تجنيس السوريين بلبنان.. مخاوف خارج سياق الأزمات   
الأربعاء 1436/10/13 هـ - الموافق 29/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 2:37 (مكة المكرمة)، 23:37 (غرينتش)

علي سعد-بيروت

من زاوية تسجيل مواليد السوريين بلبنان لدى مفوضية شؤون اللاجئين، أطل وزير الخارجية والمغتربين اللبناني في مؤتمر صحفي أمس حاملا مخاوف جديدة تتعلق بتوطين اللاجئين في بلاده.

ووفق مراقبين، بدا حديث باسيل عن موضوع تسجيل النازحين السوريين وأطفالهم في لبنان خارج سياق المشاغل التي تؤرق الدولة اللبنانية والحكومة والمجتمع الغارق في بحر النفايات المنتشرة على طرقات بيروت وضواحيها.

وقال باسيل في مؤتمر صحفي إن مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في لبنان لا تزال تسجل اللاجئين السوريين رغم قرار الحكومة اللبنانية وقف استقبالهم.

وحذر باسيل من أن يحمل استمرار تسجيل مواليد اللاجئين بوادر توطين للسوريين، داعيا الى تسجيل هؤلاء في بلدهم عبر آلية قانونية.

باسيل حذر من استغلال تسجيل المواليد في توطين اللاجئين السوريين (الجزيرة)

التوطين والتسجيل
ولكن باسيل لم يوضح كيف يمكن اعتبار تسجيل المواليد الجدد توطينا، خصوصا أن القانون اللبناني لا يعطي الجنسية حتى لأبناء اللبنانية من أب أجنبي أو للفلسطينيين الموجودين على أراضي الدولة منذ النكبة، ولا حتى للعمال الذي يعملون لسنوات طويلة في البلاد.

كما أن عدم إمكانية تسجيل المواليد الجدد قد يمنعهم من الجنسية السورية لدى عودتهم لبلدهم.

وأكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أنه لا يوجد أي نازح يسجل في مفوضية اللاجئين منذ الأول من مايو/أيار الماضي حتى للذين دخلوا قبل هذا التوقيت "والمعلومات التي تتحدث عن تسجيل بهذا الشأن خاطئة".

أما المواليد الجدد، فقال درباس للجزيرة نت إن هؤلاء لا يمكن عدم تسجيلهم في المفوضية لأن أهاليهم سيعاودون اصطحابهم معهم عندما يعودون لسوريا، وبالتالي يجب أن تكون لديهم أوراق ثبوتية حتى تعترف بهم الدولة السورية وتدخلهم لأراضيها، متسائلا: ما الضرر الذي يسببه هذا الأمر للبنان؟

وكانت وزارة الشؤون الاجتماعية سلمت وزارة الخارجية قبل ثلاثة أشهر تقريرا مفصلا يتضمن الموافقة على تسجيل المواليد الجدد، وذلك بعد اجتماع مع مفوضية شؤون اللاجئين لبحث آلية العمل وبحضور ممثل وزارة الخارجية.

ويجب على اللاجئين لتسجيل أطفالهم لدى الدولة السورية اتباع آلية قانونية مثل استلام وثيقة التبليغ عن الولادة من المستشفى أو القابلة القانونية، وتسجيل الولادة لدى دائرة الأحوال الشخصية.

درباس: الحديث عن التوطين هرطقة لا علاقة لها بالسياسة (الجزيرة نت)

هرطقة التوطين
واعتبر درباس أن الحديث عن التوطين في غير محله "وهو هرطقة لا علاقة لها بالسياسة ولا بالقانون"، مشيرا إلى أن اللاجئين يسجلون أطفالهم لكي يحصلوا على المعونة التي تقدمها مفوضية اللاجئين وبنفس الوقت تكون هي وثيقة تؤكد الأبوة.

وشدد على أنه لا يمكن فهم كيف يمكن توطين الطفل الذي يأخذ فقط وثيقة تثبت نسبه.

وتساءل: هل الخطورة الحقيقية أن يسجل المواليد لدى الدولة اللبنانية أم لدى المفوضية؟"، معتبرا أنه يحق لكل مولود جديد أن يأخذ وثيقة ولادة مصدقة، "وهذا بالتأكيد لا يجعل منه مواطنا لبنانيا بحسب القوانين".

وذكر درباس في هذا الشأن أنه حتى اللبنانية التي تلد أطفالها في لبنان لأب أجنبي لا يمكن أن تسبغ عليهم جنسيتها، فكيف تنسحب على السوريين بمجرد تسجيلهم لأبنائهم، معتبرا أن كل هذا الكلام لا مسوغ له، وهو "بضاعة لا أحد يشتريها".

من جهتها، تخوض مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة مفاوضات مع الوزير باسيل في هذا الإطار، علما بأن الأطفال الذين يجري تسجيلهم هم الذين يولدون لآباء وأمهات مسجلين لدى المفوضية، كما أن هذا الأمر لا علاقة له بالتسجيل في دوائر النفوس (السجل المدني) في لبنان.

وفي موضوع النازحين، أكدت الناطقة باسم المفوضية دانا سليمان أنه منذ مايو/أيار الماضي لم يسجل أي لاجئ سوري بناء على طلب من الحكومة اللبنانية، علما بأن عدد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية يتخطى المليون ومئة ألف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة