معاناة اللاجئين الفلسطينيين بماليزيا   
الأربعاء 1431/9/30 هـ - الموافق 8/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 10:45 (مكة المكرمة)، 7:45 (غرينتش)

من الاعتصام الوحيد الذي نظمه الفلسطينيون بكوالالمبور عام 2009 (الجزيرة نت)

محمود العدم-كوالالمبور

لا يعاني الفلسطينيون الذين قذفت بهم الأقدار إلى ماليزيا مرارة اللجوء والبعد عن الوطن فقط، بل يضيفون إليها معاناة أخرى لإيجاد جهة تعترف بهم بصفتهم لاجئين لهم بعض الحقوق التي تكفل لهم حدا أدنى من الكرامة والآدمية.

فلأبي لؤي مثلا أربعة أبناء، أحدهم فني مختبرات طبية والثاني محام والثالث محاسب والرابع فيزيائي, لكن لا أحد منهم أتيحت له الفرصة كي يشتغل في مجال تخصصه، بل كلهم يعملون الآن ندلا لخدمة الزبائن في أحد المطاعم في مدينة كوالالمبور.

وفضلا عن ذلك فهم –على غرار آخرين من اللاجئين الفلسطينيين- مضطرون لتحمل معاناة العمل لأكثر من 12 ساعة وأحيانا 14 ساعة وبراتب أقل من نظرائهم، وذلك بحجة أنهم "مخالفون لقوانين العمل والإقامة", وأي اعتراض أو احتجاج سيعرضهم للحرمان من العمل.

الحاج أبو لؤي لجأ عام 48 إلى العراق ثم منه قبل سنوات إلى ماليزيا (الجزيرة نت)
لا منح ولا صدقات

هكذا إذن يتدبر اللاجئون الفلسطينيون أمورهم من خلال العمل في مهن بسيطة لا ترقى إلى طموحهم ومستوياتهم التعليمية, إضافة إلى تعرض عدد منهم للملاحقة والاعتقال من قبل السلطات.

وأبو لؤي يشرف على السبعين من عمره، وخرج من قريته عين غزال قرب حيفا، ولم يتجاوز آنذاك عمره عشر سنوات، خرج من فلسطين إلى العراق عام 1948، ثم غادر بغداد منذ سنوات وما زال لاجئا بلا هوية في كوالالمبور.

تقول زوجته "لا نريد منحا ولا صدقات، نحن لسنا متسولين, نريد لأبنائنا وأحفادنا حياة غير حياة اللجوء التي عشناها", وناشدت دول العالم والمنظمات الإنسانية الحقوقية الالتفات إلى مأساتهم والعمل على تأمين حياة كريمة لهم.

ومثل أبي لؤي وأبنائه تعاني نحو ثلاثين عائلة فلسطينية مهجرة من العراق إلى ماليزيا عدد أفرادها يتجاوز 150، ويطالبون بالحصول على أي نوع من الوثائق أو التصاريح التي تسمح لهم بالعمل والإقامة دون ملاحقة إلى أن يتم ترحيلهم إلى بلاد أخرى بصفتهم لاجئين.

ترحيل يراه الكثيرون منهم بعيد المنال، فقد زارت الجزيرة نت تجمعا لعدد منهم وذكروا أن معاملاتهم في مكتب اللجوء التابع للأمم المتحدة في كوالالمبور مضى على بعضها نحو أربع سنوات، وحتى الآن لم تنجز سوى معاملات أربعة منهم, قُبلوا لاجئين في الولايات المتحدة.

تعاطفا فقط
مكتب اللجوء أخبر أكثر من مرة من يترددون عليه بأنه غير معني بهم, وقال إن قضيتهم تخص مكاتب اللجوء في الدول العربية المجاورة للعراق.

وأكثر من ذلك أنهم محرمون من أي وسيلة للتعبير عن قضيتهم منذ تنظيمهم اعتصامهم الوحيد أمام مكتب اللجوء قبل نحو عام ونصف العام، حيث أخبرهم مسؤول في الشرطة الماليزية أن إقامتهم في هذا البلد غير قانونية، وأن اعتصامهم غير مصرح به، وأضاف "لولا تعاطفنا معكم ومع القضية الفلسطينية لتم اعتقالكم جميعا".

وأبناؤهم محرومون من العلاج في المستشفيات الحكومية ومن الدراسة إلا من وجد شخصا يتبرع له بتكاليف الدراسة، وهم عدد محدود جدا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة