قلق عراقي من التدخل الأميركي بالشأن الداخلي   
الأحد 23/1/1436 هـ - الموافق 16/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:03 (مكة المكرمة)، 17:03 (غرينتش)

علاء يوسف-بغداد

أبدى سياسيون ومعنيون بالشأن العراقي امتعاضهم وقلقهم من التدخلات الأميركية المستمرة في الشأن العراقي، خاصة بعد الزيارة المفاجئة التي أجراها رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي إلى بغداد، ووصفوا الزيارة بـ"التدخل السافر بالشأن العراقي ومحاولة أميركية لتسيير أمور العراق وفق مصالح أميركا".

ووصل ديمبسي إلى بغداد السبت في زيارة هي الأولى من نوعها منذ بدء الحملة الدولية على "تنظيم الدولة الإسلامية".

ويستعد القادة الأميركيون لتوسيع مساعدة الولايات المتحدة للقوات العراقية والكردية التي تحارب التنظيم، خاصة بعد موافقة الرئيس الأميركي باراك أوباما في 7 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي على إرسال 1500 عسكري أميركي إلى العراق، أرسل منهم بالفعل خمسون إلى محافظة الأنبار لتدريب القوات الأمنية وأبناء العشائر على مقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية.

وتوقع المحلل السياسي إحسان الشمري أن يكون ديمبسي قد بحث مع الحكومة العراقية إمكانية قبولها بتواجد عسكري أميركي طويل الأمد في العراق، إضافة إلى إعادة هيكلة الجيش العراقي بعد التغييرات في القيادات الأمنية ورغبة أميركا بالإشراف على هذه المؤسسة.

الشمري: التغييرات العسكرية التي حصلت مؤخرا جاءت بتوجيهات أميركية (الجزيرة)

توجيهات أميركية
وأضاف الشمري للجزيرة نت أن ديمبسي ناقش مع الحكومة آلية إنشاء الحرس الوطني ودمجا أكبر للمكون السني، وإيجاد تطبيقات على البرنامج الحكومي العراقي، ولا سيما أن هناك استياء من عدم تطبيق رئيس الوزراء حيدر العبادي لأجزاء من برنامجه سواء في الجانب العسكري أو السياسي.

وأشار الشمري إلى أن التغييرات العسكرية التي حصلت مؤخرا جاءت بتوجيهات أميركية، كونها اقترنت بتصريحات قادة عسكريين وسياسيين أميركيين بأن أميركا اشترطت على العبادي تقديمها المعونة مقابل مشاركة أوسع للسنة في الحكومة والجيش، مؤكدا أنه على الحكومة أن تأخذ بعين الاعتبار مشاركة جميع الأطراف السياسية في جميع مفاصل الدولة.

تدخل غير مسبوق
بدورها تشير عضو ائتلاف الوطنية سهاد العبيدي للجزيرة نت إلى أن أميركا بعد تشكيل الحكومة الحالية بدأت تتدخل بشكل غير مسبوق، وعدت زيارة الجنرال مارتن ديمبسي "تدخلا سافرا بالشأن العراقي ومحاولة أميركية لتسيير أمور العراق على هواها في بناء القوات الأمنية والخطط العسكرية".

ولفتت إلى أن هذا التدخل "ليس لإسناد الجيش، بل محاولة للسيطرة على تحركاته، لضمان تطبيق إستراتجيتها (الولايات المتحدة) في العراق والشرق الأوسط، كما أن الضربات الجوية الأميركية جاءت لدعم تنظيم الدولة الإسلامية وليست ضده".

وترى العبيدي أن السياسة الأميركية في العراق ليست مع مكون محدد أو قومية، بل هي مع ما يتوافق ومخططاتها التي تساعدها على إعادة احتلال العراق بأية طريقة كانت.

جبار نفى أن تكون زيارة ديمبسي لفرض أسماء معينة في قيادة المؤسسات العسكرية (الجزيرة)

تفقد للعمليات
من جهته، يقول عضو لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان النائب ماجد جبار إن زيارة ديمبسي إلى بغداد جاءت لتفقد العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة ومتابعة عمل الخبراء العسكريين في تدريب القوات الأمنية العراقية.

ونفى للجزيرة نت أن تكون الزيارة غايتها الإشراف على التغييرات الجديدة في القوات الأمنية العراقية وفرض أسماء معينة في قيادة المؤسسات العسكرية.

وبين جبار -وهو نائب عن كتلة الأحرار- أن الحكومة الحالية تتعرض لضغوط كبيرة داخلية وخارجية من أجل وجود أوسع وأشمل للمكون السني في الحكومة، مبينا أن حق المشاركة دستوري ونحن مع عدم تهميش أي مكون في بناء الدولة العراقية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة