تجدد المطالبات بمحاكمات ثورية في مصر   
الثلاثاء 1434/6/6 هـ - الموافق 16/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 6:40 (مكة المكرمة)، 3:40 (غرينتش)
مبارك بدا بمعنويات جيدة في جلسة المحكمة التي عقدت يوم السبت (رويترز)

أنس زكي-القاهرة

تصاعدت من جديد المطالبات بمحاكمة ثورية للرئيس المصري السابق حسني مبارك، وذلك بعد قرار محكمة الجنايات المصرية إخلاء سبيله بسبب قضائه الفترة القانونية للحبس الاحتياطي على ذمة قضية قتل الثوار المتهم فيها مع عدد من أركان حكمه، وهي الفترة التي يحددها قانون الإجراءات الجنائية بعامين كحد أقصى.

وتجددت هذه المطالبات رغم أن الحكم الذي صدر الأحد لم يؤد إلى الإفراج الفعلي عن مبارك بسبب قرار النيابة العامة حبسه احتياطيا على ذمة ثلاث قضايا أخرى تتعلق بالفساد المالي والكسب غير المشروع، ومنها قضية قصور الرئاسة التي يتهم فيها مبارك بالاستيلاء لنفسه وزوجته ونجليه على الأموال المخصصة للقصور الرئاسية.

وأوضح المتحدث الرسمي للنيابة العامة أن من المحتمل أن يتم تجديد حبس مبارك على مدى عام كامل على ذمة هذه القضايا، موضحا أنه سيخضع لكشف طبي خلال ساعات لتحديد إمكانية عودته إلى مستشفى سجن طرة بدلا من مستشفى المعادي العسكري الذي يقيم فيه منذ أسابيع بدعوى تدهور حالته الصحية.

وقد عجت وسائل الإعلام المحلي فضلا عن مواقع التواصل الاجتماعي بسيل من التعليقات التي تنتقد قرار إخلاء سبيل مبارك على ذمة قضية قتل الثوار، حيث حمّل البعض المسؤولية لجهات قضائية بينها النائب العام السابق، وحملها آخرون للمجلس العسكري الذي حكم مصر خلال المرحلة الانتقالية، واعتبر فريق ثالث أن المسؤولية تقع أيضا على السلطة الحالية بقيادة الرئيس محمد مرسي.

الدماطي: الوقت لم يعد مناسبا للمحاكمة الثورية بعد مرور أكثر من عامين على الثورة (الجزيرة)

فات الوقت
ويعتقد المحامي والنائب البرلماني السابق ممدوح إسماعيل أن التطورات الأخيرة تؤكد أن من طالبوا من البداية بمحاكمات ثورية للرئيس المخلوع ورموز حكمه كانوا على صواب، ويؤكد للجزيرة نت أنه شخصيا على قناعة منذ البداية بأن محاكمة مبارك بالطريقة العادية لن تحقق العدالة المنشودة.

لكن الخبير القانوني محمد الدماطي يعتقد أن الوقت لم يعد مناسبا للمحاكمة الثورية بعد مرور أكثر من عامين على ثورة 25 يناير/كانون ثاني 2011 التي أطاحت بمبارك، ويقول للجزيرة نت إن مثل هذه المحاكمات يجب أن تقام بعد الثورات مباشرة وفي ظل حالة الزخم التي تكون موجودة في ذلك الوقت.
 
وأرجع الدماطي عدم الاتجاه إلى المحكمة الثورية إلى الظروف التي عاشتها مصر بعد الثورة، وقال إن السلطة الحاكمة آنذاك لم ترغب في محاكمة مبارك من الأساس، وحتى عندما اضطرت لذلك تحت ضغط الشارع تمت إحالته إلى المحكمة بأدلة ضعيفة وتم تغييب الكثير من الأدلة، وهو أمر شهدت عليه النيابة العامة بشكل علني في مرافعتها خلال تلك القضية.

ويعتقد الدماطي -وهو وكيل نقابة المحامين- أن البديل المتاح حاليا هو الاهتمام بتقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلها الرئيس مرسي عن أحداث الثورة، مؤكدا ضرورة اهتمام النيابة بالتحقيق الجاد فيما ورد به من أدلة تدين مبارك ورموز حكمه.

إسماعيل: ما حدث يؤكد صواب ما أقدم عليه مرسي عندما نصّت إحدى مواد إعلانه الدستوري على إنشاء نيابة خاصة بالثورة تتولى البحث عن أدلة جديدة
لم يفت
في المقابل فإن إسماعيل لا يوافق على أن الوقت قد فات لإجراء محاكمات ثورية لمبارك ورموز حكمه، ويؤكد أن الأمر ما زال ممكنا بشرط أن تتبنى سلطة التشريع الممثلة في مجلس الشورى قانونا بهذا الشأن، على أن يتم ذلك قبل البدء في إعادة محاكمة مبارك الذي قبلت محكمة النقض طعنه في الحكم الصادر ضده بالسجن المؤبد.

ويؤكد إسماعيل أن مجريات التقاضي في المرة السابقة أثبتت أن الطريق العادي لن يكون كافيا لإقرار العدالة، بعدما اعترفت النيابة العامة نفسها بأن الأدلة غائبة بسبب تقاعس أجهزة الدولة ومنها المخابرات والشرطة عن تقديم ما لديها من أدلة في هذه القضية.

وأضاف إسماعيل أن ما حدث يؤكد صواب ما أقدم عليه الرئيس مرسي، عندما نصّت إحدى مواد الإعلان الدستوري الشهير الذي أصدره في نوفمبر الماضي على إنشاء نيابة خاصة بالثورة تتولى البحث عن أدلة جديدة، مؤكدا أنه يتوقع أن تفجر هذه النيابة مفاجآت مدوية في الفترة المقبلة.

وعلى أرض الواقع لا يبدو أن مطلب المحاكمة الثورية لمبارك قريب من التطبيق، خاصة أن متحدثا باسم النيابة العامة قال الأحد إن الأمر غير وارد لأنه لم يتم أصلا إنشاء محاكم ثورية ولم يصدر قرار من السلطات المختصة بذلك، مشيرا إلى أن النيابة حققت في ما صدر عن لجنة تقصي الحقائق ووجدت بالفعل أدلة جديدة في هذه القضية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة