حراك متواصل في الشارع الجزائري   
الثلاثاء 1434/3/4 هـ - الموافق 15/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:40 (مكة المكرمة)، 13:40 (غرينتش)
الشرطة تصدت لمحاولات التظاهر في العاصمة الجزائرية  (الجزيرة-أرشيف)

هشام موفق-الجزائر

يشهد الشارع الجزائري حراكا واضحا بسبب توالي الاحتجاجات في عدة قطاعات "حساسة"، مما جعل مراقبين يتخوفون من تطور هذه الاحتجاجات على المدى المتوسط.

ويحذر المتابعون من تردي الأوضاع نتيجة تراكم مشكلات الجزائريين، وفشل مختلف الهيئات في تسيير عدة قطاعات مع ضمان الحد الأدنى من الخدمات.

وقد شهد العام الماضي مظاهر احتجاجات مختلفة بأغلب ولايات البلاد، شملت قطع الطرقات وإغلاق المقرات الرسمية والاعتصامات المتتالية. وقالت المديرية العامة للأمن الوطني إنها تدخلت في أكثر من 11 ألف مرة لفض احتجاجات خلال عام 2012.

ولم يشذ الجزائريون عن قاعدة الاحتجاج هذا العام, إذ خرج مئات الشباب في الولايات مطالبين بالسكن والشغل، كما أعلنت عدة نقابات وتنسيقيات دخولها في إضرابات "إلى حين تلبية المطالب".

إضرابات
وأعلنت نقابة شبه الطبي التي تضم ثلاثين ألف كادر في قطاع الصحة، دخولها في إضراب لمدة ثلاثة أيام من كل أسبوع على مدى شهر كامل، ابتداء من يوم 21 يناير/كانون الثاني الجاري. وعلى صعيد آخر، يعتزم المجلس الوطني المستقل لأساتذة التعليم الثانوي والتقني (أقوى النقابات في قطاع التربية بنحو 200 ألف منضو) الدخول في إضراب غدا الأربعاء من أجل تحقيق مطالب.

أما تنسيقية الحرس البلدي التي تضم أربعين ألف عنصر، فقد أجلت بالتعاون مع ضحايا الإرهاب ومعتقلي الصحراء وعائلات المفقودين مسيرتها الكبرى للعاصمة، إلى وقت آخر يحدد لاحقا، للضغط على الحكومة من أجل تسوية مشاكلهم. كما صنع عمال البريد -التي حيث يسحب نحو مليوني موظف رواتبهم من هذه المؤسسة- الحدث بشل أغلب مراكز البريد لمدة 14 يوما متواصلا، قبل أن "ترضخ" السلطات لمطالبهم كلها.

من جانب آخر، تشهد عمليات توزيع السكنات -بمختلف صيغها- فوضى عارمة في مختلف الولايات، إذ يحتج الجزائريون أمام الدوائر الرسمية إما بسبب تأخر الإفراج عن القوائم الاسمية للمستفيدين، أو بسبب خلو أسمائهم من القائمة واتهام الجهات المسؤولة "بحرمانهم" من حقهم وإعطائه لمعارفهم.

كما أخرج ارتفاع أسعار الخضار والمواصلات مئات المواطنين في ولايات داخلية كباتنة وخنشلة والأغواط إلى الشوارع احتجاجا على هذه الزيادات.

وحتى ولايات الجنوب حيث آبار النفط، تكاد تكون احتجاجات الشباب المطالب بحقه بالعمل في الشركات المتواجدة بكثرة في المنطقة، شبه يومية، وهو ما اعتبره الكثيرون "مؤشرا خطيرا"، خاصة أن سكان الصحراء معروفون بأنهم مسالمون.

مطالب اقتصادية

تراكم المشكلات سيتحول إلى أزمات سياسية تؤدي إلى انتفاضات سياسية، سيكون من الصعب بمكان التحكم فيها على اعتبار أنها غير مؤطرة من أي جهة، سواء كانت مدنية أو حزبية سياسية

هذه الأوضاع المضطربة والغليان المستمر في أكثر من قطاع جعلت الباحث في علم الاجتماع السياسي ومدير مخبر الدين والمجتمع البروفسور زبير عروس يتوجس خيفة من تطور تلك المطالب الاقتصادية والاجتماعية.

وفي تحليله للوضع، قال عروس إن احتجاجات العام الماضي الـ11 ألفا أغلبها ذات مطالب اقتصادية واجتماعية تتعلق بالشغل والسكن والبيرقراطية.

وتوقع المتحدث أن تزيد الاحتجاجات "من حيث العدد وشدة العنف" خلال هذا العام، معتبرا أن "أي تأخر في حل المشكلات يزيد من ضيق صبر المواطن، مع إمكانية أن تتحول من مشكلات محليات صرفة إلى مشكلات وطنية خطيرة".

واسترسل عروس قائلا إن تراكم المشكلات هذه سيحولها إلى أزمات سياسية تؤدي إلى انتفاضات سياسية، سيكون من الصعب بمكان التحكم فيها، على اعتبار أنها "غير مؤطرة" من أي جهة، سواء كانت مدنية أو حزبية سياسية.

غير أن الباحث في العلوم السياسية الدكتور إسماعيل معراف يستبعد أي انتفاضة "على المدى القريب"، ذلك أن "الوضع غير المستقر الحالي يفتقد أهم عنصر في الحراك بالجزائر وهو الدعم الخارجي"، حسبه.

وأضاف معراف للجزيرة نت أن الأميركيين راضون تمام الرضا على نظام بوتفليقة "الذي حول البلد إلى محمية غربية، ولذلك يُستبعد أن يزكّوا ويدعموا هذه الاحتجاجات المتكررة".

وتابع بقوله "رغم أنني مع قيام ربيع عربي في الجزائر فإن المؤشرات لا تدل على ذلك خلال العامين المقبلين"، لكن "قد يحدث هذا بعد رحيل بوتفليقة عن طريق تدخل القوى الغربية لمنع ظهور أي نخبة مستقلة عنها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة