ملفات ملتهبة تنتظر حكومة تونس الجديدة   
الخميس 1436/4/16 هـ - الموافق 5/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:15 (مكة المكرمة)، 16:15 (غرينتش)
خميس بن بريك-تونس
 
يؤكد مراقبون أن الحكومة التونسية الجديدة تصطدم بكم كبير من الملفات الملّحة غاية في الصعوبة وهذا بسبب تراجع المؤشرات في جميع المستويات.

وتتسلم الحكومة التي يقودها الحبيب الصيد، السلطة قريبا بعد حصولها على ثقة البرلمان وسط ظروف اجتماعية ملتهبة اتّسمت بكثرة الإضرابات العمالية.

وأبرز تلك الإضرابات التي تطل برأسها من حين لآخر إضراب عمال المناجم والفوسفات، القطاع الأكثر تضررا بعد الثورة رغم أنه كان يدر أرباحا طائلة.

 البدوي: تراجع الاستثمار وتنمية المناطق المحرومة زاد معدلات البطالة والفقر (الجزيرة)

البطالة والنمو
كما يعدّ ملف البطالة بالنسبة إلى الحكومة الجديدة أحد الملفات الحارقة التي تحدد مدى استجابتها لأحد أبرز المطالب الشعبية، التي رُفعت قبل الثورة.

ووصل المعدل العام للبطالة العام الماضي إلى 15.2%، بينما بلغ أكثر من 31% في صفوف حاملي الشهادات العليا الذين يعيشون أوضاعا صعبة.

ويقول الخبير الاقتصادي عبد الجليل البدوي للجزيرة نت إن ارتفاع البطالة أدى إلى انتشار السوق السوداء وظاهرة العمل الهش بصفة كبيرة في البلاد.

كما يقول إن تراجع معدل النمو والاستثمار وتنمية المناطق المحرومة زاد من معدلات البطالة والفقر التي بلغت 15.5% عام 2010.

ويرى أن الحكومة مطالبة بالإسراع في إنجاز المشاريع وتشجيع الاستثمار ودفع التنمية في المناطق الفقيرة لخلق الثروة وامتصاص البطالة.

ولتحقيق الاستثمار، يقول البدوي "على الحكومة أولا تحقيق مناخ الأمن وتشجيع المستثمرين"، مؤكدا أن التهديدات الأمنية لا تزال قائمة رغم تحسن الأمن.

وأشار إلى ضرورة الإسراع في سن قوانين جديدة للاستثمار تتماشى مع مصالح الدولة والمستثمرين وترفع العراقيل الإدارية التي لا تزال تكبّل بعض المشاريع.

وتراجع الاستثمار في البلاد العام الماضي بما يفوق 21% مقارنة مع عام 2013 وأكثر من 32% بالمقارنة مع 2010، وفق إحصاءات رسمية.

video

ارتفاع الأسعار
وبعيدا عن ملف الاستثمار والتنمية ومحاربة الفقر، يعتبر موضوع ارتفاع الأسعار وإصلاح منظومة دعم السلع الأساسية معضلة أخرى تواجهها الحكومة.

ويقول البدوي إن الحكومة الجديدة مطالبة بترشيد نفقات دعم الأسعار الأساسية وتوجيهها لمستحقيها الفعليين من العائلات الفقيرة والمحرومة.

لكنه يشير إلى أن ترشيد منظومة دعم الأسعار الأساسية "لا يجب أن يكون على حساب القوة الشرائية للمواطنين التي عرفت تدهورا كبيرا عقب الثورة".

ويقول البدوي إن الحكومة مطالبة بوضع إستراتيجية للتحكم في الأسعار ومراقبة الأسواق وضبط الحدود لمنع تهريب السلع الاستهلاكية خارج البلاد.

ومن بين التحديات الأخرى التي تواجهها الحكومة هو الشروع بإجراء إصلاحات عميقة في المجال البنكي والجبائي والصحي والبيئي والطاقي وغيرها.

ويقول البدوي إن الحكومة ستجد نفسها في سباق مع الزمن لإدخال إصلاحات جوهرية على قطاعات اقتصادية عديدة لم تشهد تحسينات منذ عقود.

ويرى البدوي أن قدرة الحكومة الجديدة على الاستجابة للملفات الملحة تتوقف على مدى إرادتها السياسية وقدرتها على تعبئة الموارد وتنفيذ برنامجها.

العبيدي: برنامج الحكومة فضفاض ولم يتضمن إجراءات ملموسة (الجزيرة نت)

برنامج فضفاض
وكان رئيس الحكومة الحبيب الصيد تعهد أمس -خلال جلسة منح الثقة لحكومته أمام البرلمان- بتحقيق الأمن والتنمية والتشغيل وخفض الأسعار وإصلاح الاقتصاد.

كما تعهد باتخاذ إجراءات عاجلة لفائدة عائلات "شهداء الثورة" والفئات الفقيرة، وتعهد بتحسين ظروف العيش وكذلك حماية الحريات ودعم الانتقال الديمقراطي.

لكن برنامجه واجه انتقادات كثيرة من عدة أطراف سياسية من ضمنها حزب حركة النهضة رغم أنه يشارك في الحكومة بوزارة وثلاثة كتاب دولة ويدعمها.

وتقول النائبة عن حزب حركة النهضة فريدة العبيدي للجزيرة نت إن برنامج الحكومة "كان فضفاضا ولم يتضمن إجراءات ملموسة من أجل إصلاح الأوضاع".

وتضيف أن البرنامج الحكومي "لم يقترح حلولا واقعية" لحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية والبيئية التي يتطلع إليها المواطنون.

وقالت أيضا إن مضامين البرنامج كانت خالية من التزام الحكومة بالدفاع عن مسار العدالة الانتقالية واستقلال القضاء والتوزيع العادل للثروة.

في المقابل يقول القيادي بحركة نداء تونس بوجمعة الرميلي إن برنامج الحكومة تضمن حزمة كبيرة من الإجراءات الملموسة في شتى المجالات.

وخلص إلى أنّ الحكومة تتجه لتحقيق الأمن والاستقرار وخلق التنمية وامتصاص البطالة وتجميد بعض الأسعار والعناية بالطبقة الفقيرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة