ضرائب الأميركيين في قبضة طالبان   
الاثنين 1432/8/25 هـ - الموافق 25/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:03 (مكة المكرمة)، 13:03 (غرينتش)
إحدى القوافل الأميركية بعدما هاجمها مقاتلو طالبان

قالت صحيفة واشنطن بوست إن تحقيقا قاده الجيش الأميركي واستغرق إنجازه سنة كاملة خلص إلى أن جزءا من أموال قيمتها 2.16 مليار دولار من دافعي الضرائب الأميركيين لمساعدات خاصة بعقود النقل وتأمين طرق القوافل في أفغانستان، كان يذهب لحركة طالبان.

وأوضحت الصحيفة أن هذه التحقيقات التي لم تنشر بعد، كشفت أن هذه الأموال التي كانت موجهة لضمان النقل تحولت إلى أيدي طالبان بسبب الفساد الذي ينخر أفغانستان. ووجدت الصحيفة بعد اطلاعها على ملخص التحقيق أدلة موثقة على أربع من ثماني شركات نقل تمارس أنشطة غير قانونية أو تتعاون مع حركة طالبان.

وتضمن ملخص التحقيق حالات تتبعت فيها وزارة الخزانة الأميركية الأموال عبر متاهة من العقود التي تتم عبر الباطن. وفي إحداها تتبع المحققون 7.4 ملايين دولار إلى واحدة من ثماني شركات، والتي بدورها استأجرت من الباطن متعاقدا آخر لتوريد شاحنات أخرى.

ثم وضع هذا المتعاقد وديعة بحساب أحد قادة الشرطة الوطنية الأفغانية، وكان الحساب متخما بالفعل من دفعات قدمها متعاقدون آخرون، وهذا مقابل تأمين ممرات القوافل. وتتبع مسؤولو الاستخبارات 3.3 ملايين دولار، بـ27 صفقة بحساب هذا القائد، وهذا المبلغ تم نقله لطالبان في شكل متفجرات وأسلحة ونقود.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري أميركي قوله إنه بناء على هذه النتائج سيتم الإعلان قريبا عن نظام تمت مراجعته جذريا، ليحل محل النظام الحالي الذي سينتهي في سبتمبر/ أيلول المقبل. واستنادا إلى نتائج التحقيق، سيتم في العقد الجديد زيادة عدد الشركات من ثمان إلى ثلاثين شركة على الأقل وتغيير نظام الأمن لقوافل الشاحنات. وسوف تُطلب معلومات مفصلة عن جميع المتعاقدين ويتم الإشراف عليها من قبل الوحدات العسكرية الميدانية بدلا من ضباط مقرات القيادة.

وقالت الصحيفة إنه في ديسمبر/ كانون الأول 2009 تمت مناقشة مشاكل عقود النقل في جلسة مغلقة من قبل البيت الأبيض لإدارة إستراتيجية الحرب، حيث تحدثت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، ووزير الدفاع حينها روبرت غيتس عن قلق الجمهور من أن الولايات المتحدة تمول المسلحين الذين تقاتلهم بأفغانستان.

ومنذ ذلك الحين أجرت الحكومة الأفغانية ومسؤولون أميركيون بعض التغييرات بينما كانوا يحاولون تعقب الأموال وكشف شبكة معقدة من الجهات المتورطة، وتعهد الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بحل جميع الشركات الأمنية الخاصة وتشكيل قوة أمنية جديدة لحراسة قوافل الإمداد، ولكن التنفيذ كان بطيئا.

وفي الشهر المقبل، سيؤكد تحقيق منفصل للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ أن علم الجيش الأميركي كان في الحد الأدنى ولم يمارس عمليا أية سيطرة على آلاف الأفغان المتعاقدين لحراسة منشآته وقوافل الإمداد.

وكلا التقريرين تعرف على الجناح الأمني لمجموعة اسمها "وطن" وهي مجموعة تجارية يديرها أقارب كرزاي، متورطة في رشوة المسؤولين من أجل السيطرة على طرق القوافل، ودفع أموال لقادة طالبان. وقد تم حرمان المجموعة في ديسمبر/ كانون الاول الماضي من الحصول على عقود أميركية جديدة. لكنها لجأت إلى القضاء ونفت كل الاتهامات الموجهة لها، مما سمح لها بمواصلة عملها الأمني، وهكذا ستواصل إجراءات التقاضي كما قال مسؤول عسكري كبير.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة