واشنطن ترفض انتقاد استخدام روسيا للغاز في تحرير الرهائن   
الأحد 1423/8/21 هـ - الموافق 27/10/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أطفال روس يضعون الزهور خارج المسرح الذي شهد احتجاز الرهائن بموسكو

ــــــــــــــــــــ
مصادر طبية روسية تؤكد أن 117 من القتلى الروس قضوا بسبب استنشاقهم الغاز الذي أطلقته القوات الخاصة أثناء اقتحامها للمسرح
ــــــــــــــــــــ

مسؤول شيشاني يدعو الحكومة الروسية لتحمل مسؤوليتها عن مثل هذه الهجمات إذا لم تعمل على إنهاء تدخلها العسكري في الشيشان ــــــــــــــــــــ

امتنعت الولايات المتحدة عن انتقاد القوات الروسية لاستخدامها الغاز المخدر الذي أسفر عن وفاة 117 شخصا على الأقل خلال هجوم شنته يوم السبت لإنهاء عملية احتجاز مجموعة شيشانية مئات الرهائن في مسرح بالعاصمة موسكو بينما يرقد مئات آخرون بعضهم في حالة الخطر بأحد مستشفيات الطوارئ.

وقال آري فلايشر المتحدث باسم البيت الأبيض "هذه مأساة، كانت الحكومة والشعب الروسيان ضحايا هذه المأساة". وأضاف فلايشر أن "هدف الجميع هو إنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح، وخاطفو الرهائن هم المسؤولون".

فلاديمير بوتين يتفقد أحد الرهائن السابقين بالمستشفى

وأوضح فلايشر أن الرئيس بوش سيناقش خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الفصل الأخير من الأزمة التي عاشتها روسيا أخيرا. وحمل الرئيس بوش المجموعة الشيشانية مسؤولية وفاة الرهائن. وقد توجه بوش العائد من قمة في المكسيك إلى ولاية أريزونا جنوب غرب الولايات المتحدة للمشاركة في الإعداد للانتخابات النيابية الجزئية في الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني.

وكانت روسيا قد رفضت طلبا أميركيا بالكشف عن نوع الغاز الذي استخدمته القوات الروسية في عملية تحرير الرهائن.

وقال مراسل الجزيرة إنه لم يتم التأكد حتى الآن من ماهية هذا الغاز وهل كان ساما أم مجرد مواد مخدرة للجسم، وفق ما أعلنت المصادر الروسية في البداية. ومازالت أجهزة الأمن الروسية تحاول التستر على الموضوع خاصة أن الأنباء تحدثت عن إطلاق الغاز عقب تحرير الرهائن.

وتوقع المراسل أن يكون للقضية تفاعلات سياسية واجتماعية كبيرة داخل المجتمع الروسي قد تسبب حرجا بالغا للرئيس فلاديمير بوتين الذي أشاد في أول تعليق له بأجهزة الأمن التي نفذت العملية وقدم اعتذارا لعائلات الضحايا. ويسود الغضب الشارع الروسي بعد أن تكشفت أبعاد المأساة التي خلفها استخدام الغاز السام.

استخدام غاز السارين
وفي موسكو قال أحد الرهائن السابقين في مسرح موسكو إنه سمع الأطباء في المستشفى حيث يعالج المصابون يؤكدون أن الغاز الذي استخدمته القوات الروسية هو غاز السارين وهو سلاح كيميائي.

وصرح الرهينة وهو بلغاري يبلغ من العمر 28 عاما في حديث لإذاعة فسلين ندكوف البلغارية بأن الخبر الأول الذي سمعه من الأطباء عندما استعاد وعيه هو أن غاز السارين استخدم في القاعة، مشيرا إلى أن بقية الرهائن السابقين الذين يعالجون في المستشفى حالتهم الصحية سيئة جدا ويتقيؤون مادة سوداء.

وذكرت إذاعة صدى موسكو نقلا عن الدكتور في الكيمياء والخبير الروسي في الأسلحة الكيميائية ليف فيدوروف قوله أمس الأحد إن الغاز الذي استخدم السبت في عملية تحرير الرهائن الذين قتل منهم 117 شخصا إثر استنشاقه, هو "سلاح كيميائي غير قاتل".

رجال إسعاف ينقلون أحد الرهائن
وقال الدكتور فيدوروف "إنه سلاح كيميائي غير قاتل جرى تطويره خلال الحرب الباردة ويسمح بشل حركة الخصم مؤقتا". وعزا سبب مقتل الرهائن إلى تركيز قوي جدا للغاز وإلى حالة الوهن التي أصابتهم بعد حوالي ثلاثة أيام من الاحتجاز من دون وجبات طعام رئيسية.

وكانت السلطات الروسية تحدثت فقط عن استخدام "وسائل خاصة" خلال عملية تحرير الرهائن. وقال فيدوروف "إن تعبير وسائل خاصة هو ابتكار, إنه سلاح كيميائي حقيقي". وأوضح أفغنيني لوجنيكوف رئيس قسم التسمم في مستشفى سكليفاسوفسكي أن هذا الغاز هو "مادة مخدرة تستخدم في التخدير العام في الجراحة", مضيفا أنه لا يعرف اسم هذه المادة.

وعرضت النسخة الصادرة على الإنترنت لصحيفة "موسكوفسكي كومسولتس" الروسية شهادة أحد "المشاركين في الهجوم" الذي قال "لقد بالغنا بعض الشيء في الكمية المستخدمة لكي نضمن تماما" شل حركة النساء الانتحاريات أعضاء فريق الكوماندوس الخاطف واللواتي كن يضعن أحزمة متفجرات.

وكشفت التقارير الواردة من المستشفيات الروسية أن جميع الرهائن الذين تم إنقاذهم تقريبا وعددهم 646 يعالجون حاليا من آثار الاقتحام بينهم 150 في أقسام العناية الفائقة منهم 45 في حال الخطر.

وكانت آخر حصيلة للقتلى من الرهائن بلغت 118، وبعد ساعات من إعلانها أكد مصدر طبي بمستشفى في موسكو أن 115 منهم لقوا حتفهم نتيجة استنشاق الغاز الذي أطلقته القوات الخاصة الروسية في الاقتحام.

وأيدت هذه التصريحات رواية شاهد عيان كان ضمن المحتجزين بأنه لم ير بين الضحايا أي إصابات أو نزف بالرصاص, في إشارة أخرى إلى أن الغاز السام كان السبب الرئيسي إن لم يكن الوحيد في ارتفاع عدد القتلى.

تهديد شيشاني
في غضون ذلك قال أحمد زاكاييف مبعوث الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف إن مجموعات من المقاتلين الشيشان كالتي احتجزت رهائن بأحد مسارح موسكو قد تشن هجمات أشرس بهدف طرد القوات الروسية من جمهورية الشيشان. وأوضح زاكاييف أن مسخادوف على استعداد لإيجاد حل سياسي مع موسكو، غير أن الزمام أفلت من المقاتلين الشيشان اليائسين. وأضاف للصحفيين "لا نضمن عدم وجود مجموعة أخرى داخل الأراضي الروسية".

وتوقع المبعوث الشيشاني وقوع المزيد مما وصفها بالأعمال الإرهابية، مؤكدا أنه لا يستبعد قيام مجموعة شيشانية أخرى بالسيطرة على منشأة نووية، مشيرا إلى أن نتيجة ذلك ستكون "كارثة ليس فقط للمجتمع الروسي والمجتمع الشيشاني ولكن لأوروبا بأسرها".

وكان المقاتلون الشيشان قد هددوا في الماضي بتخريب منشآت اقتصادية روسية أو حتى الهجوم على مفاعلات نووية روسية.

جنود روس ينقلون أحد المقاتلين الشيشان خارج المسرح بعد انتهاء عملية الاحتجاز (أرشيف)
ودعا زاكاييف القيادة الروسية إلى تحمل المسؤولية عن هجمات من هذا النوع لأنها فشلت في إنهاء العنف بجمهورية الشيشان. وقال إن ما حدث في موسكو "كان إشارة من أفراد عمهم اليأس نتيجة للحرب المستمرة في الشيشان"، وأضاف "هؤلاء أفراد تعرضوا للعنف والإذلال وفقدوا ذويهم".

وأكد زاكاييف مجددا أن أفراد المجموعة التي احتجزت الرهائن في مسرح موسكو تصرفوا دون علم مسخادوف الذي أدان بدوره عملية احتجاز الرهائن التي نفذها نحو خمسين من المقاتلين الشيشان.

وقال المبعوث إن السلطات الروسية كان في مقدورها التعامل بطريقة مختلفة مع الواقعة عن طريق التفاوض مع المجموعة الخاطفة وتجنب موقف حرج قتل فيه 118 من الرهائن.

وأوضح أن المجموعة الخاطفة قدمت مطالب صعبة في طبيعتها السياسية وهي وقف العنف في مقابل انسحاب القوات الروسية، لكنه أضاف أن المجموعة القادمة من المقاتلين الشيشان ربما لن تقدم مطالب ولكنها ستتجه للعمل المباشر.

وأكد زاكاييف استعداد إدارة مسخادوف للانتقال من القتال إلى الوسائل السياسية لحل الصراع، وأضاف "ولكن إذا توقعت القيادة العسكرية الروسية أننا سنستسلم فإن هذا لن يحدث أبدا، لدينا من الوسائل ما يجعلنا نستمر في كفاحنا مادام الأمر يتطلب خمس أو عشر أو خمس عشرة سنة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة