الخرطوم تشترط للاعتراف بالاستفتاء   
الأحد 1431/11/3 هـ - الموافق 10/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 2:11 (مكة المكرمة)، 23:11 (غرينتش)
 
اشترطت الحكومة السودانية عدم التدخل في آراء الجنوبيين للاعتراف بنتيجة الاستفتاء على مصير جنوب السودان المقرر بداية العام المقبل، في حين طلبت حكومة الجنوب نشر قوات حفظ سلام على طول حدوده مع الشمال.
 
وقال وزير الخارجية علي أحمد كرتي عقب اجتماع وفد مجلس الأمن الدولي مع علي عثمان طه نائب الرئيس السوداني وعدد من المسؤولين إن الحكومة  أكدت التزامها بنتيجة الاستفتاء وحدة أو انفصالا، مؤكدا سعيها لاستدامة السلام وتنفيذ كافة بنود اتفاقية نيفاشا "وسط كثير من التعقيدات".
 
وذكر كرتي أن الحكومة طالبت بوقف بث أجواء الحرب التي تتبناها بعض الدول، داعيا إلى المعاملة المتوازنة بين الحكومة ومخالفيها، وأكد أنها ماضية في تنفيذ إستراتيجيتها حول تحقيق السلام بدارفور.
 
لقاءات الوفد
وكانت قوى سياسية سودانية معارضة -أبرزها حزبا الأمة والمؤتمر الشعبي- قد عبرت عن خيبتها إزاء اللقاء الذي جمعها بالوفد الدولي، معتبرة أنه كان بمثابة "حفل استقبال لا أكثر" ومشيرة إلى أنه لم يتطرق لجوهر قضايا البلاد.
 
وزار الوفد إقليم دارفور الجمعة، وأبدى قلقه على لسان المندوبين البريطاني مارك ليال غرانت والأميركية سوزان رايس من تصاعد العنف، وطالب بتوفير حماية أكبر للاجئين ولقوة حفظ السلام.
 
لكن حاكم ولاية شمال دارفور عثمان يوسف كير اتهم الوفد بإصدار أحكام سياسية، ودعاه إلى تبني نظرة أكثر حيادا، كما حذر من أي محاولات لإضعاف الدور الحكومي، مشيرا إلى أن ذلك سيؤدي إلى إبطاء عملية السلام.
 
ومن المقرر أن يلتقي الوفد -الذي بدأ زيارته إلى السودان من جوبا- أعضاء المفوضية التي تشرف على استفتاء تقرير مصير جنوب السودان الذي ينظم بعد ثلاثة أشهر، وسط تحذيرات من احتمال اندلاع حرب جديدة في الجنوب.
 
حكومة الجنوب
وبالتزامن، قال دبلوماسيون إن رئيس حكومة جنوب السودان سلفاكير ميارديت طلب من وفد مجلس الأمن نشر قوات حفظ سلام على طول الحدود المفترضة بين شمال السودان وجنوبه قبل إجراء الاستفتاء.
 
وأوضح الدبلوماسيون أن أعضاء الوفد اتفقوا على دراسة الطلب الذي تقدم به سلفاكير خلال اجتماع في جوبا عاصمة الجنوب الأربعاء الماضي.
 
وقال دبلوماسي آخر رافق الوفد الدولي إن اتفاقية السلام الشامل لا تنص صراحة على نشر قوات، "لذا قد يتطلب الأمر بعض التعديلات".
 
ونقل مراسل الجزيرة في الخرطوم عن مصادر رسمية سودانية رفضها لهذا الطلب، مؤكدة أن ذلك سيؤثر على أجواء الاستفتاء وسيؤدي إلى تعقيد الأمور.
 
سلفاكير طلب نشر قوات حفظ سلام
على الحدود المفترضة مع الشمال (الفرنسية)
الحركة الشعبية

وفي تطور آخر، حذرت الحركة الشعبية من تكرار التجربة الرواندية في السودان، مشيرة إلى أن "ثقافة الكراهية هي التربة الخصبة لما حدث في رواندا"، وطالبت وزير الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة كمال عبيد بالاستقالة مع وجوب محاسبته لقيادته تيارا يدعو للفتنة بين الشماليين والجنوبيين عقب استفتاء الجنوب على حق تقرير مصيره.
 
وقالت الحركة في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن الوزير "يستخف بالدستور ويضرب أسس المواطنة ويدعو لنسف آلاف الأعوام من الإرث المشترك بين السودانيين الشماليين والجنوبيين، كذلك يقوم بابتزاز الناخبين الجنوبيين في شمال السودان قبل الاستفتاء ويضع أسسا لعنف لفظي يعقبه العنف المادي".
 
وفي السياق طالب مجلس سلاطين جنوب السودان وجبال النوبة والنيل الأزرق مجلس الأمن الدولي بالمساعدة في ترحيل النازحين الجنوبيين بالشمال إلى مناطقهم الأصلية بالجنوب قبيل موعد الاستفتاء.
 
وأعلن المجلس في مذكرة دفع بها إلى وفد مجلس الأمن مسؤوليته المباشرة في ترحيل الجنوبيين المقيمين بالشمال، مطالبا مجلس الأمن بتوفير ثلاثة آلاف عربة لنقلهم، ودعا إلى إجراء الاستفتاء في موعده بجانب إجراء المشورة الشعبية لمنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان.
 
واستعجل مجلس السلاطين إعلان نتيجة التعداد السكاني المعاد في جنوب كردفان وتسريع خطوات حل أزمة دارفور وإلغاء القوانين المقيدة للحريات وتشكيل مفوضية حقوق الإنسان.
 
كما أدان اعتقال بعض الطلاب الجنوبيين في المسيرة التي نادت بانفصال الجنوب بالخرطوم، مطالبا السلطات بإطلاق سراحهم على وجه السرعة وتقديم الخدمة الطبية.
 
اشتباك
وفي استعراض علني نادر الحدوث لغاية الآن، اشتبك مؤيدو استقلال الجنوب مع شرطة مكافحة الشغب ونشطاء مؤيدين للوحدة في العاصمة السودانية الخرطوم.
 
واندلعت اشتباكات خفيفة حسب مراسل الجزيرة في الخرطوم بعدما برز نحو 25 جنوبيا يلوحون بلافتات ويرددون شعارات تدعو إلى الاستقلال، في حين كان نحو ثلاثة آلاف شخص يتظاهرون تضامنا مع الرئيس السوداني عمر البشير.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة