مسؤول أميركي: المسلمون يعبدون صنما وسنهزمهم   
الجمعة 1424/8/22 هـ - الموافق 17/10/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دونالد رمسفيلد (الفرنسية)

اعتبر مسؤول عسكري أميركي كبير في وزارة الدفاع الأميركية الحرب على الإرهاب بأنها معركة روحية يشنها المسيحيون على الشيطان.

وقال اللفتنانت جنرال وليام بويكن نائب وكيل وزارة الدفاع لشؤون المخابرات إن "المسلمين يعبدون وثنا".

وقال في كلمات ألقاها في كنائس مصورا معركة الولايات المتحدة مع إسلاميين مناهضين لسياساتها "إنها معركة مع الشيطان"، وقال إنهم يسعون لتدمير أميركا "لأننا شعب مسيحي.. وسنهزمهم".

لكنه قال بعد تصاعد الجدل إنه لا يعتزم الاستقالة من منصبه ويرى أن تصريحاته انتزعت من سياقها. وأثارت تلك التصريحات جدلا كبيرا في واشنطن، واعتبرها وزير الدفاع دونالد رمسفيلد آراء شخصية.

وأعرب برلمانيون وجمعيات مختلفة عن صدمة كبيرة إزاء تصريحات بويكن الذي عين في يونيو/ حزيران الماضي في منصب نائب مساعد وزير الدفاع المكلف إدارة قسم جديد لمطاردة أسامة بن لادن ومسؤولين آخرين في منظمات تصفها الولايات المتحدة بأنها إرهابية.

وقال أحد المسؤولين طلب عدم ذكر اسمه إن الجنرال "قرر التخفيف من حدة الأمور رغم أنه يشعر أن تصريحاته انتزعت من سياقها".

وطالب عضو ديمقراطي بارز في مجلس النواب هو النائب جون كونييرز من ولاية متشيغان وزير الدفاع دونالد رمسفيلد باتخاذ إجراء تأديبي ضد بويكن. وبعث كونييرز برسالة إلى رمسفيلد يقول فيها "إنني أحثك على نقله أو توبيخه، لا يمكننا أن يكون لدينا متطرف كهذا يتحدث بالنيابة عن أمتنا وعن قواتنا المسلحة".

وأثارت تصريحات بويكن انتقاد بعض جماعات حقوق الإنسان والجماعات الدينية،
وطالب تحالف الأديان -وهو منظمة في واشنطن تشجع على التسامح الديني- بنقل بويكن من موقعه. وتساءل جون بيترسون المتحدث باسم الجماعة عن سبب رفض رمسفيلد ومايرز لتوبيخه.

وقال بيترسون إن "الجيش واحد من أكثر الجماعات تعددية دينية في البلاد، وميثاق الأخلاق العسكري يتحدث عن الحساسية والممارسات العقائدية التي تحترم غيرها من الكيانات الدينية، وتصريحاته على النقيض تماما".

وأضاف "لو كان ضابط مسلم هو الذي تفوه بتصريحات مماثلة عن المسيحيين الإنجيليين لكانت الإدارة كلها قد انقضت عليه".

وطالب مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) الرئيس الأميركي جورج بوش ووزير دفاعه بإقالة بويكن أو نقله إلى وظيفة أخرى لا تتعلق بصناعة سياسات أميركا في حربها على ما يسمى الإرهاب.

وصرح المدير العام لكير نهاد عوض أن "وضع رجل يمتلك هذه الرؤى المتطرفة في منصب حساس لصنع القرار يرسل رسالة خاطئة للعالم الإسلامي المتشائم بالفعل بخصوص دوافع أميركا ونواياها"، وأضاف "من حق كل فرد الإيمان بما يريد بغض النظر عن كون ما يؤمن به هو أفكار غير واعية أو متعصبة، ولكن يجب عدم السماح لهذه المعتقدات بأن تصبغ قرارات هامة يجب اتخاذها في الحرب على الإرهاب، يجب نقل الجنرال بويكن إلى موقع لا يستطيع عبره أن يضر بأهداف أميركا أو صورتها".

وقال مسؤولون عسكريون إن من المنتظر أن يصدر بويكن بيانا في وقت لاحق، وأضاف أحدهم "لا أتوقع له أن يشارك في لقاءات الحديث هذه في المستقبل".

وقال اثنان من المسؤولين إنه ليس من المتوقع أن يترك بويكن منصبه.

وتهرب المتحدث باسم البيت الأبيض ترينت دافي من التعقيب على هذه الضجة وأحال الأسئلة إلى وزارة الدفاع.

وثار الجدل بعدما بثت محطة "إن بي سي" التلفزيونية الأميركية مقتطفات من كلمات ألقاها هذا الجنرال المخضرم في القوات الخاصة في كنائس إنجيلية بلباسه العسكري في السنتين الأخيرتين.

كما تأجج الجدل بعدما نشرت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الخميس تحقيقا طويلا عن الجنرال بويكن أوردت فيه تصريحات للجنرال إثر تعيينه في البنتاغون قال فيها إن المسلمين يكرهون الولايات المتحدة "لأننا أمة مسيحية"، مضيفا أنه "لن يتم القضاء على عدونا الروحي إلا إذا وحدنا صفوفنا ضده باسم يسوع المسيح".

وتتعارض تصريحات بويكن مع ما تحاول الإدارة الأميركية تأكيده كثيرا بأن الحرب على الإرهاب غير موجهة للإسلام.

وقال رمسفيلد إنه لم يقرأ أو يطلع على تصريحات الجنرال التي نقلتها صحيفة لوس أنجلوس تايمز. وأضاف للصحفيين أن هذه التصريحات تعبر عن رأيه الشخصي، وأشار إلى أن "هناك العديد من الأمور التي يقولها مسؤولون عسكريون أو مدنيون أو مسؤولون في الكونغرس أو في السلطة التنفيذية تعبر عن آرائهم الشخصية. هذه هي طريقة عيشنا. نحن شعب حر".

ومن جانبه قال رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية الجنرال ريتشارد مايرز "للوهلة الأولى لا يبدو أن هناك انتهاكا لأي قواعد" عسكرية في تصريحات الجنرال بويكن.


إن المسلمين يكرهون الولايات المتحدة لأنها أمة مسيحية ولن يتم القضاء على عدونا الروحي إلا إذا وحدنا صفوفنا ضده باسم يسوع المسيح

بويكن

وشارك الجنرال بويكن في مهمة القوات الخاصة الأميركية لإنقاذ الرهائن الأميركيين في إيران عام 1980 والتي فشلت فشلا ذريعا، كما تولى عمليات البحث عن زعيم المخدرات الكولومبي بابلو أسكوبار عام 1992، وقاد الحملة الأميركية في الصومال عام 1993 التي انتهت بمقتل 18 جنديا أميركيا.

وبخصوص تجربته في الصومال أوردت لوس أنجلوس تايمز قوله في يونيو/ حزيران 2002 أمام تجمع كنسي في ولاية أوكلاهوما وهو يعرض صورة قال إنه التقطها في مقديشو بعد الحملة على الصومال وعليها علامة سوداء غريبة "أيها السادة, هذا هو عدوكم، إنه أمير الظلام، إنه حضور شيطاني في تلك المدينة أظهره لي الله على أنه العدو".

وفي خطاب بإحدى كنائس دايتونا بفلوريدا في يناير/ كانون الثاني الماضي تحدث بويكن عن ضابط في قوات الزعيم الصومالي محمد فرح عيديد ظهر على تلفاز شبكة "سي إن إن" بعد فشل غارة استهدفته وشنتها قوات النخبة الأميركية قائلا "إن الأميركيين لن ينالوا منه لأن الله سيحميه". وعلق بويكن على ذلك قائلا "كنت أعلم أن إلهي كان أكبر من إلهه، كنت على يقين أن إلهي إله حقيقي أما إلهه فمجرد وثن". وأضاف أنه تم إلقاء القبض على ذلك الضابط الصومالي فيما بعد.

ونقلت صحيفة لوس أنجلوس تايمز عن بويكن قوله أمام جماعة كنسية في ولاية أوريغون إن الرئيس الأميركي جورج بوش لم ينتخبه غالبية الناخبين "ولكن الله هو الذي اختاره" ليكون رئيسا للولايات المتحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة