شارون يعرض دولة فلسطينية منقوصة   
السبت 1422/1/21 هـ - الموافق 14/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
 
عمان - باسل رفايعة
استمرت الصحف الأردنية في اهتمامها بمجريات الأحداث على الساحة الفلسطينية وتداعياتها السياسية والأمنية، وركزت اليوم على عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون القاضي بإقامة دولة فلسطينية على 42% من أراضي الضفة الغربية مقابل وقف الانتفاضة، في حين استمرت أمس المواجهات بين قوات الاحتلال والمواطنين الفلسطينيين، وأسفرت عن جرح 17 فلسطينيا وإصابة أربعة جنود إسرائيليين ومستوطن.

وتحت عنوان "السلطة الفلسطينية ترفض الشروط الإسرائيلية لإقامة الدولة الفلسطينية "نشرت صحيفة العرب اليوم تقريرا تضمن تصريحات لوزير الحكم المحلي في السلطة الفلسطينية صائب عريقات اعتبر فيها أن شارون يمارس الخداع على العالم أجمع وكأن لديه عروضا للسلام.

وأخرى لوزير الإعلام والثقافة الفلسطيني ياسر عبد ربه قال فيها إن دعوة شارون لإقامة دولة فلسطينية على 42% من الضفة الغربية تعني أن الاحتلال سيستمر إلى الأبد، وتدل على أن شارون ليس لديه خطة من أجل السلام، مؤكدا أن لا حل مع هذه السياسة سوى مقاومتها حتى تنصاع لقرارات الشرعية الدولية.

وأشارت الصحيفة في تقريرها الى أن شارون اشترط إنهاء المواجهات قبل البدء بأي محادثات للسلام، وشدد على أن الدولة الفلسطينية يجب أن تكون منزوعة السلاح، في الوقت الذي شهدت فيه مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة مواجهات وتصعيدا أمنيا إسرائيليا أدى إلى جرح العديد من الفلسطينيين.

وبعدما رصدت صحيفة الدستور في متابعتها التي جاءت بعنوان "شارون: الدولة الفلسطينية على 42% من أراضي الضفة الغربية ومنزوعة السلاح" الموقفين السياسي والأمني في الأرض المحتلة، أبرزت دعوة المعهد العربي الأميركي في واشنطن الولايات المتحدة إلى وقف بيع الأسلحة إلى إسرائيل في أعقاب العمليات العسكرية التي يشنها الجيش الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، وقال المعهد في رسالة إلى وزير الخارجية الأميركية كولن باول إن استخدام إسرائيل أسلحة أميركية الصنع وخصوصا صواريخ "تاو" ضد الفلسطينيين يمثل انتهاكا لإجراءات الرقابة على صادرات الأسلحة الأميركية.

وأبرزت صحيفة الأسواق من جانبها تحت عنوان "السلطة تعتبر المبادرة الأردنية المصرية الحل الوحيد لإحياء مفاوضات السلام"، تصريحات منسوبة إلى وزير العدل الإسرائيلي الأسبق يوسي بيلين قال فيها إنه التقى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مؤخرا وأبلغه استعداد الفلسطينيين للقبول بالمبادرة الأردنية المصرية للعودة الى المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل مع إجراء بعض التعديلات عليها وتخفيف الشروط التي تضمنتها لاستئناف المفاوضات.

أما صحيفة الرأي فقالت في عنوان خبرها الرئيسي "شارون يرفض الانسحاب من القدس والجولان وإخلاء المستوطنات". ونوهت فيها إلى أن قوات الاحتلال منعت أمس المسيحيين الفلسطينيين من دخول القدس للاحتفال بيوم الجمعة العظيمة التي تسبق عيد الفصح المجيد الذي يصادف غدا.

وتطرقت افتتاحيات الصحف إلى تداعيات عملية السلام المجمدة، وتحركات الملك عبد الله الثاني بن الحسين في زيارته الولايات المتحدة وخطاباته في هذا الصدد، إضافة إلى تركيزه على الشؤون السياسية والاقتصادية المحلية في كلمة ألقاها الأسبوع الماضي أمام نادي الصحافة الوطني الأميركي.


إن السلام الذي عرضه شارون في شكله النهائي ليس سوى تأييد للأمر الواقع المفروض بقوة الدبابات والاحتلال والجرافات والاستيطان، والدولة المسخ التي يعرضها شارون على 42% من الضفة الغربية ليست سوى التعبير السياسي الملطف عن إعلان الحرب

الدستور

وتحت عنوان "أكذوبة الأمن والسلام الإسرائيلية" قالت الدستور في افتتاحيتها إن الخطاب السياسي لحكومة شارون ينهض على خدعتين: الأولى تتحدث عن السلام، والثانية تشدد على الأمن. وأوضحت أن السلام كما عرضه شارون في شكله النهائي ليس سوى تأييد للأمر الواقع المفروض بقوة الدبابات والاحتلال والجرافات والاستيطان، والدولة المسخ التي يعرضها شارون على 42% من الضفة الغربية ليست سوى التعبير السياسي الملطف عن إعلان الحرب على السلام والفلسطينيين والعرب جميعا.

واعتبرت الدستور أن شارون يضع بذلك شروطا تعجيزية لتنفيذ الاتفاقيات المبرمة مع الفلسطينيين، ومنها اشتراطه أن تكون تلك الاتفاقيات قد أقرت من الكنيست أيضا وليس فقط من قبل الحكومات السابقة، وأن يكون الجانب الآخر (الفلسطيني) قد التزم بما يترتب عليه بموجب تلك الاتفاقيات.

ومضت الصحيفة إلى القول بأن قضية الأمن تنطوي أيضا على قدر كبير من "الخداع والكذب، لأن الحريص على الأمن لا ينصب الكمائن لقادة الأجهزة الأمنية وهم عائدون من الاجتماع الأول للتنسيق الأمني عقد برعاية أميركية، كما أن الحريص على الأمن لا يرسل السيارات المفخخة لتصفية كوادر السلطة بعد ساعات من الاجتماع الثاني للتنسيق الأمني".

أما افتتاحية الأسواق فطالبت إسرائيل بأن تنتبه إلى أن الأمن الحقيقي هو في السلام الحقيقي الذي يتمتع بثلاث صفات أساسية هي الشمولية والعدل والديمومة، ويستند إلى أسس الحق والشرعية الدولية وضمن معادلة الأرض مقابل السلام، وتاليا فإن موضوع فرض الحل العسكري أمر مرفوض وهو طريق لا يمكن أن يؤدي إلى نتيجة.

وقالت الصحيفة إن التصرفات الإسرائيلية المضادة للسلام تنبع من رفضها الحقوق الفلسطينية، ومن رفضها الانصياع لقرارات الشرعية الدولية، وأكدت أن هذا "الإمعان والتغول يتلقيان شحنة من الدعم من الأمم المتحدة التي تتردد في القيام بواجباتها ودورها في حفظ الأمن والشرعية، ومن الفيتو الأميركي الذي أتاح للجسم الفلسطيني أن يبقى مكشوفا أمام حراب الإسرائيليين ومدافعهم ودباباتهم".

وفي سياق بعيد عن الحدث تناولت افتتاحية الرأي خطاب الملك عبد الله الثاني أمام نادي الصحافة الأميركي وقالت إن الملك شدد على التمسك بخيار الديمقراطية في الأردن، وإن الحرية متاحة للجميع في إطار من سيادة القانون، كما أن عملية الإصلاح الاقتصادي أولوية تأخذ صفة الاستعجال على الأجندة الوطنية وباتت تعطي نتائجها عبر توفير المناخات الملائمة للاستثمار العربي والأجنبي.

وخلصت الى أن الملك أولى الشأن الداخلي اهتماما خاصا في خطابه، وخصوصا عندما تحدث عن "الانتخابات النيابية المقبلة التي أكد أنها ستكون شفافة ونزيهة وضمن قانون انتخابي عصري".


الدبلوماسية العربية المطلوبة والصحيحة هي في التحرك باتجاه عزل شارون وإسرائيل ونقل المعركة الدبلوماسية العربية وبقوة إلى مجلس الأمن ومنظمات الأمم المتحدة والرأي العام الدولي

طاهر العدوان-العرب اليوم

وضمن تعليقات كتاب الأعمدة لفت طاهر العدوان في العرب اليوم إلى أن السلام المعروض إسرائيليا الآن على صيغة إطفاء الانتفاضة بلا قيد أو شرط هو دعوة الفلسطينيين للاستسلام وشهادة وفاة لاتفاقيات أوسلو ومؤتمر مدريد. وأعرب عن أمله أن لا تنجرّ الدبلوماسية العربية وحتى الدولية إلى وصف تحركاتها بأنها من أجل استئناف عملية السلام لأن ذلك غير متاح الآن وغير واقعي أمام الحالة الإسرائيلية أو (الشارونية) التي قد تنجح في عدم جر إسرائيل إلى العزلة السياسية دوليا وإقليميا كما حدث في عهد نتنياهو، لأن نجاح شارون في ذلك سيطلق العنان لتنفيذ طروحاته المدمرة والمعادية للسلام.

وقال إن "الدبلوماسية العربية المطلوبة والصحيحة هي في التحرك باتجاه عزل شارون وإسرائيل ونقل المعركة الدبلوماسية العربية وبقوة إلى مجلس الأمن ومنظمات الأمم المتحدة والرأي العام الدولي لتسليط الأضواء على جرائم إسرائيل اليومية".

وفي عموده في الدستور قال أحمد المصلح إن خطة المائة يوم التي وضعها شارون لإخماد الانتفاضة الفلسطينية باتت مكلفة إسرائيليا وأميركيا وعربيا إلى الحد الذي لم تعد فيه هذه الأطراف قادرة على تحمل تبعاتها، فشارون لم يجد ما يبرر فشل خطته سوى أن يوجه اللوم إلى الجيش الإسرائيلي ويتهمه بالتقصير، حتى لكأن المئات من الشهداء الفلسطينيين وتلك الآلاف من الجرحى وهذا الكم الهائل من التدمير ليس كافيا ولا يفي بالغرض الشاروني. وفي زمن ليس ببعيد اكتشفت القمة العربية التي انعقدت في عمان الشهر الماضي أن قراراتها معرضة للسقوط، كما اكتشف النظام العربي بأن الفجوة تزداد اتساعا بينه وبين قواعده الشعبية، ذلك أنه كلما ازدادت نار شارون "الهمجية والوثنية اشتعالا زادت في المقابل نار القاعدة الشعبية العربية اتقادا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة