الاختناق أثناء الولادة يسبب الفصام   
الثلاثاء 1422/3/13 هـ - الموافق 5/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

كشف بحث جديد عن تصاعد خطر الإصابة بمرض انفصام الشخصية لأربعة أضعاف لدى الأشخاص الذين عانوا من مشكلة نقص الأكسجين أثناء الولادة، بالمقارنة مع أقرانهم الذين لم يعانوا من أي مشاكل عند ولادتهم.

وذكرت الدكتورة كريستينا دالمان المتخصصة بعلم النفس والتي قامت بنشر رسالتها لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة كوثنبرك، أن هناك علاقة ما بين مشاكل الولادة المختلفة والتي تشمل الحمل والوضع من جهة والأخطار المستقبلية للإصابة بانفصام الشخصية.

ويعتبر انفصام الشخصية من الأمراض العقلية التي تتميز باضطراب في التفكير والتعامل والمزاج والشعور بالذات والتعامل مع المحيط، وهو يصيب ما نسبته 1% من سكان الأرض. وتشير العديد من الدلائل إلى ارتباطه بمشاكل الحمل والوضع.

وأضافت دالمان أنها كانت تبحث عن عوامل جنينية مثل حالة ما قبل الإرجاج (Preeclampsia) أو في ما إذا كان الجنين نحيفا، فوجدت بأن احتمالات الإصابة المستقبلية بانفصام الشخصية تبلغ الضعف لدى الأجنة النحيلة وأجنة الأمهات اللواتي لديهن حالة ما قبل الإرجاج ولدى الأطفال المولودين قبل 33 أسبوعا من الحمل. وانتقلت بعد هذه المرحلة باحثة عن تأثيرات حالات الاختناق الولادي، فوجدت أن احتمالات الإصابة بانفصام الشخصية ترتفع لأربعة أضعاف بالمقارنة مع النسبة الطبيعية لدى الأشخاص الذين لم يعانوا من حالات الاختناق أثناءها.

وتصاب بحالة ما قبل الإرجاج 5% من الأمهات عند الوضع لأول مرة، وتقل هذه النسبة بتكرار الحمل، ومن أعراضها ارتفاع في ضغط الدم والتعرق واحتواء الإدرار على البروتين. وقد تتطور أحيانا حالة ما قبل الإرجاج إلى حالة الإرجاج (Eclampsia) التي تهدد الحياة، وتتميز هذه الحالة بالتشنجات.

وأطرى البروفيسور روبن موري المتخصص في الطب النفسي بمعهد لندن للطب النفسي على هذه الدراسة ووصفها بأنها من البحوث المثيرة في هذا المجال، إذ تضع أمامنا الدلائل التي لا تقبل الشك عن عدد من عوامل الحمل والولادة المسببة للرفع من احتمالات التعرض لانفصام الشخصية. وتشتمل هذه العوامل على بطء نمو الجنين والنقص في وصول الأكسجين أثناء الولادة والإصابة باليرقان الولادي.

وأشارت الدكتورة دالمان إلى أن ما نسبته 10% من الأطفال الذين يتعرضون لبعض المضاعفات أثناء الولادة يصابون بانفصام الشخصية لاحقا، وأن الغالبية العظمى منهم لا يصابون بهذا المرض.

يذكر أن العلماء يجهلون لحد الآن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء الإصابة بانفصام الشخصية، ولكن البعض منهم يرى أن أسبابه ترجع إلى عوامل وراثية. ولوحظ بأن إصابة الأم أو الأب بهذا المرض يؤدي إلى رفع نسبة إصابة الأبناء به لعشرة أضعاف.

واستفادت الباحثة النفسية من أنظمة المعلومات الفريدة الموجودة في السويد لتحصل على معلومات عن عينة كبيرة من المصابين بمرض انفصام الشخصية. وتحتوي هذه الأنظمة على معلومات تفصيلية عن جميع الولادات التي تصل إلى مائة ألف سنويا.

وقد تمكنت الباحثة بفضل هذه النظم من مقارنة المعلومات الخاصة بـ 524 مصابا بالانفصام في إستوكهولم مع 1043 من نفس العمر والذين ولدوا في ذات الفترة. وبعد استبعاد عوامل الخبل الموروثة تبين للباحثة بأن احتمالات الإصابة بانفصام الشخصية تزيد بـ4.4 أضعاف لدى الأشخاص الذين عانوا من الاختناق أثناء الولادة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة