انتقادات للجنة تعديل الدستور الأردني   
الأربعاء 25/5/1432 هـ - الموافق 27/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:12 (مكة المكرمة)، 16:12 (غرينتش)
 من تجمع شباب 24 آذار وسط العاصمة عمان يوم 18 أبريل الجاري (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

رغم الترحيب الكبير الذي حظيت به خطوة الملك الأردني بتشكيل لجنة لتعديل الدستور، فإن حجم الأسئلة التي وجهت للجنة بعد ساعات من تشكيلها دفع قانونيين وسياسيين للتساؤل عن مدى جدية عملها.
 
فقد شكل الملك عبد الله الثاني الثلاثاء لجنة لمراجعة نصوص الدستور برئاسة رئيس الوزراء الأسبق أحمد اللوزي وعضوية رئيسي مجلسي الأعيان والنواب وعدد من السياسيين لوضع تعديلات دستورية تدفع عجلة الإصلاح.
 
وأكد عبد الله الثاني في رسالة للوزي أن هذه الدعوة تأتي استجابة للمطالب في الشارع الداعية لتعديلات دستورية، كما ألمح إلى تأثير "التطورات في الإقليم" على هذه المطالب، وطلب من اللجنة الأخذ بمخرجات لجنة الحوار الوطني بخصوص التعديلات الدستورية المطلوبة في ما يتعلق بقانوني الانتخاب والأحزاب.
 
وتتراوح المطالب في الشارع بين الدعوة للملكية الدستورية وتحديد صلاحيات الملك، وبين العودة لدستور 1952 وصولا إلى مطالبات بتعديلات طفيفة لا تمس صلاحيات الملك.
 
 العرموطي: أبرز التعديلات المطلوبة على الدستور هي التي ستدعم مبدأ الفصل بين السلطات (الجزيرة نت-أرشيف)
خبير قانوني
نقيب المحامين السابق صالح العرموطي تساءل عن خلو اللجنة من أي خبير في القانون الدستوري واقتصار تشكيلتها على السياسيين، مع منح الصلاحية للجنة بالاتصال بهؤلاء الخبراء دون أن يكون لرأيهم أي صفة ملزمة.
 
ورأى العرموطي في حديث للجزيرة نت أن إسناد رئاسة اللجنة لرئيس وزراء أسبق ووضع رئيسي السلطة التشريعية (النواب والأعيان) كأعضاء في اللجنة يبقي على مناخ إلحاق السلطة التشريعية بالتنفيذية بعد أن تشكلت لجنة الحوار الوطني بقرار حكومي برئاسة رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري ولو بصفته الشخصية.
 
وعارض العرموطي الدعوات للعودة لدستور 1952 التي قال إنها "لن تؤدي لأي إصلاح يذكر"، لافتا إلى ضرورة أن تشمل التعديلات مواد في الدستور غير التي شملتها التعديلات الـ28 على الدستور منذ عام 1952.
 
وقال "أبرز التعديلات المطلوبة على الدستور هي التي ستدعم مبدأ الفصل بين السلطات"، مشيرا إلى ضرورة تعديل المادة التي تحدد مدة انعقاد مجلس النواب بأربعة شهور وأن يكون الانعقاد مفتوحا على مدار العام.
 
وأضاف أن خروج لجنة الحوار الوطني المتوقع بقانون انتخاب يعتمد التمثيل النسبي يستدعي تعديل المادة 67 من الدستور بخصوص تحديد شروط الناخب والمرشح وأن يتم السماح بترشح القوائم الحزبية.
 
محكمة دستورية
ولفت إلى ضرورة النص على إنشاء محكمة دستورية "نظرا لوجود كم كبير من القوانين المخالفة للدستور"، وإلغاء المجلس العالي لتفسير الدستور كونه مجلسا سياسيا لا قانونيا، و"إلغاء المحكمة الخاصة بالوزراء المعطلة منذ إنشائها عام 1952 وإلغاء القيود على محاكمة الوزراء أمام القضاء".
 
كما دعا لتعديل المادة 94 من الدستور التي تمنح الحكومات حق إصدار القوانين المؤقتة في حالة الضرورة، داعيا لتقييد حالة الضرورة بـ"الفتن والكوارث والزلازل" كما كانت في نص دستور 1946، مشيرا إلى أن عدم التقييد دفع الحكومات لسن مئات القوانين في غياب البرلمان.
 
 بني ارشيد: تشكيل اللجنة مفاجئ ويحتاج لقراءة متأنية قبل إصدار أي موقف
(الجزيرة نت-أرشيف)
ونبه إلى ضرورة العودة لما ورد في دستور 1946 في ما يخص عدم جواز محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، وضرورة النص على إلغاء المحاكم الاستثنائية وأهمها محكمة أمن الدولة.
 
قراءة متأنية
من جهته، اعتبر رئيس الدائرة السياسية في جبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد أن تشكيل اللجنة "مفاجئ ويحتاج لقراءة متأنية قبل إصدار أي موقف"، لكنه تساءل عن خلو اللجنة من أي ممثلين عن التيارات السياسية الداعية للإصلاح "مقابل وجود شخصيات صرحت بأنها ضد أي تعديلات كرئيس مجلس النواب فيصل الفايز".
 
وقال للجزيرة نت "في لجنة الحوار هناك شكوى من وجود تيار شد عكسي يمنع خروج أي تعديلات جوهرية على قانوني الانتخاب والأحزاب، وهو ما يدفعنا للتخوف من مخرجات لجنة تعديل الدستور مع وجود أعضاء لا يؤمنون بضرورة الإصلاح الدستوري".
 
وتساءل بني ارشيد عن آلية عمل اللجنة ومدة عملها ومآل التعديلات التي ستخرج بها وهل سيتم تنظيم استفتاء شعبي حولها أم سيتم تحويلها للحكومة وللبرلمان "مما سيضع هذه التعديلات في خانة المجهول".
 
وبرأي بني ارشيد فإنه "لا يجوز منح اللجنة شهادة حسن سلوك بناء على النوايا وضرورة الحكم على المخرجات"، غير أنه يرى أن "ما يجري في الأردن خطوات لشراء الوقت على وقع الدعوات الداخلية للإصلاح والتطورات الإقليمية الضاغطة على صانع القرار".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة