"حسم".. ذئب منفرد جديد يستهدف عناصر النظام بمصر   
الثلاثاء 1438/1/10 هـ - الموافق 11/10/2016 م (آخر تحديث) الساعة 18:36 (مكة المكرمة)، 15:36 (غرينتش)

عبد الله حامد-القاهرة

"نحن عدالة السماء، وقدر الله النافذ في كل من قتل وعذّب وظلم.. لا نجاة لكم إلا بترككم هذا النظام العسكري الفاشي".

بهذه العبارة، ختمت "حركة سواعد مصر" التي تعرف نفسها اختصارا بـ"حسم"، بيانها الأخير الذي تعلن فيه مسؤوليتها عن اغتيال أحد أفراد جهاز الأمن الوطني بمحافظة البحيرة، في رابع عملية تعلن الحركة مسؤوليتها عنها.

وسبق أن دشنت الحركة نشاطها باستهداف سيارة ضابط شرطة بمباحث الفيوم جنوب القاهرة، ثم حاولت اغتيال مفتي الجمهورية السابق علي جمعة، وكذلك استهداف زكريا عبد العزيز مساعد النائب العام بسيارة مفخخة.

وظهرت الحركة لأول مرة بصفحة على موقع فيسبوك في يوليو/تموز الماضي، بشعار "بسواعدنا نحمي ثورتنا"، قبل أن يتم قرصنة الصفحة ووضع صور للرئيس الراحل جمال عبد الناصر والرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، غير أن الحركة حافظت على موقعها على الإنترنت، لتنشر فيه بياناتها وتفاصيل عملياتها بالصور.

الأمن المصري ينتشر بكثافة بالمناطق الحيوية في القاهرة (الجزيرة)

هدف ضبابي
وتبدو عمليات الحركة غير واضحة الهدف لدى المتحدث باسم الجبهة السلفية خالد سعيد، "فلا يُعرف على وجه الدقة هل المقصود هو اغتيالات فعلية واسعة النطاق، أم مجرد عملية تخويف لبعض الشخصيات الموالية للنظام".

ويشكك سعيد -خلال حديثه للجزيرة نت- في اتهامات الأجهزة الأمنية والإعلامية لجماعة الإخوان المسلمين بأنها من تقف وراء حركة حسم، كما جر وُجّه الاتهام نفسه بوقوفهم وراء حركة "أجناد مصر" التي نفذت تفجيرات أودت بحياة عدد من ضباط الشرطة وتوقفت عملياتها بمقتل قائدها، مشيرا إلى "أوجه اختلاف كبيرة بين حسم وأجناد مصر وبين غيرها من جماعات المد الجهادي، فهي حركات نشأت كرد فعل لمحنة بمنطلقات مختلفة، ما لا يرشحها للاستمرار في حال تغيرت الظروف".

ويرى المحلل السياسي أسامة الهتيمي أن "حسم واحدة من الحركات التي تأسست كرد فعل احتجاجي على الحالة السياسية المصرية بعد 30 يونيو، حيث الإقصاء السياسي لبعض التيارات فضلا عن الممارسات الأمنية غير القانونية التي عادت بالبلاد لما قبل ثورة 25 يناير.

ويوضح أن هذا دفع بالكثيرين إلى القول بوجود تقارب بين الحركة وجماعة الإخوان، رغم أن هذا لم يثبت لا على مستوى التحقيقات القضائية ولا حتى من جانب الحركة نفسها عبر بياناتها، وإن كان ليس مستبعدا أن يكون بعض عناصرها من المنتمين للإخوان المسلمين الرافضين لمنهجها السلمي".

وتابع بالقول لجزيرة نت "تكشف عمليات العنف التي تبنت الحركة تنفيذها أنها متواضعة إلى حد كبير على كافة المستويات، وهو ما أفادها في صعوبة كشف الأجهزة الأمنية عن عناصرها وتحركاتها".

ويعتقد الهتيمي أن "الحركة صغيرة جدا، وأنها معنية بتنفيذ عمليات انتقامية كل حين، وفي مناطق مختلفة، وهو ما يفسر الفوارق الزمنية لعملياتها، فمنذ إعلانها لم تنفذ إلا عمليات معدودة تستهدف في الغالب شخصية واحدة".

أحدث عمليات الحركة كان اغتيال أحد أفراد جهاز الأمن الوطني بمحافظة البحيرة

ذئاب منفردة
ورصد تقرير لمركز دراسات الإسلام السياسي أن "حركة حسم هي اتحاد لمجموعة من الحركات الإخوانية الأخرى التي ظهرت بعد أحداث فض اعتصامي رابعة والنهضة، لتنفيذ مخطط جماعة الإخوان في ممارسة أعمال العنف بحجة الدفاع عما أسموه بالشرعية".

وقال مدير المركز مصطفى حمزة إن "جميع هذه الحركات استخدمت الألفاظ والمصطلحات ذاتها التي تستخدمها جماعة الإخوان، على الرغم من نفي الحركة في بيانها السابع الانتماء لجماعة الإخوان قائلة: "لا تعتمدوا كثيرا على سلمية الإخوان لأننا لسنا من الإخوان".

وأضاف الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية أن "هذه الحركات تستخدم إستراتيجية "الذئاب المنفردة" التي تعتمد على التكفير ثم التفجير، وكشف عن وجود علاقة بين تنظيم الدولة الإسلامية وحركة حسم، حيث ترفض الحركة وصف التنظيم بالإرهاب، وتعتبره دولة إسلامية".

وحمّل حمزة "قيادات جماعة الإخوان الهاربين مسؤولية الأحداث الإرهابية التي ترتكبها هذه الحركات، حيث أعلنوا تسليم القيادة الميدانية للشباب وفقد السيطرة عليهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة