سوريات "يغزلن" لحياة كريمة   
الثلاثاء 1435/4/19 هـ - الموافق 18/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:43 (مكة المكرمة)، 13:43 (غرينتش)
 جانب من معرض منتجات لاجئات سوريات في الأردن (الجزيرة نت)
ناريمان عثمان-عمان
 
لم يسبق للسيدة السورية أم كمال أن امتهنت أي عمل خلال سنواتها الخمسين السابقة غير كونها ربة منزل، لكن مهارتها في حياكة الملابس وفرت لها مصدرا للدخل، وجعلتها تشارك في معرض للمشغولات النسائية السورية أُقيم في العاصمة الأردنية عمان.

وساهم في تنظيم المعرض كل من الهلال الأحمر القطري ومؤسسة "سوريات بلا حدود" بهدف دعم اللاجئات السوريات في مخيم الزعتري وخارجه، وعرضت فيه منتجات حوالي عشرين سيدة.
 
وقالت أم كمال للجزيرة نت إن دخل زوجها كطبيب كان يغطي نفقات الأسرة، لكن ظروفها تغيرت بعد أن غادرت سوريا منذ ستة أشهر، حيث أنفقوا مدخراتهم وكانت الوحيدة التي وجدت عملا في مركز "سوريات بلا حدود" في حين لم يوفق زوجها وأولادها.

وأعربت عن شعورها بالرضى إزاء "مناخ الإخوة" الذي وجدته في المركز مع زميلات سوريات يعشن ظروفا مشابهة لها.
 
وأوضحت مديرة مشروع "سوريات بلا حدود" سامرة زيتون إن هدفهم هو دعم المرأة السورية اللاجئة وتمكينها من العمل، وإكسابها المزيد من المهارات و"ننوي قريبا البدء بدورات لتعليم الحلاقة والتجميل والخياطة وستحصل المتدربة في نهاية التدريب على ماكينة خياطة ما سيجعلها قادرة على الإنتاج في بيتها".

وأضافت أنهم بصدد تعليم فنون أخرى للسيدات منها صناعة الصابون والرسم على الحرير والزجاج.

سامرة زيتون: نهدف لإكساب السيدات المزيد من الخبرات والمهارات (الجزيرة نت)

تنمية المهارات
واعتبرت زيتون المعرض فرصة لاكتساب المزيد من الخبرة بالنسبة لها وللسيدات المشاركات، ويمنحهن معرفة بمتطلبات السوق وما يرغب به الناس من بضائع وبالتالي يصبح لدينا مؤشر لما يجب أن نزيد من إنتاجه مستقبلا.

وأردفت أنه في مثل هذه المعارض تتاح الفرصة للقاء زبائن على استعداد لشراء طلبات بكميات جيدة، وقالت "هذا مهم جدا بالنسبة إلينا لأن التسويق ليس أمرا سهلا، ونركز حاليا في إنتاجنا على المطرزات والأغطية ومستلزمات السيدات والألبسة".

وتحدثت مديرة برنامج الدعم النفسي في الهلال الأحمر القطري -رشا الصواف- عن الجانب المتعلق بالسيدات اللاجئات في مخيم الزعتري اللواتي شاركت منتجاتهن في هذا المعرض.
 
وقالت إن هذه هي المرة الثانية التي ننظم فيها فعالية من هذا النوع، تعرض فيها منتجات السيدات للبيع، بعد أن كانت التجربة الأولى مشجعة جدا لهن، وحفزتهن على مزيد من الإنتاج لأنهن حصلن على مقابل ولو بسيط لقاء جهدهن وكان ذلك دافعا لهن".

رشا الصواف: العمل رفع الروح المعنوية للاجئات في الزعتري (الجزيرة نت)

تجاوب
وأوضحت أن الجديد في هذا المعرض هو أن قرابة عشرين سيدة يعشن في مخيم الزعتري وهن خريجات معهد الفنون الجميلة انضممن إلى المشروع وساهمن في الإنتاج.

وبيّنت أن العمل شكل فرقا في حياة النساء في مخيم الزعتري حيث ملأ أوقاتهن ومنحهن شعورا بالمتعة، حيث "تزور السيدات مركزنا كل أسبوع وتأخذ مواد أولية لأكثر من قطعة لإنتاجها، لكنهن يواجهن مشكلة في انقطاع الكهرباء ليلا وبالتالي لا يستطعن العمل إلا في ضوء النهار".

وتقول بيان العدوي -المتطوعة في الهلال الأحمر القطري- فقالت "أحاول أن أتخيل فرحة السيدات في الزعتري عندما يعرفن عن نجاح هذا المعرض وكم أعجب الناس بمنتوجاتهن".

وتأمل أن تتمكن النساء اللاجئات المستفيدات من هذا المشروع من تأسيس ورش خاصة بهن مستقبلا وأن يبدأن بالعمل، وأن يغنيهن ذلك عن الحاجة للمساعدات.

أما سارة وهي إحدى زائرات المعرض فأبدت إعجابها بالمنتجات وقالت إنها كامرأة سورية يعنيها أن تقدم دعما لقريناتها وإن كان بسيطا عبر شراء شيء من منتجاتهن، مشيرة إلى أن إصرارهن على العمل والحصول على مصدر رزق شريف أمر يستحق التقدير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة