معركة انتخابية بلبنان أم مواجهة مصير؟   
الخميس 1428/7/19 هـ - الموافق 2/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 6:31 (مكة المكرمة)، 3:31 (غرينتش)
مقتل بيار الجميل أحدث شرخا نوعيا بين القوى المسيحية (الفرنسية-أرشيف)

شفيق شقير
 
مقتل النائب بيار أمين الجميل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على يد مسلحين, أحدث شرخا نوعيا بين القوى المسيحية -وخاصة المارونية منها- الموزعة على ضفتي تحالف 14 آذار و8 آذار.
 
فبعد مقتل النائب وليد عيدو في 13 يونيو/حزيران الماضي قررت الحكومة ملء المقعدين الشاغرين في بيروت والمتن ودعت إلى إجراء انتخابات في الخامس من أغسطس/آب، رغم عدم توقيع رئيس الجمهورية أميل لحود على مرسوم إجرائها لعدم اعترافه بشرعية الحكومة.
 
وبالنسبة لمقعد بيروت فهناك تسليم بالنتيجة لصالح تيار المستقبل، أما المقعد المتني فقد ترشح له أمين الجميل الرئيس الأعلى لحزب الكتائب، وقام التيار الوطني الحر بزعامة ميشال عون برغم إصراره على عدم شرعية الانتخابات بترشيح كميل خوري.
 
 وسقطت حتى الآن كل محاولات التوفيق بين الطرفين. وتشير معظم التوقعات إلى وقوع معركة انتخابية حادة بين الطرفين.
 
ويجمل جورج علم -الصحفي في جريدة السفير- عدم توافق الطرفين إلى أسباب منها رفض آل الجميل بعد مقتل ابنهم تقبل التعزية من عون الذي وجهت له الاتهامات بأنه شريك غير مباشر في الجريمة لأنه يتحالف مع حزب الله واستطرادا مع سوريا المتهمة من البعض بأنها وراء الجريمة. وكذلك بسبب الخطاب السياسي المتشنج والعبارات النابية والفظة في الخطاب الانتخابي مما أسهم إلى حد بعيد في إفشال كل الوساطات.
 
المعركة.. لماذا؟
المحللون يرون إذا خسر ميشال عون الانتخابات فإنه لن يستطيع فرض نفسه كممثل للمسيحيين (الفرنسية-أرشيف)
وبالنسة للمعركة فالطرفان يرفعان شعارات تلامس الواقع المسيحي وطموحاته، فعون جعل عنوان معركة مرشحه هو الحفاظ على صلاحيات رئيس الجمهورية ومنع تهميش المسيحيين، بينما اتخذ الجميل من حفظ دماء الشهداء ومنع عودة الجيش السوري إلى لبنان شعارا لحملته الانتخابية.
 
ويرى المحلل السياسي جوزيف أبو فاضل أن المعركة هي في الخط الماروني وليست بين قوى 14 آذار و8 آذار، فهي برأيه معركة رئاسة الجمهورية المقبلة، فمن يربحها يفرض نفسه كناخب أكبر.
 
ويرى أن خسارة أمين جميل إذا ما وقعت، لن يتحملها آل الجميل لا سياسيا ولا نفسيا خاصة وأنهم قد خسروا ابنهم قبل ذلك، ولن يستمروا في الحياة السياسية.
 
ويذهب أبو فاضل أبعد من ذلك ليقول إن حزب الكتائب نفسه سيكون مهددا بهذه الخسارة لو وقعت، لأن قاعدة الكتائب والقوات اللبنانية -التي يتزعمها سمير جعجع- متداخلة، وعندها ستذهب قاعدة الكتائب للقوات وسيكون المنتصر حينها سمير جعجع.
 
وفي حال خسر عون هذه الانتخابات كما يقول أبو فاضل فإنه لن يستطيع أن يفرض نفسه كممثل للمسيحيين، وسيكون خصومه في 14 آذار قد استطاعوا تحجيمه.
 
بينما يذهب الصحفي في جريدة النهار نوفل ضو إلى أن المعركة الانتخابية بالنسبة لقوى 14 آذار في شق منها هي منع إنقاص عدد الأكثرية النيابية، وتعويض هذا الإنقاص الذي سببته الاغتيالات.
 
وأنها بالنسبة لعون ليست معركة الدفاع عن رئاسة الجمهورية بل معركة وصوله هو لرئاسة الجمهورية. ويضيف نوفل، أن عون سيخسر هذه الانتخابات مهما كانت النتيجة لأنها ستظهر تراجع شعبيته عن ما كانت عليه في الانتخابات الأخيرة، وأن نسبة فوزه إذا فاز ستحدد مقدار تمثيله لا أكثر.
 
أما في حال خسارته فحينها سيكون تياره ومن معه من حلفائه (حزب الله وأمل) لا يمثلون نصف اللبنانيين كما يزعمون، وسيخسر حزب الله الغطاء المسيحي الذي يستظل به من خلال ورقة التفاهم التي عقدها مع عون، وسيصبح الحزب بهذا بحكم المعزول.
 
ويرى نوفل أن خسارة الجميل إذا وقعت ستكون خسارة انتخابية، ولن يقفل بيت آل الجميل ولن تتأثر الكتائب، فالأحزاب تخسر وتبقى قائمة وتستمر.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة