خريطة طريق لحماية إسرائيل   
الخميس 1424/3/1 هـ - الموافق 1/5/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

اهتمت الصحف العربية في تغطياتها الإخبارية وتعليقاتها على خريطة الطريق التي تسلمها أمس الفلسطينيون والإسرائيليون, واستمرت المتابعات للملف العراقي ومحاولة رصد اللحظات الأخيرة في حياة النظام العراقي والنشوة التي يعيشها الرئيس الأميركي بوش حاليا بانتصاره في العراق.

أول مسمار في الطريق

361 من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب وقعوا على رسائل تعترض على الجهود الرامية إلى ممارسة ضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي لتقديم تنازلات فيما يتصل بخارطة الطريق

الجزيرة السعودية

صحيفة الجزيرة السعودية علقت على انطلاق خطة خارطة الطريق وقيام وزير الخارجية الأميركي كولن باول بترديد قائمة المطلوب من الفلسطينيين للقيام به, في حين لم يشر إلى أي التزامات من جانب إسرائيل، رغم أن الخارطة تنص بوضوح على أن تقوم إسرائيل بتجميد المستوطنات وتخفيف القيود على الفلسطينيين.

لكن الأمر لا يتوقف على تجاهل تذكير إسرائيل بل هناك توجه عملي قوي يسعى إلى عدم ممارسة أي ضغوط عليها فيما يتصل بهذه الخارطة تحديدا. فقد ذكرت لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية وهي إحدى جماعات الضغط أن 361 من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب وقعوا على رسائل تعترض على الجهود الرامية إلى ممارسة ضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي لتقديم تنازلات فيما يتصل بخارطة الطريق.

كما حذروا الرئيس الأميركي من السماح للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا للقيام بدور مهم في مراقبة تنفيذ الخطة.

وقالت الصحيفة إن كل هذه الترتيبات الرامية إلى حماية إسرائيل من أي ضغط هي أول مسمار يدق في نعش خارطة الطريق.

أما صحيفة الخليج الإماراتية فتساءلت في افتتاحيتها "من يمثل الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة" قائلة: إن سؤالا كهذا يطرح نفسه من خلال معاينة الواقع وتحديدا من خلال جلسة المجلس التشريعي الفلسطيني الذي منح حكومة أبو مازن الثقة على أساس برنامجها الحافل بالوعود والتنازلات.

وأكدت الصحيفة أن أغلبية الشعب الفلسطيني مع استمرار الانتفاضة وحماية المقاومة وصون شرفها ودماء شهدائها، أما أغلبية المجلس التشريعي فإنها تصوت لمصلحة منح الثقة لحكومة أبو مازن وبرنامجها القاضي في أحد بنوده بشطب المقاومة وهو البند المطلوب تنفيذه أولا.

وهنا يتساءل الكاتب: هل المقاومة المراد نزع سلاحها وبيع دماء شهدائها لكي يرضى بوش فيرضى شارون يتيمة ولقيطة حتى يسهل بيعها في زمن يباع فيه كل شيء حتى الأوطان؟

نشوة النصر

جورج بوش لم يستطع إخفاء نشوة النصر في لقاء جمعه بسبعة عشر ممثلا لقيادات الجالية العراقية في الولايات المتحدة تلقى فيه تهانيهم وامتنانهم بإسقاط صدام حسين

الحياة

وفي تناولها للملف العراقي أشارت صحيفة الحياة إلى أن الرئيس الأميركي جورج بوش لم يستطع إخفاء نشوة النصر في لقاء جمعه بسبعة عشر ممثلا لقيادات الجالية العراقية في الولايات المتحدة تلقى فيه تهانيهم وامتنانهم بإسقاط صدام حسين. وذكرت الصحيفة أن الجالية العراقية دعت إلى بقاء القوات الأميركية في العراق إلى ما بعد إقامة حكومة ديمقراطية منتخبة.

وأضافت أن بعض الحضور ركز على ضرورة عدم السماح لأي دولة في المنطقة بالتدخل في الشؤون الداخلية للعراق. كما برز لدى ممثلي الجالية العراقية رفضها لأي دور للأمم المتحدة التي خذلت -على حد قولهم- العراقيين أكثر من مرة.

وأشارت الصحيفة إلى جدل دار بين قيادات الجالية على كيفية تقاسم الأدوار السياسية في العراق الجديد بين مختلف الفصائل والطوائف العراقية التي كانت ممثلة في الاجتماع. وبينما طالب ممثلو كل من الشيعة والسنة والأكراد باحترام خصوصيتهم العرقية والطائفية في إطار عراق ديمقراطي تعددي, طالب الكلدان الآشوريون بدولة علمانية لا تفرق بين المواطنين, مما اضطر بوش للتدخل عندما بدا وكأن الاجتماع سينقلب إلى جدل على طبيعة الحكومة الانتقالية وتركيبتها الطائفية.

وفي الملف العراقي أيضا كشفت صحيفة الشرق الأوسط على لسان النائب السابق لعدي صدام حسين تفاصيل الساعات الأخيرة للنظام العراقي عشية سقوطه في التاسع من الشهر الماضي, مشيرة إلى أن بداية النهاية كانت في السابع من أبريل/ نيسان مع دخول القوات الأميركية مطار بغداد, وهو ما لم يتوقعه صدام الذي اجتمع في اليوم التالي بفلول قواته وقادتهم في جامع أم الطبول ببغداد, وخاطبهم بقسوة طالباً إبعاد القوات الغازية إلى خارج المطار, متسائلاً كيف تصمد مدن شيعية ولا تصمد بغداد المحمية بالحرس الجمهوري, مما دفع قواته صوب المطار ولكن لم يرجع منهم أحد.

وتنقل الشرق الأوسط عن المسؤول العراقي ما دار بين طارق عزيز نائب رئيس وزراء صدام وبقية القيادة في الأسابيع الأخيرة قبل الحرب. ويقول المسؤول العراقي إن تفوق القوات الغازية كان ماثلاً في ذهن عزيز الذي ارتكب تجاوزاً كاد يتسبب في مقتله عندما عارض الانسياق وراء قبول قرار الحرب.

لكنه جوبه بتصدي نائب رئيس الجمهورية طه ياسين رمضان الذي كان يشك في الميول الغربية لعزيز على حد تعبير المسؤول العراقي. وبعد أن أشيع أن عزيز هرب إلى خارج العراق أجبره صدام على الظهور أمام الصحفيين ليفند تلك الشائعات.

الحرب الفرنسية الأميركية
وفي ملف العلاقات الأميركية الفرنسية المتوترة نقلت صحيفة السفير اللبنانية عن مصادر أميركية مسؤولة أن العلاقات الفرنسية الأميركية المتوترة أصلا بسبب الخلاف على العراق مرشحة للتأزم أكثر في ضوء نتائج اجتماع عقد أول أمس بين كبار المسؤولين الأميركيين من مختلف الوزارات والأجهزة المعنية بالسياسة الخارجية والأمن القومي والاقتصاد, وتم الاتفاق فيه على عزل فرنسا سياسيا واقتصاديا.

وأضافت المصادر أن الولايات المتحدة ستستخدم نفوذها في المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة الدولية وغيرها لعزل فرنسا ومواجهة أي انتهاكات فرنسية لأي أعراف أو اتفاقات اقتصادية أو سياسية أو تجارية دولية.

وأشارت المصادر إلى أن الاستياء الأميركي من محاولات فرنسا عرقلة السياسة الأميركية تجاه العراق في الأمم المتحدة يعم الأجهزة الأميركية بما فيها وزارة الخارجية التي كان من الممكن أن تعترض على مثل هذا الخط المتشدد.

وأضافت المصادر أن عزل فرنسا سيمتد إلى منطقة الشرق الأوسط وسيتخذ أشكالا مختلفة, بدأ من تحجيم دورها السياسي في المنطقة ككل أو إبقائها بعيدا عن العقود الاقتصادية والتجارية في إعادة إعمار العراق.

من جهتها ردت فرنسا على الخطوات الأميركية وحسب ما جاء في صحيفة النهار بوجود مفاجأة فرنسية عشية جولة وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى المنطقة تتمثل في أن الانسحاب السوري من لبنان سيكون وفق قرار مجلس الأمن رقم 520 الصادر عام 1982.

وتضيف الصحيفة بأن وزير الخارجية الفرنسي دومنيك دوفيلبان نجح في احتلال مقعد متقدم على المسرح الدبلوماسي في الشرق الأوسط لجهة إبراز الخطوط العريضة التفصيلية لسياسة باريس في ما يخص المنطقة, سواء بالنسبة لموضوع الوجود العسكري في لبنان وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 520 أو بالنسبة إلى معاودة المفاوضات بين سوريا وإسرائيل لاستعادة الجولان المحتل.

هذا التقدم لدوفيلبان كان لافتا لأنه جاء عشية زيارة كولن باول إلى المنطقة واجتماع اللجنة الرباعية الدولية في إسبانيا وتسليم خارطة الطريق إلى أبو مازن وشارون.

وقال دوفيلبان إن التحديات المطروحة في منطقة حيوية كالشرق الأوسط هامة بالنسبة إلى فرنسا وأوروبا لأن لها انعكاسات مباشرة على الحياة الوطنية فيها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة