العراقيون لا يشاطرون الآخرين قلقهم من حرب أهلية   
الاثنين 1424/12/26 هـ - الموافق 16/2/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ماجد أبو دياك - بغداد

هيمن القلق من تفجر حرب أهلية في العراق، وسط انقسام وتباين المواقف إزاء دعوات إجراء انتخابات عامة في العراق قبل تسليم السلطة للعراقيين على وسائل الإعلام، لكن العراقيين يبدون أكثر انشغالا بقضايا أخرى من قبيل الأمن المفقود وخروج المحتل، وهم رغم قلق الآخرين يبدون أكثر ثقة بمستقبلهم.

تصريحات قائد المنطقة الوسطى بالجيش الأميركي جون أبي زيد والأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة التي حذرت من حرب أهلية في العراق هيمنت على اهتمام وسائل الإعلام والمراقبين.

لكن المحلل السياسي لقاء مكي يقول إن الحرب الأهلية "ليست قريبة وقد لا تحدث أبدا"، وهو يعتقد أن تلك التصريحات تمل في طياتها رسالة مفادها أن على العراقيين الموافقة على بقاء المحتل وترتيباته الأمنية مع مجلس الحكم "والتي ستفضي إلى جعل هذه القوات قوات صديقة للعراقيين بعد 30 يونيو/ حزيران وإلا فإن العراقيين قد يواجهون حربا أهلية فيما بينهم".

القلقون من تفجر صراع داخلي في العراق يشيرون إلى انتشار كثيف للأسلحة بين العراقيين، فضلا عن امتلاك معظم القوى السياسية مليشيات مسلحة، تتولى حراسة بيوت مسؤولي تلك القوى ومؤسساتهم، ولم تستثن المساجد الكبيرة من ظاهرة انتشار السلاح في عراق ما بعد صدام حسين، فعلى أبواب تلك المساجد يقف مسلحون يفتشون الداخلين لها.

من يهونون من أهمية تلك المظاهر والتحذيرات يعتقدون أن انتشار الأسلحة أمر عادي بعد أن نهبت مستودعات الجيش العراقي السابق بالكامل، ويشير هؤلاء إلى أن السلاح ظل منتشرا حتى في عهد الرئيس السابق صدام حسين، ويتداول العراقيون معلومات مفادها أن النظام السابق وزع كميات ضخمة من الأسلحة على المواطنين لتمكينهم من المشاركة في مقاومة الغزو.

القائلون بفرص تفجر صراع داخلي يشيرون إلى توتر بدأ يطفو على السطح، وتبادل للاتهامات بين السنة والشيعة، ويتهم العراقيون الشيعة نظراءهم من السنة بأنهم دعموا النظام السابق واستفادوا منه، فيما يرى السنة أن الشيعة هيمنوا على مجلس الحكم الانتقالي وحصلوا على أكثر مما تسمح به الخارطة الطائفية والحزبية على حسابهم.

وفي الشمال تتعقد الخارطة الداخلية على أساس عرقي بين أكراد يطالبون بالاستقلال أو على الأقل فيدرالية واسعة، وبين عرب وتركمان وآشوريين يرفضون هذا المطلب.

لكن المحلل السياسي لقاء مكي يعتقد أن العراق المعاصر لم يشهد "تطور أي خلاف داخلي إلى حرب أهلية"، نافيا وجود مبررات لذلك القلق، لكنه يحذر من أن تغليب الاحتلال قوة أو طائفة على أخرى يمكن أن يتسبب باقتتال داخلي.

من جهته يستبعد عضو هيئة العلماء المسلمين مثنى حارث الضاري إمكانية تطور التباين في المواقف السياسية إلى فتنة داخلية. ويشير إلى أن شرط تفجر هذه الحرب هو أن يصعد طرفا المواجهة موقفهما من القضايا الخلافية "وهذا غير حاصل لا بالنسبة للهيئة أو الحوزات العلمية التي قال إنها تتواصل وتنسق باستمرار مع بعض رموزها".

ويؤيد الشيخ عبد الهادي الدراجي مسؤول مكتب مقتدى الصدر أقوال الضاري، لكن الدراجي لا يستبعد أن يسعى الأميركيون لخلق فتنة داخلية لتفتيت الشعب العراقي وإضعاف طوائفه وجعلها في حاجة دائمة له.

عموم العراقيين يبدون واثقين من أن "لا حرب أهلية". ويقول إبراهيم علي وهو مهندس إن الحرب الأهلية غير ممكنة لأن العشائر العراقية جميعها تضم بين ابنائها سنة وشيعة مما يسمح بمحاصرة أي فتنة في مهدها.
__________________
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة