انتفاضة الحجارة مستمرة بقرية فلسطينية والاحتلال يرد بقسوة   
الأحد 1430/4/3 هـ - الموافق 29/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 7:08 (مكة المكرمة)، 4:08 (غرينتش)
منطقة مصادرة (يسار) في مدخل القرية لإقامة جدار (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل  
     
لم تتوقف انتفاضة الحجارة في قرية بيت أمر شمال مدينة الخليل بالضفة الغربية، منذ اندلعت عام 1987، فشبانها ما زالوا يستخدمون الحجارة والزجاجات الحارقة والفارغة في مقاومة جيش الاحتلال والمستوطنين.

أما ثمن الرشق بالحجارة فليس سهلا، إذ لا تقل إجراءات الاحتلال ردا عليها قسوة عن الإجراءات التي تتم ردا على العمليات المسلحة أو حتى الفدائية، فعلى مدار الساعة تتعرض القرية للدهم ويتعرض فتيتها دون سن العشرين للرصاص القاتل والاعتقال والتنكيل، إضافة إلى فرض حظر التجول وإجراءات التفتيش على المدخل الرئيس للبلدة.
 
وبفعل تناثر المستوطنات في محيط بلدة بيت أمر، تحول سكان القرية البالغ عددهم نحو 14 ألف نسمة إلى معتقلين، وأصبحت أراضيهم مباحة للمستوطنين وجيش الاحتلال بفعل أوامر المصادرة.
 
منطقة ساخنة
يعد مدخل القرية الوحيد من الجهة الشرقية محورا هاما وساحة مواجهات دائمة بين جنود الاحتلال وراشقي الحجارة، وتشكل استفزازات وتحرشات جنود الاحتلال عاملا أساسيا في عدم الاستقرار.
 
وردا على الحجارة لا يرد الاحتلال بأقل من الرصاص الحي والمطاطي والغاز المسيل للدموع واقتحام المباني والتنكيل بالأهالي. وشنت قوات الاحتلال حملات اعتقال جماعية. وزاد عدد المعتقلين في مارس/ آذار الحالي وحده عن ستين معتقلا، غالبيتهم دون سن البلوغ وأفرج عن معظمهم.
 

"
في صورة تعيد للأذهان سياسة تكسير العظام في الانتفاضة الأولى يروي شبان كيف تعرضوا للضرب المبرح على جماجمهم، ويتحدث الأهالي عن حملات اقتحام ليلية لمنازلهم وتخريب محتوياتها
"

وفي صورة تعيد للأذهان سياسة تكسير العظام في الانتفاضة الأولى يروي شبان كيف تعرضوا للضرب المبرح على جماجمهم، ويتحدث الأهالي عن حملات اقتحام ليلية لمنازلهم وتخريب محتوياتها.
 
سعيد أبو عياش (15 عاما) آخر ضحايا رصاص الاحتلال الموجه، فقد أطلق عليه جندي إسرائيلي النار أثناء اقتحام البلدة، فأصابه إصابة مباشرة في الرأس، ولا يزال يرقد في قسم العناية المكثفة في المستشفى الأهلي بالخليل.
 
أما الفتى يونس سامي صبارنة (15 عاما) فيتحدث عن دورية عسكرية أوقفته قبل أيام مع عشرة من زملائه بينما كانوا يلعبون الكرة في حي زعتة، ثم انهال عليه أحد الجنود بالضرب بأعقاب البندقية على مؤخرة رأسه ثم ركله برجله، مشيرا إلى حالة سابقة تعرض لها شقيقه محمد الذي ضرب على الرأس ما تسبب له بنزيف حاد.
 
وقال إن جنديا إسرائيليا أبلغه بأن جميع الشبان من سن 15 إلى 16 سنة معرضون للاعتقال بتهمة إلقاء الحجارة على سيارات المستوطنين، مشيرا إلى استمرار اعتقال الفتى محمد سعيد صبارنة (17 عاما) إداريا لنفس التهمة.
 
وأوضح أن أطفالا دون العاشرة تعرضوا للملاحقة والتهديد من جنود الاحتلال، وأكد أن جيش الاحتلال لا يتوانى عن اقتحام الحي الذي يسكنه، ويقوم بإطلاق القنابل الغازية على المنازل.
 
يونس سامي صبارنة تعرض للضرب على الرأس (الجزيرة نت)
عقاب جماعي

بدورها تؤكد والدته أنها وغيرها من الأمهات يذهبن في الصباح وبعد الظهر مع أبنائهن من طلبة المدارس لحمايتهم أثناء تجاوزهم شارع القدس/الخليل الذي يتمركز عليه الجيش خشية التعرض لهم، مشيرة إلى أن السكان لا يستطيعون التحرك بين بيوتهم بعد مغيب الشمس نظرا لانتشار الجنود واعتدائهم على أي طفل يجدونه.
 
وفي صورة أخرى للمعاناة والعقاب الجماعي تقول والدة الفتى يونس إن الجنود يحتلون البيوت ويحبسون أصحابها في غرفة واحدة ويمنعونهم من الحركة ويجبرونهم على إطفاء الأنوار لحين مغادرتهم.
 
ومن آخر إجراءات العقاب الجماعي التي تعرضت لها البلدة، كان الأمر العسكري بمصادرة 295 مترا من أراضيها المطلة على الشارع الالتفافي القدس/الخليل بحجج أمنية تمهيدا لوضع جدار عازل، يحظر بموجبه على السكان استخدام طرق فرعية تؤدي إلى القرية، ليبقى للقرية مدخل واحد يراقبه برج عسكري على مدار الساعة.
 
هذه أشكال المعاناة مع جنود الاحتلال، أما مع الاستيطان فقد التهمت مستوطنات عتصيون وكرمي تسور والجدار الفاصل أكثر من 30% من أراضيها، واستولت على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي يعتمد عليها غالبية سكان البلدة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة