شكوك بنجاح مقترح مصر للتهدئة بين الفلسطينيين وإسرائيل   
الخميس 1429/2/28 هـ - الموافق 6/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:14 (مكة المكرمة)، 20:14 (غرينتش)

فلسطينية تردد شعارات منددة بالاحتلال بعد المجازر التي ارتكبها بغزة (رويترز-أرشيف) 

عاطف أبو عامر-غزة

تباينت مواقف الفلسطينيين والإسرائيليين بشأن ما نقل عن طرح مصر مقترحا للتهدئة على الطرفين تمهيدا لاستئناف المفاوضات بينهما، في حين شكك مراقبون سياسيون فلسطينيون في فرص نجاح هذا المسعى.

ففي حين اشترطت فصائل المقاومة أن يسبق التهدئة وقف للعدوان المتواصل على غزة وأكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه لا عودة للمفاوضات قبل تحقق هذه التهدئة، أعلنت إسرائيل أنها لم تتلق حتى اللحظة مقترحا مصريا رسميا بهذا الخصوص.

غير أن خبراء فلسطينيين قللوا من فرص أي جهود للتهدئة في ظل التصعيد الإسرائيلي المرتقب من جديد على قطاع غزة. 

في هذا السياق يرجح رئيس تحرير صحيفة الرسالة الأسبوعية وسام عفيفة أن الإسرائيليين سيلجؤون للمناورة في موضوع التهدئة، لأنهم يعتقدون أن العملية العسكرية واسعة النطاق غير ناضجة في التوقيت الحالي.

كما أن الإدارة الأميركية- وفق عفيفة- تريد أن تضبط إيقاع العمليات العسكرية سواء في غزة أو لبنان سياسيا بشكل يخدم خططها، وبالتالي ربما ترى واشنطن أن عقد تهدئة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل في هذا التوقيت يخدم هذا التوجه.

وسام عفيفة توقع أن تناور إسرائيل في موضوع التهدئة (الجزيرة نت)
ورأى عفيفة في حديث للجزيرة نت أن زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الأخيرة ربما تضمنت موافقة أميركية على الوساطة المصرية ضمن ما أسماه بـ"الرؤية الإسرائيلية"، بحيث يعطي الانطباع بأن تل أبيب خرجت من ميدان غزة منتصرة، لتمارس الضغوط على حماس لتبدأ بالتهدئة أولا، وبالتالي تتثبت المقولة الإسرائيلية بأن موضوع الصواريخ هو المعضلة وليس العدوان.

رفع الحصار كليا
أما مدير مركز المستقبل للأبحاث والدراسات حاتم أبو زايدة فيبدى تشككه من نجاح المقترح المصري بالتهدئة من زاوية أنه لا يمكن عقد أي تهدئة دون رفع الحصار كليا، لأن تخفيف الحصار عن الفلسطينيين وليس رفعه كاملا قد يكون مقبولا أميركا وإسرائيليا ولكنه مرفوض فلسطينيا.

ويعتقد أبو زايدة أن التهدئة لو حصلت فلن تدوم طويلا، نظرا لوجود قرار أميركي إسرائيلي تتفق معه بعض الأنظمة العربية على إسقاط حكم حماس في غزة، وأوضح أن إسرائيل ترغب بالقيام بعملية عسكرية واسعة في القطاع، لكن الظروف الأمنية تحول دون تنفيذها.

من ناحيته توجه أستاذ التاريخ في الجامعة الإسلامية نهاد الشيخ خليل إلى الأطراف الفلسطينية والدول العربية بألا يشغلوا أنفسهم بطرح مبادرات للتهدئة، إلا إذا جاءها من يقول لها بأن إسرائيل على استعداد أن توقف عدوانها بحق الفلسطينيين بكل أشكاله، على أن يكون وقفا قاطعا ومعلنا.

وبشأن موقف حماس من هذه المبادرة المصرية للتهدئة يقول عفيفة إن حماس وضعت خطوطا حمراء لهذه المسألة، مؤداها أنها سترد بإطلاق الصواريخ على أي عدوان إسرائيلي يسقط فيه ضحايا مدنيون، وأنها لن تقبل إلا بتهدئة شاملة تتمثل بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية وإحداث اختراق في جدار الحصار، وذلك هو الحد الأدنى الذي يمكن أن تقبل به حماس، على حد قوله.

حاجة مشتركة
وفي معرض تعليقه على ذلك يرى أبو زايدة أن الطرفين حماس وإسرائيل قد يكونان كلاهما بحاجة للتهدئة، فحماس بحاجة لتوفير نوع من الاستقرار بغزة من شأنه أن يسهم في فك الحصار والتخفيف من معاناة المواطن الفلسطيني.

أما الجانب الإسرائيلي وفق أبو زايدة فيحتاج لضمان وقف إطلاق الصواريخ، خاصة أن كل الحلول العسكرية الحالية غير موثوقة النتائج وأن هناك إجماعا داخل إسرائيل على الحاجة لفترة طويلة لوقفها فضلا عن اهتزاز الجبهة الداخلية الإسرائيلية التي باتت تئن تحت ضربات الصواريخ.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة