العلماء يدرسون احتمال حدوث مد بحري بالشواطئ الأميركية   
السبت 1425/11/28 هـ - الموافق 8/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 23:22 (مكة المكرمة)، 20:22 (غرينتش)

قرية على ساحل جزيرة سومطرة وقد غمرتها المياه بفعل موجات تسونامي (الفرنسية)

وليد الشوبكي

توقع باحثون أميركيون حدوث مد بحري قوي على الشواطئ الشمالية الغربية للولايات المتحدة على المحيط الهادئ، يماثل في قوته ذلك الذي وقع الأسبوع الماضي على الشواطئ الجنوبية والجنوبية الشرقية الآسيوية للمحيط الهندي.

فقد اتفق خبراء من جامعة ولاية أوريغون الأميركية على أن للعوامل الطبيعية التي أدت لحدوث كارثة طوفان آسيا, نظائر تعتمل في باطن المحيط الهادئ فيما يسمى بمنطقة "حلقة النار"، وهي واحدة من أكثر المناطق النشطة بركانيا وزلزاليا في العالم, يمكن أن تؤدي إلى حدوث مد بحري مدمر على شواطئ الولايات المتحدة.

غير أن الخبراء يتوقعون أن تكون الأضرار والخسائر المتوقعة أخف وطأة مما حدث في آسيا، نتيجة توافر تجهيزات وأنظمة الإنذار المبكر المتطورة والمنشورة على الشواطئ الأميركية.

"
لا يتوقع الخبراء أن تكون الأضرار والخسائر المتوقعة من أي مد بحري على الشواطئ الأميركية الغربية بنفس تلك التي وقعت في آسيا، نتيجة توافر تجهيزات وأنظمة الإنذار المبكر المتطورة والمنشورة على الشواطئ الأميركية
"
وتشمل منطقة "حلقة النار" الشواطئ الغربية للولايات المتحدة على المحيط الهادئ، وبالذات الشواطئ الشمالية الغربية، خصوصا أنها تقع قرب منطقة "السحب الشلالي" (cascadian subduction)، وهي منطقة يعتقد الخبراء أنها شهدت زلزالا قويا حوالي عام 1700 والذي امتدت آثاره المدمرة حتى شواطئ اليابان.

وكذلك زلزال آلاسكا الذي حدث عام 1964، وتسبب في مد بحري قوي على الشاطئ الشمالي الغربي لأميركا، مما أوقع الكثير من الضحايا في أوريغون وشمال كاليفورنيا.

بيد أن العلماء لا يستطيعون تقديم أي إجابة يقينية حول مدى احتمال أو موعد حدوث مد بحري على شواطئ الولايات المتحدة، فذلك "قد يحدث غدا أو بعد قرن" كما ذكر روبرت ييتس، أستاذ الجيولوجيا بجامعة أوريغون في بيان صادر عن الجامعة.

ولهذا أُعدت أجهزة متطورة للإنذار المبكر، إذا ما ظهرت بوادر مد بحري لتلافي ما حدث في طوفان آسيا، إذ يتفق الباحثون على أن أحد الأسباب الرئيسة لتعاظم الكارثة ووصول عدد الضحايا إلى ما يزيد على 140 ألفا، كان نتيجة تخلف أو افتقاد أجهزة الإنذار المبكر.

ومن أجل ذلك أقيمت أنظمة إنذار متطورة في أميركا بمدينتي نيوبورت وسياتل، تديرها إدارة شؤون المحيطات والطقس. وتعمل هذه الأنظمة على تسجيل أي تغير في حركة صخور قيعان المحيط، بحيث تُرسل صورة لحظية إلى مراكز المتابعة، مما يتيح حوالي 15 دقيقة لنجاة الأفراد الذين يتصادف وجودهم على الشواطئ أو قريبا منها حين حدوث المد البحري.

وقد أقيم في جامعة أوريغون "حوض المد البحري"، وهو مرفق تقني متطور للغاية، يتيح للعلماء من كل أنحاء العالم إجراء التجارب ومشاهدة النتائج، كما يساعدهم على مراقبة سلوك أنواع المد البحري المختلفة بحسب طبيعة قيعان المحيطات، وآثارها المحتملة. وبلغت تكلفة هذا المرفق نحو 5 ملايين دولار.

كما نبه العلماء إلى أهمية وضع أسوأ الاحتمالات في الحسبان فيما يتعلق بحدوث مد بحري على الشواطئ الأميركية. ومن ثم، فلابد من تجهيز منافذ سريعة للهروب من الشواطئ الخطرة حال حدوث المد البحري، وكذلك ضرورة تجنب إنشاء مبان في الأماكن المعرضة للغرق بمناطق حدوث المد البحري المحتمل.
______________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة