نيويورك تايمز: البصرة نموذج لمستقبل مظلم في العراق   
السبت 1429/2/16 هـ - الموافق 23/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:41 (مكة المكرمة)، 9:41 (غرينتش)

النزاع السياسي على السلطة يحل محل التوتر الطائفي في البصرة (الفرنسية)

قال مسؤولون بريطانيون وأميركيون إن تجربة البصرة في حكمها نفسها تقدم نموذجا لمستقبل العراق يبدو في نظر السكان المحليين والمراقبين من الخارج بأنه مظلم.

وما يجعل الوضع في البصرة -وهي ثاني أكبر مدينة ومركز تجاري في العراق- مقلقا، كما يقول المسؤولون، هو أنها اختبار للحكم العراقي في ظل أفضل الظروف تقريبا، لأن البصرة لديها أفضل قاعدة اقتصادية وقليل من التوتر الطائفي بسبب التجانس الشيعي، وليس هناك قوة احتلال غربية تؤجج التوتر الوطني داخلها.

وعلى الرغم من ذلك، تقول نيويورك تايمز، تبقى المدينة مقلقة لتفشي ظاهرة غياب الأطباء والمدرسين وغيرهم من أصحاب المهن، فضلا عن الاشتباكات التي تعصف بالمليشيات المتنافسة التي تنتمي في معظمها إلى أحزاب سياسية.

وهناك أيضا جرائم القتل التي شملت محققين في القضاء وسياسيين وشيوخ قبائل، ناهيك عن مقتل 100 امرأة العام الماضي، وفقا للشرطة.

الشيخ خادم الرباط في البصرة وهو زعيم قبيلة لا ينتمي إلى أي حزب بحسب رأيه، فقال إن "معظم عمليات القتل تقع على أيدي مسلحين يستقلون سيارات شرطة".

وتابع الشيخ قوله من مسجد بلدته إن "هذه السيارات أعطيت للأحزاب السياسية، وكان ينبغي أن يكون هناك 16 ألف شرطي، غير أننا لا نرى منهم في الشوارع إلا القليل، وكل من نراهم هم من المليشيات الذين يرتدون بزات الشرطة".

نيويورك تايمز تقول إن عشرات الأحزاب السياسية ومليشياتها المتنافسة غالبا ما تشتبك في ما بينها حول السيطرة على القطاع النفطي والموانئ البحرية وعمليات التهريب عبر الحدود الإيرانية القريبة، وبسط اليهمنة السياسية على عصب الاقتصاد العراقي.

وأشارت إلى أنه رغم غياب التوتر الطائفي في البصرة الذي أفسد الحياة في أماكن أخرى من العراق، فإن النزاع لم يغب عنها.

هذا النزاع السياسي أشار إليه أحد القادة المحليين على أنه نموذج للاختلاف بين المفهوم والواقع هنا في البصرة.

وذكرت الصحيفة أن الأحزاب السياسية الشيعية المتنافسة وعلى رأسها المجلس الأعلى الإسلامي في العراق وأتباع رجل الدين مقتدى الصدر، حاولوا العام الماضي الإطاحة بمحافظ البصرة محمد مصباح الوائلي بحجة نصيبه الأعلى في الوظائف الحكومية خاصة في القطاع النفطي، من منافسيه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة