الأسعار وفراق الأحباب تحجب بهجة العيد بمصر   
الخميس 1436/12/11 هـ - الموافق 24/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 2:15 (مكة المكرمة)، 23:15 (غرينتش)

رمضان عبد الله-القاهرة

تزداد معاناة الأسر المصرية في الأعياد والمواسم، بسبب غلاء الأسعار وانخفاض معدل الدخل، لكن تزامن موسم عيد الأضحى هذا العام مع بداية العام الدراسي فاقم هذه المعاناة.

وقد وضع هذا التزامن أرباب الأسر في وضع لا يحسدون عليه، فالأزمات والضغوط الاقتصادية تلاحقهم في كل مكان، حيث باتوا مطالبين بشراء اللحوم وملابس العيد لأبنائهم، إضافة إلى متطلبات الدراسة من مصروفات مدرسية وأدوات كتابية وزي مدرسي.

كما ساهم إلغاء الحكومة للمنح التي كان يحصل عليها الموظفون في المواسم والمناسبات، وفقد آلاف الأسر معيليها ممن غيبهم القتل أو المعتقلات، في غياب بهجة العيد عن كثير من المصريين.

ارتفاع الأسعار أدى لعزوف المواطنين عن شراء ملابس العيد (الجزيرة)

بلا بهجة
وتعاني أسرة عبد السلام حتيتة المكونة من أربعة أولاد أكبرهم عمره 12 عاما وأصغرهم عمره عامان، ظروفا معيشية صعبة بعد أن فقدت عائلها ضمن خمسة من رافضي الانقلاب قتلتهم الشرطة المصرية في إحدى المزارع بقرية السليين محافظة الفيوم في أغسطس/آب الماضي.

وقالت زوجته حياة محمد للجزيرة نت "كيف أشعر أنا وأولادي ببهجة أول عيد يمر علينا بعد مقتل زوجي؟ وكيف سنذهب إلى صلاة العيد بدونه؟ لقد يتموا أطفالي وقتلوا الفرحة في عيونهم".

وأضافت "أشقاء زوجي وشقيقي يتكفلون بمتطلبات أولادي، فزوجي كان يعمل مدرسا وانقطع معاشه، بعد أن فصلته الحكومة قبل مقتله، وراتبي ألف جنيه (نحو 130 دولارا) لا يفي بما يلزم الأولاد من متطلبات العيد وزي مدرسي ومصروفات مدرسية".

وأردفت قائلة "لا أستطيع أنا وأولادي طلب أشياء بعينها ممن يعولوننا، لكننا نرضي بما يتم شرائه لنا، لأن الحياة صعبة ومن يعولوننا لديهم متطلبات أولادهم".

إبراهيم نوار دعا الحكومة لكبح جماح الأسعار (الجزيرة)

لهيب الأسعار
ولم تقتصر المعاناة على المواطنين، بل تعدتها إلى التجار الذين يشتكون من الكساد وعدم إقبال المواطنين على شراء الأضاحي أو ملابس العيد بسبب ارتفاع الأسعار بنسبة 20%.

وأكد هشام إبراهيم صاحب محل ملابس أن الأسعار ارتفعت أكثر من 20% مقارنة بالعام الماضي، لافتا إلى أن إقبال الأسر على شراء الملابس هذا العام ضعيف جدا، حيث أعطى البعض الأولوية لشراء الزي المدرسي ومستلزمات الدراسة.

أما جيهان مسعود، ربة منزل، فأكدت أن زوجها لم يحصل على المنح السنوية التي اعتاد الموظفون ببعض المصالح الحكومية الحصول عليها في بداية العام الدراسي والأعياد، فقررت أن يقضي أولادها الثلاثة عيد الأضحى بملابس عيد الفطر الماضي.

وقالت للجزيرة نت "لم يستطع زوجي الاشتراك مع أصدقائه في أضحية العيد بسبب ارتفاع  أسعار المستلزمات المدرسية وأسعار الزي المدرسي، مما دفعنا لشراء الزي لأحد أبنائنا على أن يحضر الآخران بالزي المدرسي للعام الماضي".

من جهته قال الخبير الاقتصادي إبراهيم نوار "مع ارتفاع الأسعار بات على المواطن الاهتمام بما هو ضروري والتقليل من مظاهر البذخ"، مشيرا إلى أن معاناة المصريين بالعيد لن تكون كبيرة بسبب التكافل الاجتماعي بين المصريين ومساعدات القادرين للفقراء.

وأكد للجزيرة نت أن مستلزمات الدراسة لا غني عنها، فهي حق للطالب، وإذا كانت الحكومة لا تستطيع توفيرالمنح للمواطنين في هذه المناسبات فعليها تخفيف الأعباء عن المواطنين غير القادرين بكبح جماح الأسعار، وتوفير الأدوات المدرسية مجانا للفقراء والمتفوقين كما كان يحدث قبل ثلاثة عقود.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة