انقسام بشأن مواجهات "تنظيم الدولة" والفصائل المسلحة   
السبت 1435/3/18 هـ - الموافق 18/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:15 (مكة المكرمة)، 16:15 (غرينتش)
مواجهات مستمرة بين عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وفصائل معارضة للنظام (الجزيرة-أرشيف)

أحمد يعقوب-دمشق

مع تواصل المواجهات بين تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وعدد من الفصائل المسلحة المعارضة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، سواء كانت مواجهات ميدانية أو عبر فضاء الإنترنت، انقسمت آراء السوريين في تأييد هذا الطرف أو ذاك، وسط ترقب لما تخبئه الأيام بظل صراع يبدو أنه لا يزال في بدايته.

ويرى عمر فاروق -وهو أحد مناصري تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام- أن هذه المعارك فرضت على الجبهة الإسلامية وبقية الفصائل التي تقاتل الدولة من قبل ما أسماهم بـ"المموّلين" وليست بسبب أخطاء الدولة كما زعموا، على حد تعبيره.

ويضيف فاروق في حديثه للجزيرة نت "تم تشكيل جيش المجاهدين قبل ساعات فقط من بدء المعارك بينه وبين الدولة الإسلامية في الأتارب، كما تم الهجوم على مقرات للتنظيم في أماكن لم تشهد من قبل أي مناوشات. أضف إلى ذلك الحملة الإعلامية الشرسة التي بدأت قبل اندلاع المعارك بعدة أشهر بهدف تشويه صورة تنظيم الدولة وحشد العديد من البيانات الموقع عليها من قبل علماء دين".

بينما يرى أبو حارثة القابوني -أحد مناصري الجبهة الإسلامية- أن الكثير من عناصر تنظيم الدولة حديثو عهد بالإسلام وبالعلم الشرعي، على حد قوله.

ويتحدث القابوني للجزيرة نت عن أفضل الطرق للتعامل مع عناصر التنظيم فيقول: "ليس بالضرورة أن يتم حل الأمر بالاقتتال، ولكن لا بد لعلماء الأمة أن يلعبوا دورا يكون بمستوى الدماء المسلمة التي تسيل، لا أن يكتفوا بإطلاق تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي تويتر".

فصائل معارضة سيطرت على بلدة الدانا بريف إدلب وطردت تنظيم الدولة (الجزيرة)

أخطاء ومؤامرة
أما محمد حميدان -الناشط في غوطة دمشق الشرقية- فيؤكد على أن جميع الأطراف التي تقاتل تنظيم الدولة اليوم مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالولايات المتحدة الأميركية عبر هيئة الأركان أو عبر السعودية، الداعم الرئيس للجبهة الإسلامية، على حد قوله.

ويشدد حميدان للجزيرة نت على أن هذه المعارك اندلعت لرغبة الولايات المتحدة بالتخلص من تنظيم الدولة الذي تصنفه على قوائم الإرهاب كغيره من التنظيمات المتشددة.

ويضيف "إن هذه الفصائل استغلت الأخطاء الجسيمة التي ارتكبها التنظيم واتخذتها ذريعة لشن هجوم عسكري يخدم أميركا أولا، لأن تأثيره على الثورة السورية ومجرياتها لا يمكن إلا أن يكون سلبيا في ظل وجود عدو واضح يقصف المدن ويجوّع ويشرّد ملايين السوريين".

في حين يصف علاء الدين قطرميز -مدير فرع إحدى شركات الإلكترونيات الدولية- أن ما يجري اليوم من معارك بين التنظيم والفصائل العسكرية الأخرى ما هو إلا "خنجر سام" في قلب الثورة السورية والمستفيد الأكبر منه هو نظام الأسد، بينما الخاسر الأكبر منه هو الشعب الطامح للحرية والكرامة.

ويوضح قطرميز -في حديثه للجزيرة نت- أن الشعب لم يقدم دماءه من أجل أي فصيل عسكري قائلا "التضحيات التي قدمها الشعب السوري منذ بداية الثورة وحتى الآن لم يقدمها من أجل هذا التنظيم أو ذاك، بل قدمها من أجل الخلاص من نظام الأسد الذي قتل عشرات الآلاف من السوريين واعتقل الآلاف وشرد الملايين، وأعتقد أن هذا الاقتتال سيضعف نظرة المتعاطفين والداعمين للثورة محليا ودوليا وسيعزز من فرص بقاء النظام ويدعم ادعائاته التي يبني عليها غطرسته ووحشيته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة