي جورج بوش بشأن خارطة الطريق التي تدعمها الولايات المتحدة.

في هذه الأثناء أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية انتهاء العمل بالمرحلة الأولى من بناء الجدار الفاصل. وتتضمن هذه المرحلة الخط الذي يصل بين قرية كفر سالم شمال غرب مدينة جنين بالضفة الغربية حتى مستوطنة القانة في الجنوب، ويحيط بالقدس الشرقية. وكان العمل بهذا الجدار قد بدأ في يونيو/ حزيران عام2002. وتتذرع إسرائيل بأن الجدار المصمم بطول 600 كلم سيوفر الحماية من هجمات الجماعات الفلسطينية المسلحة.

ويرى الفلسطينيون في الجدار محاولة إسرائيلية للاستيلاء على المزيد من الأراضي، وتدمير أحلام إقامة دولة فلسطينية مستقلة. وقد عبر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عن معارضته لمشروع الجدار وقال إنه إذا كان ولا بد من بناء السور "فيتعين على كل طرف أن يبني أسواره على أرضه، وألا يؤدي بناء الأسوار لاضطراب حياة الجيران".

الاستيطان
الفلسطينيون يطالبون بانسحاب حقيقي يسمح بحرية التنقل (الفرنسية)
وفي تحرك من شأنه أن يزيد مشاعر التشاؤم تجاه مستقبل عملية السلام، طرحت الحكومة الإسرائيلية عطاءات لتوسيع مستوطنة يهودية في قطاع غزة في تحد صريح لخطة السلام المدعومة من الولايات المتحدة والمعروفة باسم خارطة الطريق والتي تتضمن شرطا بوقف أعمال البناء في المستوطنات اليهودية.

ويعرض العطاء الذي نشر في الصحف الإسرائيلية اليومية من قبل سلطة الأراضي بناء 22 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة نيفيه ديكاليم جنوب غزة. وهذا أول عطاء من نوعه في إحدى مستوطنات غزة منذ نحو عامين.

وأدانت السلطة الفلسطينية هذه الخطوة التي تأتي بعد أيام من لقاء رئيسي الوزراء الفلسطيني محمود عباس والإسرائيلي أرييل شارون بالرئيس الأميركي جورج بوش. ووصف نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس ياسر عرفات الخطوة بأنها خطيرة، وقال إن الحكومة الإسرائيلية "إما أنها أخطأت في فهم رسالة الرئيس بوش التي حاول أن ينقلها للجانبين، أو أنها اعتبرت الرسالة ضوءا أخضر لانتهاك خارطة الطريق".

وفجر اليوم فشل الاجتماع الأمني بين وزير الدولة لشؤون الأمن الفلسطيني محمد دحلان ووزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز، حيث لم يتوصل الجانبان إلى اتفاق بشأن الوعد الإسرائيلي بالانسحاب من اثنتين من المدن الفلسطينية المحتلة.

محمد دحلان
وقال مسؤولون إسرائيليون إن موفاز عرض الانسحاب من مدينتي قلقيلية وأريحا، بيد أن الجانب الفلسطيني أصر على أن تصاحب الانسحاب خطوات تسمح بتسهيل حركة الفلسطينيين وتنقلاتهم.

وقال دحلان إن الفلسطينيين يريدون انسحابا حقيقيا يسمح بالتواصل بين المدن الفلسطينية وقراها، ويعطي حرية الحركة للفلسطينيين بالتنقل بينها دون أن يضطروا للمرور بالحواجز الإسرائيلية.

وفي المقابل شرعت قوات الاحتلال بتفكيك موقع عسكري إسرائيلي عند مفترق الشهداء قرب مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة. وكان الموقع قد أقيم على مساحة شاسعة من الأرض عام 1994 قبل قدوم السلطة.

تصعيد ميداني
وفي تطورات من شأنها أن تثير مخاوف المعارضة الفلسطينية وتضعف الهدنة، قصفت قوات الاحتلال بالأسلحة الرشاشة الأحياء الغربية والشمالية لمدينة طولكرم بالضفة الغربية. وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن أضرارا لحقت بواجهات العديد من المنازل.

المقاومة الفلسطينية تواصل تدريباتها لمواجهة الاحتلال (الفرنسية)
وفي ساعة متأخرة من الليلة الماضية توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي المعززة بالدبابات والآليات العسكرية في مدينة جنين شمالي الضفة الغربية وسط إطلاق نار كثيف باتجاه منازل المواطنين، دون أن يُبلغ عن وقوع إصابات.

من جهة أخرى قال رئيس الإغاثة الطبية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي إن الجنود الإسرائيليين على حاجز سردا العسكري قرب رام الله اعتدوا بالضرب على طاقم سيارة إسعاف تابعة للإغاثة الطبية.

وفي مدينة القدس المحتلة استدعت السلطات الإسرائيلية الناطق باسم الكنيسة الأرثوذكسية الأب عطا لله حنا للتحقيق معه، وأبلغته بأنها تحظر عليه لقاء الرئيس ياسر عرفات. ويتعرض الأب حنا منذ فترة لحملة تحريض إسرائيلية، كما تعرض سابقا للتوقيف على خلفية تصريحاته ومواقفه المؤيدة لمقاومة الاحتلال.

وفي تطور آخر أصيب على الأقل 20 أسيرا فلسطينيا في سجن عسقلان الإسرائيلي بجروح بعد أن اقتحم الجنود الإسرائيليون السجن مستخدمين قنابل الغاز المسيل للدموع واعتدوا على الأسرى بالعصي.

وقالت إدارة السجون في بيان لها إن السجناء قاوموا الحراس بعد أن حاولوا تفتيش زنزانة عقب اكتشاف رسم تخطيطي للسجن مع أحد الأسرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة