إقليم آتشه يتجه للسلام بعد عقود من الحرب   
الأحد 1426/7/9 هـ - الموافق 14/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 20:50 (مكة المكرمة)، 17:50 (غرينتش)

حركة آتشه الحرة تقاتل منذ منتصف السبعينيات (رويترز)
يشكل إقليم آتشه الإندونيسي الغني بالنفط والغاز معقلا للمسلحين المسلمين، كما كان مسرحا لحرب ضروس بين الحكومة المركزية ومقاتلي حركة آتشه الحرة دامت عقودا قبل أن تحل عليه كارثة بحرية أودت بحياة الكثيرين من أبنائه. 

ويبلغ عدد سكان الإقليم 4.5 ملايين نسمة، وحصدت كارثة تسونامي التي وقعت قبل نهاية العام الماضي أكثر من 165 ألف شخص، كما دمرت آلاف المنازل علاوة على أهم البنى التحتية الساحلية. كما شهد قطاعا الزراعة والصيد الحيويان في آتشه كارثة حقيقية.

ويقع الإقليم في أقصى الشمال الغربي للأرخبيل الإندونيسي شمال جزيرة سومطرة. وكانت آتشه المستعمرة الهولندية السابقة, أول منطقة في إندونيسيا الحديثة يعتنق سكانها الإسلام في نهاية القرن الثالث عشر. ويفخر سكان الإقليم بماضيهم والمقاومة التي عرفوا بها وخصوصا في مواجهة المستعمرين الهولنديين.

ورغم الكارثة التي ألحقتها تسونامي بالإقليم فإنها كذلك أتاحت إطلاق مفاوضات السلام مجددا في الإقليم الذي شكل منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي مسرحا لنزاع مسلح بين القوات الحكومية ومقاتلي حركة آتشه الحرة التي تقاتل من أجل استقلال الإقليم. ويعيش زعيم الحركة حسن تيرو في السويد منذ عام 1979.

كارثة تسونامي حركت الوضع(رويترز)
وتتهم حركة آتشه الحرة الحكومة المركزية في جاكرتا بنهب الثروات الطبيعية للإقليم وخصوصا الغاز والنفط وباتباع سياسة احتلال وحشية بواسطة قواتها المسلحة وتوطين مهاجرين من جاوه الجزيرة التي تعد مركز الحياة السياسية في إندونيسيا.

وكان الرئيس الإندونيسي السابق سوهارتو فرض القانون العرفي في الإقليم خلال التسعينيات، إلا أن هذا الإجراء أدى فقط لزيادة استياء السكان من الحكومة والجيش.  

وقتل نحو 15 ألف شخص أغلبهم من المدنيين في هذا النزاع الذي يعد واحدا من أطول النزاعات في جنوب شرق آسيا وشهد انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان لكنه لم يثر اهتمام الأسرة الدولية.

إذ تعتبر الولايات المتحدة ومعظم العواصم الغربية هذا النزاع "قضية داخلية"، بينما لم تنجح حركة آتشه الحرة التي لا يلقى برنامجها "المتشدد" قبولا في الخارج, في تدويل قضيتها.

وفي مسعى لقطع الطريق أمام الحركة الانفصالية عرضت حكومة جاكرتا حكما ذاتيا نسبيا في الإقليم وسمحت للسلطات المحلية بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية. وبالمقابل تخلت الحركة عن مطلبها بالاستقلال. وأفضت المفاوضات بين الحكومة والمقاتلين في هلسنكي منذ يناير/كانون الثاني الماضي حتى منتصف يوليو/تموز الماضي إلى اتفاق أولي للسلام.

ومن غير المعروف مدى التأثير الحقيقي للقيادة السياسية لحركة آتشه الحرة التي تعيش في المنفى على المتمردين ميدانيا المطاردين في الجبال والذين فقدوا 2500 من عناصرهم في غضون عامين. كما أنه من غير المعروف مدى قدرة وإرادة الجيش الإندونيسي القوي في الانصياع لمتطلبات الاتفاق الموقع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة