الحرس الوطني الروسي.. حماية الدولة أم الرئيس؟   
الجمعة 2/7/1437 هـ - الموافق 8/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:39 (مكة المكرمة)، 10:39 (غرينتش)
إفتكار مانع-موسكو

يثير قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تشكيل وحدات من الحرس الوطني تساؤلات عن الهدف الحقيقي من ورائه، وهل هذا القرار مرتبط بالخطة الحكومية لإجراء إصلاحات في تشكيلات القوات المسلحة، أم بالتطورات السياسية التي يشهدها العالم، أم بالاثنين معا؟

فقد قدم بوتين مؤخرا لمجلس الدوما الروسي مشروع قانون يقضي بتشكيل قوات من الحرس الوطني، بحيث تتولى مهمات مكافحة الإرهاب، وحماية النظام العام، وحراسة مواقع ومؤسسات الدولة المهمة، وتطبيق قانون الطوارئ في حال فرضه، بالإضافة لتأمين المناطق الحدودية ومكافحة التطرف بأنواعه.

كما يضم المقترح الرئاسي دمج وحدات القوات الخاصة والرد السريع التي كانت تتبع لوزارة الداخلية في قوات الحرس الوطني.

وكان بوتين قد أعلن خلال لقائه بوزير الداخلية فلاديمير كولوكولتسيف عن عزمه تشكيل منظومة اتحادية جديدة تحت مسمى قوات الحرس الوطني، وتكليف الجنرال فيكتور زولوتوف (قائد الحرس الشخصي للرئيس) بمهام قيادة الحرس الوطني بدرجة وزير، علما بأن الرئيس بوتين هو القائد العام لقوات الحرس الوطني.

كاشين: المصادقة على مبادرة الرئيس بوتين ما هي إلا مسألة وقت (الجزيرة)

مسألة وقت
ويرى الباحث في مركز تحليل الإستراتيجيات والتكنولوجيات فاسيلي كاشين أن المصادقة على مبادرة الرئيس بوتين ما هي إلا مسألة وقت.

وأشار إلى أن تشكيل وحدات من الحرس الوطني مشروع قديم تم طرحه ودراسته قبل ثلاثة أعوام، والهدف منه هو زيادة فاعلية الأجهزة المكلفة بمهمات حماية الأمن الحكومي، مضيفًا أن مهامها ووظائفها تختلف عن وظيفة جهاز الأمن الفدرالي (أف أس بي).

وأضاف كاشين أن روسيا بحاجة لمواكبة التهديدات والتطورات الجارية في العالم، إذ إن الإرهاب يطور نفسه باستمرار، وكذلك الجريمة المنظمة، ومواجهة هذه الأخطار بفعالية أمر في غاية الأهمية.

وأوضح أن المتطلبات الأمنية لأي دولة تحتم عليها ضبط جبهتها الداخلية في حال مواجهتها اعتداءات خارجية، وهذا يدخل في صلب اختصاصات الحرس الوطني، كما أن هذا يأتي في سياق الإصلاحات الشاملة التي تشمل الجيش الروسي وبرنامج إعادة التسليح.

دافيديس: وراء مبادرة الرئيس بوتين حاجةُ رأس الدولة لجيش موالٍ له (الجزيرة)

قبضة أمنية
من جهته يرى العضو القيادي في حركة "سوليدارنوست" المعارضة سيرغي دافيديس أن أسبابا عدة تقف وراء مبادرة الرئيس بوتين في مقدمتها حاجة رأس الدولة لجيش موال له بالكامل يتولى حماية النظام، وعدم ثقته الكاملة في بقية الأجهزة السيادية، وإعادة تشكيل القوات الداخلية بطريقة تعزز قبضته الأمنية في البلاد.

وأوضح دافيديس في حديثه للجزيرة نت أن تعداد الجيش الجديد الذي سيقوده حارس بوتين الشخصي فكتور زولزوتوف قد يبلغ أربعمئة ألف.

تصاعد الاحتجاجات
وأضاف أن بوتين وفريقه يخشون موجات الاحتجاجات التي بدأت بالتصاعد، إذ إن الهدف الحقيقي من وراء الحرس الوطني هو قمع أية تحركات احتجاجية يمكن أن تشكل خطورة على النظام.

وعلى سبيل المثال، تشير استطلاعات أجراها مركز "ليفادا" للاستطلاع إلى أن 43% من المواطنين يعتبرون أن الرئيس هو المسؤول الأول عن تفشي الفساد والرشاوى في الدولة.

وأضاف أن إعلام الدولة يتبجح بالقضاء على بضع عشرات من "الإرهابيين" خلال العام الماضي، فهل هذا يتطلب إنشاء جيش جديد يلتهم مليارات الروبلات من أموال الشعب في ظل اقتصاد منهك؟

من جهته يرى القيادي في حركة 5 ديسمبر المعارضة يوري نابوتوفسكي أن السلطة الحاكمة في روسيا تعمل على تعزيز سلطتها وإحكام سيطرتها على الأجهزة الأمنية الروسية لخدمة بقائها في سدة الحكم، وهذا واضح من اختيار تسمية القوات الجديدة "الحرس الوطني" ومن تعيين الحارس الشخصي السابق لبوتين قائدا لها، ومن تبعية هذه القوات المباشرة للرئيس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة