قانون التنصت في إدارة بوش.. فوز وخسارة   
الأربعاء 1428/7/24 هـ - الموافق 8/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 10:23 (مكة المكرمة)، 7:23 (غرينتش)

مي الزعبي

حصل الرئيس الأميركي جورج بوش في 4 أغسطس/ آب الحالي على مصادقة مجلس النواب على قانون إزالة القيود عن عمليات التنصت ضمن إجراءات الحكومة للحرب على ما يسمى الإرهاب، واعتبر هذا التصويت فوزا لإدارة بوش.

ويسمح القانون الجديد لحكومة بوش بالتنصت -دون إذن قضائي- على الاتصالات الهاتفية والبريد الإلكتروني الموجه إلى الخارج، كما يسمح بالتنصت على اتصالات تمر عبر الأراضي الأميركية.

تشريع التنصت
قصة القانون تعود إلى العام 1978 عندما صدر قانون يعرف باسم مراقبة المخابرات الأجنبية، يعطي وكالة الأمن القومي الحق بالتنصت ومراقبة كل من تشتبه به داخل الولايات المتحدة بشرط الحصول على موافقة محكمة سرية خاصة مكلفة.

ورفض الكونغرس بعدها عدة مطالبات من بوش والاستخبارات الأميركية بتخفيف شروط القانون، والحصول على تسهيلات أكبر للتنصت.

ثم جاءت مصادقة الكونغرس على قانون الوطنية في أكتوبر/ تشرين الأول 2001 عقب هجوم 11 سبتمبر/ أيلول على نيويورك وواشنطن يمنح صلاحيات موسعة لوزارة العدل في إطار مكافحة ما يسمى الإرهاب، وتشمل التنصت على المكالمات والبريد الإلكتروني والتفتيش وكشفت حسابات البنوك.

فضيحة وتبرير
"
دافع بوش عن برنامج التنصت دون تفويض قضائي ووصفه بأنه أداة حيوية لحماية بلاده من هجمات أخرى
"
وتفجر الجدل بشأن عمليات التنصت لأول مرة عندما نشرت صحيفة نيويورك تايمز في 16 ديسمبر/ كانون الأول 2005 خبرا عن برنامج منذ أكثر من أربع سنوات سمح فيه الرئيس بوش لوكالة الأمن القومي بالتنصت على المكالمات الهاتفية والبريد الإلكتروني داخل وخارج الولايات المتحدة دون تفويض قضائي.

وأثار الخبر أو ما عرف بفضيحة التنصت "سنوب غيت" ردود أفعال غاضبة وواسعة وحادة في الشارع الأميركي ووسائل الإعلام والمحامين والأساتذة والمنظمات الحقوقية والمدنية والأوساط السياسية.

واعتبرت الإدارة الأميركية البرنامج ضروريا للأمن القومي، ودافع بوش عن قراره وأوضح مرارا أنه دستوري وأداة حيوية لحماية بلاده من هجمات أخرى، كما قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إن الرئيس يتصرف بمقتضى سلطته الدستورية وبموجب سلطاته القانونية.

دعاوى وتحقيقات
ومع استقالة القاضي جيمس روبرتسون وهو واحد من 11 عضوا في محكمة مراقبة المخابرات الأجنبية احتجاجا على الفضيحة، وتوجيه انتقادات لسياسة بوش وصلاحياته ومخالفته للقانون، ومطالبة أعضاء ديمقراطيين وحتى جمهوريين من الكونغرس إجراء تحقيق شامل، فتح القضاء الأميركي تحقيقا حول البرنامج بعد اعتراف بوش بوجوده.

وأوصلت التحقيقات وزير العدل ألبرتو غونزاليس للإدلاء بشهادته في جلسات الاجتماع أمام اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ الأميركي، وأوضح رئيس اللجنة السيناتور أرلين سبكتر أن مجلس الشيوخ لن يعطي الرئيس بوش "صكا على بياض" في هذه المسألة.

وفي مارس/ آذار 2007 طالبت خمس بلدات تابعة لولاية فيرمونت الأميركية بمساءلة الرئيس جورج بوش بهدف عزله، وذلك "بسبب تضليله الرأي العام" بشأن أسلحة الدمار الشامل في العراق، وإصداره أوامر بالتنصت على الأميركيين دون علم الكونغرس.

ورفع اتحاد الحريات المدنية الأميركية دعوى ضد الوكالة الأميركية للاستخبارات الإلكترونية (أن أس أيه) لتورطها في البرنامج الذي كشف عنه الإعلام، وأصدرت القاضية الجزئية الأميركية آنا ديغز تايلور في ولاية ديترويت في أغسطس/ آب 2006 حكمها بأن الرئيس بوش تجاوز صلاحياته وانتهك صراحة قانون المخابرات الأجنبية للعام 1978، وخالف الدستور، وأمرت بوقف البرنامج، لكن إدارة بوش نجحت في إبطال الحكم بقرار من محكمة استئناف فدرالية في يونيو/ تموز 2007.

ورفعت عشرات الدعاوى في سائر أنحاء أميركا ضد الحكومة وشركات الهاتف المتهمة بالتعاون، وقد اشتكى قضائيا من هذا البرنامج عدة منظمات باسم صحفيين ومحامين وأساتذة جامعيين وناشطين بمجال حقوق الإنسان يقيمون اتصالات دائمة مع الشرق الأوسط، وهم يعتبرون أن السلطات قد تقوم بالتنصت على مكالماتهم.

لكن الإدارة الأميركية طلبت بصورة منتظمة رفضها بذريعة الحفاظ على أسرار الدولة، وهي مسألة لم تبت حتى الآن أمام محاكم عدة. 
_______________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة