تحالفات مصرية استعدادا للانتخابات البرلمانية   
السبت 1433/11/7 هـ - الموافق 22/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:43 (مكة المكرمة)، 15:43 (غرينتش)
أحمد عبد الحافظ-الأسكندرية

بدأت قوى سياسية مصرية استعداداتها مبكرا للانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها عقب الانتهاء من الاستفتاء على الدستور الجديد، من خلال الإعلان عن عدد من التحالفات والتكتلات التي قد تساهم في تغيير خريطة المنافسة على صناديق الاقتراع، وترتيب المشهد السياسي.

فقد أعلنت قوى ليبرالية واشتراكية اتجاهها نحو الاندماج في كيانات وتحالفات انتخابية جديدة خلال الفترة المتبقية على الانتخابات المقبلة، لتشكيل جبهة مضادة لتيارات الإسلام السياسي، سعيا منها لعدم تكرار تشكيلة برلمان 2011 الذي حاز الإسلاميون غالبيته.

مشاورات واندماجات
كما بدأت الأحزاب الإسلامية -وخاصة حزبي الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين والنور السلفي- مشاورات للمشاركة بقوائم موحدة لضمان تفوقهم واستمرار حصولهم على الأغلبية، وفق ما أشارت إليه بعض المصادر.

ودشن المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي أمس الجمعة المؤتمر الأول "للتيار الشعبي"، ويضم عددًا من الأحزاب الأخرى.

وفي ذات السياق تسعى رموز سابقة في الحزب الوطني المنحل إلى تأسيس حزب جديد يضم بقايا أعضاء الحزب الحاكم سابقا، كما وقعت قيادات أربعة أحزاب على بيان بإعلان توحيد الأحزاب الناصرية واندماجها في حزب واحد باسم "الحزب الناصري" للمنافسة في الانتخابات المقبلة.

كما أعلن ممثلو 25 حزبا وحركة سياسية الاندماج تحت اسم "حزب المؤتمر المصري" برئاسة عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية والمرشح السابق في انتخابات رئاسة الجمهورية. كذلك أعلن نحو 29 حزبا ليبراليا وحركة سياسية تحالفها في الإسكندرية تحت اسم "التيار المدني الديمقراطي".

أيمن نور طالب القوى الوطنية بالتوحد
لتحقيق المصلحة العليا للدولة (الجزيرة)

الطريق الصحيح
من جانبه وصف المتحدث الرسمي باسم حزب المؤتمر أيمن نور الاندماجات التي تتشكل بين القوى السياسية بأنها استحقاق لمطالب الشارع بضرورة التوحد، وعودة إلى الطريق الصحيح بعد التشتت والتشرذم الذي أدى إلى خسارة الجميع في الفترة التي أعقبت نجاح ثورة 25 يناير في إسقاط الرئيس المخلوع حسني مبارك ونظامه البائد. 

وطالب نور جميع القوى الوطنية بالتوحد لتحقيق المصلحة العليا للدولة، مؤكدًا أن التجمعات والتحالفات الجديدة ستعرض رؤى ونماذج متباينة على الشارع المصري ليختار من يقتنع به، مما يساهم في نقل مصر إلى مرحلة التعددية الحقيقية.

من جهته رأى القيادي بحزب التحالف الشعبي أبو العز الحريري أن انقسام القوى المدنية تسبب في حصول الإسلاميين على الأغلبية في البرلمان الحالي، مشيدًا بخطوات تجميع الرؤى المدنية الحديثة تحت رايات موحدة.

وطالب الحريري باستمرار جهود التقريب بين الرؤى المدنية "ليس فقط لمواجهتهم (الإسلاميين) في الانتخابات المقبلة، ولكن لتصحيح وضع خاطئ وإضفاء نوع من التوازن السياسي ومنع محاولات اختطاف الدولة".

حمدى حسن أكد عدم قلق الإخوان من تأثير تلك التحالفات على الجماعة (الجزيرة)

الإخوان والسلفيون
أما القيادي بجماعة الإخوان المسلمين وعضو مجلس الشعب السابق حمدي حسن، فقد أعلن ترحيب الجماعة بإنشاء أي كيانات سياسية جديدة، مطالبا جميع الأطياف بتقوية أنفسها وتكوين شعبية والعمل على تفعيل دورها لخدمة المشهد السياسي العام.

وأكد حسن عدم قلق الجماعة من تأثير تلك التحالفات على ثقل الجماعة في الانتخابات المقبلة "لما لها من تأثير في المجتمع المصري". وألمح إلى أن الجماعة ليس لديها مانع أو شروط لعقد تحالفات على مستوى البرلمان القادم مع التيار السلفي أو القوى الإسلامية من خلال مشاورات تتم في الوقت الحالي، مطالبًا القوى الجديدة بتقديم رؤى حقيقية وعدم حصر العمل السياسي في الهجوم على تيار معين.

كما أوضح ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية أن الدعوة وحزب النور لا يتوقفون كثيرًا أمام هذه الكيانات الجديدة التي وصفها بأنها نخبوية ولا تمتلك جذورا في الشارع. وأشار إلى أن الوقت ما زال مبكرًا للحديث عن تكوين تحالفات إسلامية لمواجهة تحالفات المدنيين.

وبدوره أكد رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاقتصادية أحمد مطر أن فكرة تحالف الأحزاب والقوى السياسية ودمجها في كيانات أكبر حجما وأقل عددا، "خطوة على طريق التحول الديمقراطي" الذي يعتمد على وجود منافسة قوية، والعمل المشترك بين جميع الاتجاهات والأطياف السياسية دون إقصاء وسيطرة فصيل سياسي واحد.

وأوضح أن تحالف القوى المدنية لمواجهة الإسلاميين لو تم دون انقسامات مستقبلية نتيجة تباين التوجهات والمنطلقات الفكرية والأيدولوجية، لن يغير النتيجة التي حصل عليها الطرفان في الانتخابات السابقة واستمرار تفوق التيار الإسلامي، بسبب ما وصفة بمزاج الشارع والشعب المصري الذي يميل بطبعه إلى كل ما هو سلامي، فضلا عن القاعدة العريضة التي يحظى بها الإسلاميون في الشارع مقارنة بالتيار الليبرالي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة