المال العام.. معركة انتخابية أخرى في المغرب   
الجمعة 1428/4/23 هـ - الموافق 11/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 23:27 (مكة المكرمة)، 20:27 (غرينتش)
الحكومة طرحت بالبرلمان قانون التصريح بالممتلكات
لكنه رفض لإعفائه الوزراء (الجزيرة نت)
 

الفساد أحد أكبر عوامل عزوف المغاربة عن المشاركة في الانتخابات تسجيلا وتصويتا, فقد بات استعمال المال في شراء الذمم والمناصب أبرز مظاهر الفساد كما أكدت هيئات وتقارير بما فيها تقرير "خمسون سنة من الاستقلال" الذي أنجزته جهات مقربة من القصر الملكي.

طارق السباعي المحامي المغربي ورئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام في المغرب ورئيس المرصد الوطني لمراقبة استعمال المال في الانتخابات الذي أنشئ يوم 18 مارس/ آذار الماضي، أكد في مقابلة مع الجزيرة نت أن رؤساء الجماعات المحلية ومسؤولين يستعملون الأموال العامة كالمنقولات والسيارات والجرارات والممتلكات والموظفين في الحملات الانتخابية، بل طيلة مدة ولايتهم للفوز بولاية ثانية وثالثة.

حرب التزكيات
ويقول السباعي إن هؤلاء يتاجرون في مناصب الشغل المتوفرة لدى جماعاتهم لتوظيفها قبيل الانتخابات, وحمّل الأحزاب  المسؤولية الرئيسية عن استعمال المال العام، إلى جانب السلطات. وقال إن "حرب التزكيات" -أي شراء الترشح باسم هذا الحزب أو ذاك- تجري داخل الأحزاب قبل أن تجري في المشهد الانتخابي العام.

ويعكف المرصد على تحرير ميثاق شرف المرشح يلتزم فيه الأحزاب والمترشحون بتجنب ما من شأنه إفساد الانتخابات, كما يعتزم مراسلة زعماء الأحزاب خطيا لتحميلهم مسؤولية نظافة الانتخابات من المال الحرام بدءا من انتخاباتها الداخلية وصولا إلى يوم الاقتراع.

وأنشأ المرصد عدة فروع ونشر ممثلين له ليكونوا مراقبين وشاهدين على المرشحين والمسؤولين وتبليغه بأي مخالفة.

ويشهد المغرب في كل اقتراع نشاطا كبيرا لسماسرة انتخابات يتوسطون في شراء الأصوات وإسكات المعارضين، وإن عرفت البلاد في عملية تجديد ثلث مقاعد الغرفة الثانية لمجلس النواب (مجلس المستشارين)، متابعة مستشارين متورطين في صفقات مشبوهة لشراء الأصوات بمبالغ خيالية، صدرت في حقهم أحكام متفاوتة.

التصريح بالممتلكات
واقترحت الحكومة على مجلس النواب بغرفتيه قانون التصريح بالممتلكات لمراقبة مداخيل المستشارين الجماعيين والبرلمانيين عند توليهم المهام وعند الانتهاء منها, مفصّلا إجراءات وعقوبات حبسية وزجرية لكل من تأكد استغلاله منصبة للاغتناء, لكنه لقي معارضة شديدة من النواب والأحزاب جميعها لأنه أعفى الوزراء وكبار موظفي الدولة من التصريح بممتلكاتهم، وقدم لهم حصانة قانونية.

وما زال مسؤولون تولوا إدارة مؤسسات مالية وثبت تورطهم في سرقات كبيرة، دون محاكمة، ومنهم من نقل إلى منصب آخر ومنهم من غادر المغرب.

وكانت الهيئة الوطنية لحماية المال العام أجرت محاكمة رمزية لهؤلاء أطلقت عليها "محاكمة رمزية لخمسين سنة من نهب وإهدار المال العام" في مارس/ آذار 2006.

ورصدت الهيئة النهب الذي طال قطاعات وأنشطة ذات تأثير في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، والجماعات المحلية منها مثلا الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بقيمة نحو 14 مليار دولار, والقرض العقاري والسياحي بنحو 865 مليون دولار.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة