تقرير أممي يتهم لبنان بممارسة "التعذيب الممنهج"   
الثلاثاء 26/1/1436 هـ - الموافق 18/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:48 (مكة المكرمة)، 10:48 (غرينتش)

جهاد أبو العيس-بيروت

أكد تقرير أعدته لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة حول واقع وممارسات التعذيب والمعاملة القاسية وغير الإنسانية في لبنان عام 2013، أن التعذيب في السجون والمقار الأمنية والعسكرية اللبنانية أمر "شائع وممنهج"، وهو ما رفضته الحكومة اللبنانية.

وكانت لجنة تابعة للأمم المتحدة زارت لبنان العام الماضي ووثقت حالات تعذيب ممنهجة في تقرير وصفته بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة بعد تسلمه بأنه "هام وسري وعاجل جدا"، وأحالته إلى وزارة الخارجية والمغتربين لتسلم الرد عليه قبل حلول 22 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

ووصفت منظمات حقوقية لبنانية التقرير بأنه "خطير جدا"، بينما رفضته الحكومة وكذلك لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب، وجرى نعته بأنه تقرير "جائر وغير موضوعي ومتجاوز لنصوص الاتفاقية الخاصة بسرية التقارير".

التقرير قال إن حالات التعذيب تمارس خصوصا ضد موقوفين سوريين وفلسطينيين (الجزيرة)

سلوك شائع
ووفقا لتقرير الزيارة التي قامت بها اللجنة أممية للبنان ما بين 8 و18 أبريل/نيسان 2013، وزارت فيها مراكز شرطة وسجونا ومقار أمنية وعسكرية، تبين أن التعذيب في تلك المراكز "روتيني ومنتشر وشائع، وتحديدا تجاه الموقوفين السوريين والفلسطينيين".

وخلص التقرير إلى أن التعذيب في لبنان "تقنية منتشرة تستخدمها القوات المسلحة وأجهزة إنفاذ القانون، بغرض التحقيق وانتزاع الاعترافات لاستخدامها في المحاكمات الجنائية، وفي بعض الحالات للمعاقبة على أفعال يشتبه في أن الضحية قد ارتكبها".

وكان لافتا إشارة التقرير إلى ما سماه "مزاعم تورط جهات غير حكومية في أعمال توقيف خارج نطاق القانون، وأعمال تعذيب"، مسمّيا حزب الله حديدا إضافة إلى مليشيات أخرى.

ووفقا لمعلومات حصلت عليها اللجنة، تراوحت طرق التعذيب المستخدمة ما بين الضرب وتقنيات تعذيب أخرى أكثر قسوة، مثل البلانكو (يتم تعليق الضحايا من المعصمين المربوطين خلف الظهر)، والفروج (تعلق الضحية من القدمين مع اليدين مربوطتين معا عند الكاحلين بعمود من حديد يمرر تحت الركبتين).

كما تحدث التقرير عن "عدم استقلالية كثير من الأطباء الشرعيين الذين يجرون الفحوص، وأن بعضهم يتلقون رشى وهم فاسدون، وأن بعض منشآت الاعتقال يمكن وصفها بالوحشية والمهينة".

بشارة مرهج أقرّ بوجود تجاوزات وحالات تعذيب تمارس في العديد من المقار الأمنية (الجزيرة)

تقرير خطير
ووصف مدير المؤسسة اللبنانية للديمقراطية وحقوق الإنسان نبيل الحلبي تقرير اللجنة بأنه "جديد وخطير جدا" لما احتواه من وصف "ممنهج" لحالات التعذيب التي وقعت.

وقال حلبي للجزيرة نت إن من الأمور الخطيرة الواردة في التقرير "توثيق وجود أدوات مصنعة خصيصا للتعذيب داخل مراكز التوقيف"، منبها إلى خطورة تهديد أحد النواب الرافضين للتقرير بانسحاب لبنان من المعاهدة على خلفية اتهام الجهة التي ينتمي إليها بممارسته.

وحول اتهام الحكومة للجنة بخرق بند السرية الذي يحظر نشر هذه التقارير، أوضح حلبي أن ميثاق اللجنة ينص على أنه يُطلب من الحكومات أن تنشر التقارير وفي حال رفض الحكومات ذلك تعمد اللجنة لنشره.

وعن اتهام الحكومة للتقرير بعدم الموضوعية والصحة، قال حلبي إن "التقرير مدعم بأدلة وبراهين وشهادات حية قامت بها اللجنة القادمة من الأمم المتحدة، وإن كانت لدى الحكومة أدلة تناقض ذلك فلا مانع من تقديمها ونشرها".

أما وزير الداخلية الأسبق بشارة مرهج فأقر بدوره بوجود ممارسات تعذيب تقع في العديد من المواقع الأمنية، وقال في تصريح للجزيرة نت إن تقرير اللجنة الأممية "يلامس في كثير مما جاء فيه الحقيقة التي يتعين الاعتراف بها حكوميا".

ولفت مرهج أن الرفض الرسمي للتقرير لن يقدم أو يؤخر في حقيقة وجود هذه الظاهرة التي يتعين العمل بجد لتلافي انتشارها والالتزام بما وقع عليه لبنان تجاه ملفات حقوق الإنسان.

وأقر الوزير السابق بالصعوبات الكبرى لتطبيق هذه المعايير عند تعامل الدول مع ظاهرة الإرهاب، مشيرا إلى اختلاف المقاييس والمعايير وصعوبة تطبيقها فعليا عند التعامل مع المتهمين بهذه القضايا، مؤكدا أن التعذيب ليس السبيل الأمثل أبدا لكشف المعلومات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة