آلام ظهر حادة.. رواية سودانية بطلها حذاء   
الأحد 13/7/1435 هـ - الموافق 11/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:44 (مكة المكرمة)، 17:44 (غرينتش)

محمد نجيب محمد علي-الخرطوم

أعاد القاص والروائي السوداني عبد الغني كرم الله كتابة قصته القصيرة "آلام ظهر حادة"، التي نشرها عام 2005 ضمن مجموعة قصصية لتصدر قبل أيام في صورة رواية، بعد أن أدهش سابقا النقاد بنشر القصة في شكل فصول متعددة حتى ارتبكوا في تصنيفها.

وعبد الغني كرم الله صوت سردي ظهر في الساحة الثقافية منذ سنوات كقاص صاحب رؤيا فكرية وفلسفية مختلفة، إذ يعتبر من أكثر الأصوات المعاصرة تميزا، وهو ينتمي إلى جيل التسعينيات.

يقول كرم الله للجزيرة نت إن فكرة تحويل قصته القصيرة إلى رواية ظلت تراوده طويلا مع وجود فصول كان قد كتبها ولم ينشرها.

والمدهش أن بطل الرواية حذاء عاش كإنسان في رمزية تشي بإظهار حركة المجتمع وتمثلاته الاجتماعية والسياسية والثقافية وتقاطعات الهوية مع استشراف المستقبل عبر حركة الحذاء اليومية داخل تلافيف المجتمع ودورانه في الشوارع والأمكنة باحثا عن "تموقعه" في زمان يموج بالصراعات والمتغيرات.

كرم الله صوت سردي ظهر منذ سنوات كصاحب رؤية فكرية وفلسفية (الجزيرة)

سرد الحذاء
يعتبر الحذاء في التراث رمزا لحظ صاحبه، إذ إن حذاء الطمبوري ظل ملازما له ولحركته في الحياة حتى تخلص منه. ويقول كرم الله على لسان الحذاء "في ركن قصي من الغرفة تم إلقائي وكأني لم أستبسل وأدافع بشجاعة عن سعادة وسلامة الأرجل البشرية".

وتستمر رحلة الحذاء في الأمكنة والأزمنة وهي تقرأ في سيرة ذاتية لصاحبها، إذ يقول الحذاء "لأول مرة أحب أرجل طيفور فقد جرى قدرها كما أحب وأشتهي أن نلعب أنا وأختي الكرة الجليدية".

وأوضح الكاتب في الرواية أن "أخته" هي البقرة، حيث تخرج منها السيور والجلود لصناعة الحذاء. ويشير إلى هوية الحذاء من ذات البقرة الأم -"بقرة الأنقسنا"- التي بيعت وذبحت في "سوق أم ضبان" قبيل خمس سنوات.

والإشارة إلى "الأنقسنا" هي إشارة إلى "السلطنة الزرقاء" ومشروع الهوية السودانية المتمثلة في لقاء "عرب القواسمة" مع "الفونج" وتحالف "الفونج والعبدلاب"، والذي نتج عنه إقامة "مملكة الفونج"، والتي استمرت حتى الاستعمار التركي في عشرينيات القرن الـ19.

أما "أم ضبان" أو "أم ضوا بان" فهي إشارة إلى المكون الصوفي للشخصية السودانية، إذ تعتبر المنطقة من أكبر مناطق تحفيظ القرآن ووجود المتصوفة ورمزيتهم في السودان.

ميرغني: "أنسنة" الأشياء تقنية أتاحت لكرم الله أن يبرز فلسفته ورؤاه في الحياة (الجزيرة)
وحول رؤيته التي أراد أن يبثها من خلال ثقب حذاء الكتابة، قال كرم الله للجزيرة نت "أحببت أن أصور أسئلة وآلام الشباب ورؤيتهم وتخيلهم ومعايشتهم لتعنت الحاضر والماضي وجبروته". وأضاف أن هذا الحذاء في حراكه يبحث عن الحرية، وهو يمشي عبر قدم بشرية قد لا توافقه في أحلامه وطموحاته، بل قد تقف عائقا أمام انعتاقه من القدم".

جدل الكتابة
يقول الناقد عامر محمد أحمد إن الصعوبة تكمن في تحويل قصة قصيرة إلى رواية إلا إذا كانت الرؤيا مكتملة عند الكاتب.

ويضيف أن الرواية تختصر إلى قصة قصيرة من خلال الإحاطة بكل تفاصيلها. ويشير إلى أن عبد الغني استطاع أن يرسم برمزية هائلة حياة الحذاء وسيرته وسيوره، ومن خلال ثقبه نرى أن الاحتجاج بالكتابة قد يخفي البطل والرمز والمخلص، والتحول إلى صورة عبثية سافرة.

ويرى الدكتور عز الدين ميرغني أن الرواية استخدمت تقنية الترميز العيني، وهو استنطاق الأشياء وجعلها تتحاور وتتجادل.

وقال ميرغني إن "أنسنة" الأشياء تقنية أتاحت لكرم الله أن يبرز فلسفته ورؤاه في الحياة، وهي فكرة مشبعة بالفكر الصوفي، قديمه وحديثه، حيث يبرز في الرواية الجانب الإنساني والجمالي في أفكاره.

وأضاف عز الدين أن الرواية فيها روح جديدة وتجريب حديث في كتابة "الرواية الفكرة"، وهي ما يمكن أن نسميه "الواقعية الصوفية الجديدة"، وهي مدرسة يمكن أن تستفيد من الفكر الصوفي بإيجابياته وأفكاره التي تتوافق مع العصر الحديث.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة