مطالب تحقيق تعيد الجنود التشاديين المختفين للواجهة   
الجمعة 6/9/1437 هـ - الموافق 10/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 22:19 (مكة المكرمة)، 19:19 (غرينتش)
فضل عبد الرزاق-نجامينا

عادت قضية الجنود المختفين في تشاد إلى الواجهة مرة أخرى، بعد مطالبة المعارضة بلجنة دولية مستقلة للتحقيق في اختفاء هؤلاء الجنود بسبب تصويتهم لمرشحي المعارضة في الانتخابات الرئاسية التي جرت في أبريل/نيسان الماضي، وفاز فيها الرئيس إدريس ديبي بنحو 60% من الأصوات.

وتعود وقائع القضية إلى يوم 9 أبريل/نيسان الماضي عندما توجه العسكريون في تشاد للتصويت في الانتخابات الرئاسية، وصوت الجنود في مراكز مخصصة لهم قبل يوم من تصويت عامة المواطنين، إلا أن معارضي الرئيس ديبي اتهموا الأجهزة الأمنية بإصدار تعليمات بمنع الجنود من التصويت لمعارضي الرئيس، ومعاقبة نحو ستين منهم خالفوا هذه التعليمات.

ونددت المعارضة بالخطوة، وقال المرشح المعارض محمد أحمد الحبو للجزيرة إن مندوبي المرشحين المعارضين طردوا من مراكز التصويت المخصصة للعسكريين، وبعضهم اعتقل من قبل الأجهزة الأمنية، كما أجبر كل العسكريين على الكشف عن بطاقاتهم لمعرفة من صوتوا له، ومن ثم اقتيد الذين صوتوا لصالح المعارضين إلى مقرات الشرطة.

وصرح زعيم المعارضة صالحو كبزابو -الذي حل ثانيا في الانتخابات الرئاسية- في مؤتمر صحفي، أنه اكتشف وجود سجن في رئاسة الجمهورية تم فيه حبس الجنود المخالفين للتعليمات بالتصويت للرئيس ديبي.

مطالبة أميركية
وخلال زيارة قامت بها المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامانثا باور لتشاد في 20 أبريل/نيسان الماضي ضمن جولة في المنطقة لمساعدة دولها في حربها ضد جماعة بوكو حرام، قالت إنها تحدثت مع الرئيس ديبي عن الاتهامات التي وجهها له معارضوه بإخفاء عسكريين لأنهم صوتوا لمرشحي المعارضة، وتعهد الرئيس التشادي للمسؤولة الأميركية بتوضيح الحقيقية في هذا الموضوع.

وفي 22 أبريل/نيسان وبالتزامن مع إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، بثت الحكومة مقابلات مع أربعة جنود ذكرهم زعيم المعارضة صالح كبزابو بالاسم بأنهم من الذين عوقبوا على تصويتهم لصالح المعارضة، وقال الجنود في هذه المقابلات إنهم كانوا وما يزالون في مهمة عسكرية، ونفوا قيام السلطات باعتقالهم، كما تعهدوا بملاحقة كبزابو قضائيا "لأنه كذب بشأنهم".

نتائج الانتخابات الرئاسية أثارت جدلا وشكك مرشحون من المعارضة في نزاهتها (الجزيرة-أرشيف)

يذكر أن 14 مرشحا تنافسوا في الانتخابات الرئاسية، وهنأ ثمانية منهم الرئيس التشادي بفوزه بولاية خامسة مدتها خمس سنوات، في حين رفض بقية المرشحين الاعتراف بفوز ديبي، واعتبروا ما حدث للعسكريين خلال التصويت من الأدلة على أن الانتخابات لم تكن حرة ونزيهة.

ونشرت منظمة العفو الدولية والرابطة التشادية للدفاع عن حقوق الإنسان بيانا مشتركا أكدتا فيه اختفاء أكثر من عشرين شخصا أثناء الانتخابات، وطالبتا السلطات بتحقيق مستقل لمعرفة مصير المختفين.

ويعمل الجيش التشادي بفاعلية في الحرب على الجماعات المسلحة في المنطقة، والعاصمة نجامينا هي مقر لقيادة القوات المشتركة لدول لجنة حوض بحيرة تشاد، كما أنها مقر لقيادة القوات الفرنسية في دول الساحل التي تعرف ببرخان.

وقال وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لي دريان -خلال زيارة إلى نجامينا- إنه طلب من الرئيس التشادي العمل على كشف مصير الجنود المختفين.

وأعلن المدعي العام لدى محكمة نجامينا فتح تحقيق قضائي لمعرفة مصير الجنود المختفين، إلا أن معارضي الحكومة طالبوا بلجنة تحقيق دولية ومستقلة عن السلطات، وهدد رئيس الوزراء السابق دانناجي دمنقار -وهو معارض آخر ترشح في الانتخابات الرئاسية- باللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية، والطلب منها التحقيق في المسألة ومعاقبة الجناة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة