منظومة وطن.. تجربة سورية لتعزيز العمل المدني   
السبت 1437/3/2 هـ - الموافق 12/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:15 (مكة المكرمة)، 11:15 (غرينتش)

خليل مبروك-إسطنبول

عكس الإقبال الكبير من النشطاء السوريين للمشاركة في مؤتمر "منظومة وطن" السنوي الرابع حجم الحاجة لتعزيز تجارب العمل في مؤسسات المجتمع المدني، والرغبة ببناء "سوريا الجديدة" على أسس تشاركية تقودها المهنية.

وافتتح المؤتمر أول أمس الخميس بإسطنبول بحضور أكثر من أربعمئة ناشط نصفهم أتوا من داخل سوريا، إضافة لعدد من المفكرين والمدربين والخبراء المهنيين وشخصيات سياسية ووزراء من الحكومة السورية المؤقتة.

وترعى المؤتمر -الذي تستمر فعالياته ثلاثة أيام- الخارجية النرويجية ممثلة بمنظمة "نورواك" ووزارة الخارجية الهولندية وجمعية قطر الخيرية.

مبادرات
وقال رئيس "منظومة وطن" معاذ السباعي إن المؤتمر يبحث في ثلاثة مسارات من أولويات العمل الإنساني، وهي دفع عجلة الاقتصاد عن طريق دعم سبل المعيشة، وتعزيز الوئام الاجتماعي، والحلول الخلاقة لمشكلات التعليم المعقدة.

وأضاف السباعي للجزيرة نت أن المؤتمر يشمل ندوات حوارية تتعلق بقضايا ملحة في الواقع السوري كالتعليم واللاجئين والتوطين، كما يشمل ملتقى المانحين وملتقى الشركاء، إضافة إلى مسار تطوير العاملين بالمؤسسات السورية، عبر ثمانية مسارات تدريبية وورش عمل تنتج مشاريع ومبادرات.

 فاندام: هولندا تهتم بواقع حقوق الإنسان وظروف السوريين (الجزيرة نت)

وأشار الناشط السوري إلى أن خلاصات المؤتمر التي سيعلن عنها في جلسة الختام اليوم السبت تشمل إطلاق ثماني مبادرات، في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، موضحا أن المؤتمر حصل على التزامات وتعهدات واضحة بدعم هذه المبادرات خاصة من جمعية قطر الخيرية.

وأكد السباعي أن اختيار شعار "معا" هدف للتعبير عن التنوع الكبير في المشاركة التي شملت أغلب أطياف مؤسسات المجتمع المدني السوري والشركاء الخارجيين والداعمين من أصدقاء الشعب السوري، مؤكدا أن المؤتمر يعد التجمع الأكبر للنشطاء السوريين.

وتتكون "منظومة وطن" من ثماني مؤسسات من منظمات المجتمع المدني، تنشط في عدة مجالات أبرزها العمل في الجانب الإنساني والخيري والتعليمي وبناء قدرات المجتمع المدني والدراسات، وتمد أذرعها عبر ثمانين مؤسسة تعمل في الداخل السوري.

حضور دولي
وحظي المؤتمر بحضور لافت من العديد من الشخصيات الدبلوماسية الدولية، من الدول المهتمة بالشأن السوري، من بينها المبعوث الهولندي إلى سوريا السفير نيكولاس فاندام الذي أكد أن حكومة بلاده تهتم بواقع حقوق الإنسان وظروف السوريين بالداخل والخارج.

وقال فاندام في حديث للجزيرة نت إن بلاده تدعم "القوى العسكرية المعتدلة" مثل الجيش السوري الحر، إلى جانب دعمها لمنظمات المجتمع المدني، معتبرا أن الحرب في سوريا تتطلب من العالم دعم القوى على الأرض مثل دعم المدنيين.

وأوضح أن أهمية دور "منظومة وطن" تكمن في قدرتها على مساعدة كافة السوريين الذين باتوا يفتقدون للمستقبل بسبب الحرب، موضحا أن بلاده تقدم المساعدة لمن يستطيع مساعدتهم.

 طعمة يعبر عن ارتياحه للدور التركي في دعم السوريين (الجزيرة نت)

من ناحيته، أشار أحمد طعمة، رئيس الحكومة السورية المؤقتة، إلى أن وصول "منظومة وطن" لعقد مؤتمرها الرابع يظهر الهمة العالية التي يتمتع بها الناشطون بالمنظومة، داعيا إلى بذل المزيد من الجهود والعمل المشترك لإنضاج تجارب منظمات المجتمع المدني.

وأشاد طعمة -في حديثه للجزيرة نت- بأجندة المؤتمر، وقال إن جدول أعماله احتوى على مسارات تتطلب الكثير من العمل والدراسة والبحث عن الحلول والمساعدة الدولية.

وعبر المسؤول السوري عن ارتياحه لدور تركيا التي أقيم المؤتمر على أرضها، وقال إن أنقرة رفعت شعار "المهاجرين والأنصار" منذ بداية الأزمة السورية عام 2011، وجسدته عبر استضافة اللاجئين السوريين وتقديم العون لهم واحتضان أعمال منظمات المجتمع المدني.

ورأى طعمة أن استمرار نجاح أعمال "منظومة وطن" يتطلب التخطيط والتنفيذ القائمين على أسس علمية، معتبرا أن ملتقيات المنظمات المدنية قدمت دفعة معنوية للحكومة السورية المؤقتة لتقدم المزيد من العمل والعطاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة