الخطر يتهدد المساجد في إسرائيل   
الثلاثاء 9/8/1426 هـ - الموافق 13/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:28 (مكة المكرمة)، 12:28 (غرينتش)

أحمد فياض- فلسطين

 

اهتمت الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم الثلاثاء بالخطر الذي يتهدد المساجد في إسرائيل، وبعملية انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة كما ركزت افتتاحيات الصحف على قضية إحراق الكنس اليهودية في المستوطنات وخطاب شارون في الأمم المتحدة نهاية هذا الأسبوع.

 

"
من الصعب التصديق أن شالوم كان يظن أن قوات الأمن الفلسطينية ستحمي بأجسادها هياكل الإسمنت الفارغة المرشوشة بالشعارات التي خلفها الجنود، حين رفع يده ليصوت في جلسة الحكومة ضد هدم الجيش الإسرائيلي للكنس
"
هآرتس
نار دينية شاملة

ترى صحيفة هآرتس في افتتاحيتها التي جاءت بعنوان "لنطفئ النار" بأنه لا يمكن الدفاع عن الحكومة الإسرائيلية في مسألة إحراق المباني الفارغة للكنس في غوش قطيف من قبل الفلسطينيين، مشيرةً إلى أن قرار الحكومة في 6 يونيو/حزيران 2004 بهدم الكنس كان يرمي إلى منع كل إمكانية للهدم والسلب والنهب.

 

واتهمت الصحيفة أصحاب القرار في إسرائيل بعدم الحكمة لتصويتهم ضد هدم الكنس، موضحة أن غالبية أعضاء الحكومة خافوا أن يظهروا في أوساط الجمهور بصورة من تجاوز كلمة الحاخامين، وفضلوا اتهام الفلسطينيين بهدم الكنس على أن يتهمهم أحد بذلك.

 

وتمنت الصحيفة ألا يصب الوزراء الإسرائيليون الزيت على شعلة الكنس، مشيرة إلى أن وزير الخارجية سيلفان شالوم، الذي صرح قبل يومين فقط بأن "يهوديا لا يهدم كنيسا"، يجاهر بالحديث الآن عن أن تدنيس الكنس على أيدي الفلسطينيين عمل بربري.

 

وأشارت الصحيفة إلى أنه من الصعب التصديق أن شالوم كان يظن أن قوات الأمن الفلسطينية ستحمي بأجسادها هياكل الإسمنت الفارغة المرشوشة بالشعارات -في إشارة إلى الكنس- التي خلفها الجنود، حين رفع يده ليصوت في جلسة الحكومة ضد هدم الجيش الإسرائيلي للكنس.

 

ودعت الصحيفة إلى استدراك خطأ الحكومة في قرارها بعدم هدم الكنس، وأن تعمل على تهدئة الخواطر وعدم الانجرار خلف أولئك المستوطنين المتطلعين إلى إضرام نار دينية شاملة، موضحاً أن أحد الناطقين بلسان المستوطنين قال إن إحراق الكنس أعطى شرعية ظاهرة لكل يهودي للمس بالأماكن المقدسة للمسلمين.

 

وإزاء ذلك حذرت الصحيفة من هذه النزعة التي أسمتها بالروح الشريرة، محذرةً من نزعة كهذه يمكنها بسهولة أن تتسلل إلى صفوف متطرفي اليمين فتؤدي إلى أعمال ثأر وشغب ضد الفلسطينيين وأماكنهم المقدسة.

 

"
المضاعفات الخطيرة لإحراق الكنس ستجد تعبيرها في المستقبل وسيكون هناك من اليهود من سيحاولون المس بالأماكن المقدسة للعرب، بما في ذلك المسجدين في الحرم المقدسي
"
معاريف
حالة تأهب

في صحيفة معاريف حذر الكاتب الصحفي عمير ربابورت في تقرير له بعنوان "حالة تأهب عالية في أرجاء البلاد خشية المس بالمساجد. الثأر سياتي"، من إمكانية تعرض مساجد فلسطينية داخل إسرائيل لاعتداءات من قبل اليمين الإسرائيلي على خلفية إحراق الفلسطينيين للكنس اليهودية في قطاع غزة.

 

وقال كاتب في الصحيفة، إن الشرطة والمخابرات الإسرائيلية أعربت عن تخوفها من المس بالمساجد في أرجاء إسرائيل، مشيراً إلى أن رئيس قسم العمليات في الشرطة اللواء برتي أوحايون، أصدر تعليمات بتشديد اليقظة في محيط المساجد في أرجاء البلاد.

 

وأشار الكاتب أيضاً إلى أن جهاز المخابرات الإسرائيلي والشرطة يدركان أن مسألة الثأر من المساجد باتت مسألة وقت فقط، مشيرا إلى أن أعضاء اليمين المتطرف لم يتركوا مجالا للشك بأن الثأر سيأتي.

 

ونقل الكاتب الإسرائيلي عن ناشط في اليمين قوله إن المضاعفات الخطيرة لإحراق الكنس ستجد تعبيرها في المستقبل وسيكون هناك من اليهود من سيحاولون المس بالأماكن المقدسة للعرب، بما في ذلك المسجدين في الحرم المقدسي.

 

خطاب شارون

صحيفة يديعوت أحرونوت من جانبها ذكرت في مقالها الافتتاحي أن الصور التي ترد من غوش قطيف لا تنطوي على أي مفاجآت فيما يتعلق بمسألة تدمير الكنس على أيدي الفلسطينيين، وأوضحت أن أصحاب القرار في إسرائيل الذين خضعوا لضغوط قيادة المستوطنين والحاخامات تلقوا ما لم يكن هناك سبيل لمنعه.

 

"
شارون إذا استغل المنصة الدولية كي يخاطب قلوب أعضاء حزبه لتحسين مواقعه في معركته الداخلية، فسيفقد مكانته التي حققها في الرأي العام الدولي
"
يديعوت أحرونوت
وعرجت الصحيفة على الخطاب الذي سيلقيه أرييل شارون رئيس الحكومة الإسرائيلي من على منصة الأمم المتحدة نهاية هذا الأسبوع وقالت تحت عنوان جانبي لها في الافتتاحية "أريك (لقب لرئيس الحكومة) أم أرييل"، إن على رئيس الحكومة الإسرائيلية أن يتفوق على نفسه، مشيرةً إلى أن مكانته الاعتبارية لن تسمح له هذه المرة بالتحدث بصوتين كعادته التي دأب عليها، بحيث يسمع في الأولى العالم ما يريده، ويقول في الثانية لأعضاء الليكود ما يُحبون سماعه.

 

وأكدت الصحيفة أن شارون لن يتمكن هذه المرة من مواصلة السير على طريقتين متناقضتين موضحة أن هذا الخطاب حاسم بالنسبة له، لان الأمور التي سيختار شارون قولها أمام الجمعية العمومية ستحدد مكانته.

 

وتشير الصحيفة إلى أن شارون سيضطر إلى حسم توجهه في المرحلة القادمة وسيختار إما مسار تحسين مكانته الداخلية في معركته أمام نتنياهو وإما تحسين مكانته الدولية والدخول ضمن فريق بن غوريون ورابين.

 

 وأوضحت الصحيفة أن زعيم الليكود شارون إذا استغل المنصة الدولية كي يخاطب قلوب أعضاء حزبه لتحسين مواقعه في معركته الداخلية، فسيفقد مكانته التي حققها في الرأي العام الدولي.

 

وإذا اختار التحدث إلى قادة العالم كرئيس لوزراء إسرائيل وكمن قاد عملية سياسية مثيرة للانطباع يسعى من خلالها بإصرار لإنهاء الصراع، فمن المحتمل أن يكون قد حسم مصيره في انتخابات حزبه الداخلية، وسيكرس مكانته الدولية كزعيم تاريخي ويحدد مكانة إسرائيل دوليا.

_________________

مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة