أوجلان الحاضر الغائب في الحرب والسلام بتركيا   
الجمعة 14/11/1436 هـ - الموافق 28/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:49 (مكة المكرمة)، 19:49 (غرينتش)

وسيمة بن صالح-أنقرة

بعد مرور أكثر من عامين على صمت البنادق بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني، عاد الرصاص ليحكم العلاقة من جديد، خاصة بعد دخول البلاد حالة من عدم الاستقرار السياسي عقب فشل حزب العدالة والتنمية في تشكيل حكومة عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة.

ومع استمرار الصراع بين الطرفين، تناقلت صحف تركية أخبارا تفيد بأن عبد الله أوجلان رفض استقبال وفد نواب حزب الشعوب الديمقراطي ذي الأغلبية الكردية، الذين كانوا يعتزمون زيارته في سجنه بجزيرة إيمرالي.

وتباينت آراء مهتمين حول الموضوع ومستقبل مكانة أوجلان زعيما، بين من يتهم الحكومة التركية بإقصائه ومن يتهم الأكراد بخذلانه.

وحسبما نُشر، فإن أوجلان وجه للنواب الأكراد رسالة مفادها أنه "لا يحتاج لزيارات السؤال عن أحواله ولا الاطمئنان عليه"، وطالبهم بالإسراع لوقف العمليات المسلحة ضد تركيا والعودة فورا لطاولة المفاوضات لاستئناف عملية السلام.

كما نقلت الأخبار استياء الزعيم الكردي من القيادات الكردية لرفضها التحالف مع حزب العدالة والتنمية عقب إعلان نتائج الانتخابات التشريعية.

 شاهانلي أوغلو: أوجلان لديه النية الصادقة لإحلال السلام (الجزيرة)

حقيقة أم شائعات؟
مدير مركز الأبحاث السياسية بجامعة دجلة بديار بكر حسين شاهانلي أوغلو أكد للجزيرة نت صحة تلك الأخبار، وأضاف أن "أوجلان لديه فعلا 'النية الصادقة لإحلال السلام بين الأتراك والأكراد وتأطيره ضمن عملية مؤسساتية، لأنه يسعى لدخول التاريخ بصفة الزعيم الذي نجح في تحقيق ذلك''.

وأشار شاهانلي إلى أن الكردستاني يشهد انقساما كبيرا منذ العام 2004، وأن الفئة التي خالفت أوامر أوجلان هي تلك المتحالفة مع إيران. واتهم الغرب وإيران وإسرائيل بالوقوف وراء ذلك، واعتبر أن بدء الهجمات المسلحة ضد تركيا مباشرة بعد الاتفاق الإيراني الغربي "ليس صدفة"، حسب رأيه.

بدوره أفاد المحلل السياسي التركي المقرب من الحكومة التركية يونس أكبابا بأن "تصريحات أوجلان تعود له وليست نتيجة ضغط الحكومة التركية عليه". وعزا استياءه من القيادات الكردية إلى نسفها الجهود التي بذلها في مشروع السلام الذي بات حاليا يقبع فوق رفوف المسؤولين الأتراك بأنقرة.

وقال أكبابا للجزيرة نت إن "الزعيم الكردي يحس بأن أتباعه خذلوه ومسوا باعتباره بتجاهلهم لتعليماته وإعادة السلاح للساحات من جديد". ونفى أكبابا أن تكون الحكومة التركية قد أقصته من معادلة السلام، لأنه وحسب تعبير المحلل التركي "لا يزال أقوى عامل في هذه العملية".

غيفيري: الصراع الحالي بين أنقرة وحزب العمال حرب تكتيكية للعودة لطاولة المفاوضات (الجزيرة)

منع الزيارات
من جهة أخرى وصف النائب عن حزب الشعوب الديمقراطي لمدينة فان شرق تركيا آدم غيفيري تلك الأخبار بالشائعات التي تسوقها الحكومة ضد حزبهم والزعيم الكردي "الأسير لديها"، حسب تعبيره.

وأضاف للجزيرة نت أن ما يؤكد ما ذهب إليه أن المسؤولين الأتراك يمنعون الزيارات عن أوجلان ليس فقط من قبل النواب بل من قبل عائلته أيضا.

ولم ينف غيفيري وجود توتر في العلاقات بين أوجلان والقيادات الكردية، بسبب ما قال إنه اختلاف وجهات النظر حول العملية السياسية في البلاد، لكنه أشار إلى أنه "لا يزال زعيمهم الروحي وكبير المفاوضين الذي سلموه كل الصلاحيات لتمثيلهم في عملية السلام مع أنقرة".

وبرأيه فإن الصراع الحالي بين أنقرة والكردستاني هو مجرد "حرب تكتيكية" يسعى من خلالها الطرفان للعودة بشكل أقوى لطاولة المفاوضات بعد إجراء الانتخابات التشريعية المبكرة المزمع عقدها في الأول من أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

يشار إلى أن آخر رسالة بعثها أوجلان للأكراد كانت في 21 مارس/آذار العام الجاري دعا فيها قيادات حزبه لعقد مؤتمر طارئ الربيع القادم لاتخاذ قرار بالتخلي عن العمل المسلح، ضمن مساع لإنهاء الصراع المستمر مع السلطات التركية منذ ثلاثين عاما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة