انقسام أميركي بشأن منع المشروبات الغازية   
الخميس 16/5/1434 هـ - الموافق 28/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:44 (مكة المكرمة)، 12:44 (غرينتش)
مؤيدو القانون يجدون فيه طريقة لمحاربة السمنة (الجزيرة)

ياسر العرامي-واشنطن

يسعى رئيس بلدية نيويورك مايكل بلومبرغ لفرض قانون يمنع بيع المشروبات الغازية ذات الأحجام الكبيرة لأسباب صحية، غير أن هذا القانون يواجه معارضة شديدة من شركات تصنيع المشروبات الغازية وقطاع غير يسير من المستهلكين.

وينص القانون على منع بيع عبوات الصودا المحلاة (المشروبات الغازية) التي يصل حجمها إلى 95 مليليترا، إذ يُعتقد أن هذه المشروبات أحد الأسباب الرئيسية في انتشار ظاهرة السمنة في الولايات المتحدة الأميركية.

ويعاقب القانون أي تاجر أو مؤسسة تقدم على بيع هذه المشروبات بأحجام تفوق النصف لتر بغرامة مالية تصل إلى مائتي دولار. وكان من المفترض أن يدخل هذا القانون حيز التنفيذ منتصف الشهر الجاري غير أن حكما قضائيا أصدره قاض في نيويورك قضى بعدم قانونيته حال دون ذلك وحقق انتصارا مؤقتا لجمعية مصنعي المشروبات الأميركية التي تبنت رفع الدعوى القضائية ضد قرار رئيس بلدية نيويورك ومجلس صحة المدينة.

ضربة قوية
وجاء الحكم قبل يوم واحد من أن يصبح القانون ساري المفعول ليشكل بذلك ضربة قوية لواحدة من المبادرات الأكثر إثارة للانقسام في الولايات المتحدة الأميركية.

جاستين: على الحكومة تهيئة البيئة المناسبة التي يكون فيها الغذاء الصحي هو الخيار الأسهل (الجزيرة نت)

لكن رئيس بلدية نيويورك لم يستسلم لهذا الحكم القضائي، وأعلن على الفور سعيه للاستئناف وأنه قد يضطر للجوء إلى المحكمة العليا في سبيل تنفيذ هذا القرار الذي يعتبره مهما في سبيل مكافحة ظاهرة السمنة وأمراض القلب المنتشرة التي تكبد ولايته مليارات الدولارات كإنفاق على الصحة.

وأكد بلومبرغ في مؤتمر صحفي أنه سيطعن في الحكم، مشيرا إلى أن توصيات قسم الصحة تهدف إلى تنظيم بيع المشروبات التي لا تحتوي عمليا على أية قيمة غذائية وتؤدي لأمراض ولوفاة الآلاف كل عام. ووفقا لتصريحات أخرى أدلى بها بلومبرغ لوسائل إعلام محلية فإن مدينة نيويورك تنفق ما يقدر بأربعة مليارات دولار سنويا على الرعاية الصحية للأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن.

في المقابل دافعت شركات تصنيع المشروبات بقوة عن منتجاتها، وقالت في بيان صحفي بشأن صدور الحكم القضائي لصالحها إنه جعل سكان مدينة نيويورك والآلاف من الشركات الصغيرة يتنفسون الصعداء بعدما كانوا سيتضررون مما وصفته بالحظر التعسفي على بيع المشروبات الغازية والذي لا يحظى بشعبية.

واعتبرت حظر بيع المشروبات الغازية وسيلة غير فعالة ومفرطة في التبسيط للتعامل مع تحديات الصحة العامة ومكافحة السمنة، مشيرة إلى أن الحفاظ على وزن صحي يأتي من التوازن في السعرات الحرارية، وهو ما يعني أنه يجب الموازنة بين هذه السعرات التي  تستهلك من جميع الأطعمة والمشروبات، بالإضافة إلى إمكانية حرق تلك السعرات بالنشاط البدني.

حرية شخصية
ولا تقتصر معارضة القرار على شركات تصنيع المشروبات، بل تمتد إلى قطاع كبير من المستهلكين الذين يعتبرونه تدخلا في حريتهم الشخصية. ويقول دينيس كامب -وهو أحد المستهلكين- للجزيرة نت إن السمنة سيئة ولكن التدخل التعسفي من السلطة الإدارية أمر غير مقبول، إذ سيكون لإنفاذ هذا القانون آثار سلبية وسيشكل سابقة خطيرة باعتباره انتهاكا للحريات الشخصية.

سيلفيا: تحديد حجم عبوات المشروبات لا يفرض عبئا كبيرا على الحرية الفردية (الجزيرة نت)

لكن الأستاذ بجامعة جورج تاون ومدير معهد أونيل لقانون الصحة العالمية لورانس جاستين يؤكد دعمه للقانون بشدة، ويقول في حديث للجزيرة نت إن ظاهرة السمنة في الولايات المتحدة تسبب معاناة كبيرة وتؤدي إلى الوفاة.

ويشير جاستين إلى أن هذا القانون لن يشكّل مشقة كبيرة على الأفراد الذين لا يزالون أحرارا في شراء ما يشاؤون من المشروبات، ولكن المسألة هي أن على الحكومة مسؤولية تهيئة البيئة المناسبة التي يكون فيها الغذاء الصحي هو الخيار الأسهل.

ويؤكد جاستين أن بلومبرغ سينتصر في النهاية، مشيرا إلى أنه شخصيا سيساعد رئيس بلدية نيويورك في كتابة نبذة مختصرة إلى محكمة الاستئناف. لكنه يوضح أن الأمر متعلق بمدى قدرة مجلس مدينة نيويورك للصحة على إصدار هذا القانون دون تصويت مجلس المدينة المنتخب.

من جهتها تؤيد الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة نيويورك سيليفا لاو خطة بلومبرغ لمنع بيع المشروبات الغازية ذات الأحجام الكبيرة وتعتبرها سياسة حكيمة، وتوضح أنه لا أحد يعرف ما إذا سيكون القانون فعالا، ولكن المؤكد أن هناك مشكلة صحية خطيرة وهذا الإجراء قد يكون مفيدا للحد منها.

وبشأن نجاح بلومبرغ في تطبق القانون قضائيا، تقول سيليفا في حديثها للجزيرة نت إنه لا توجد اعتراضات دستورية على القانون، وبذلك فإن المدن والولايات لديها سلطة واسعة لمحاولة إيجاد تدابير مبتكرة لتعزيز الصحة العامة، كما أشارت إلى أن تحديد حجم عبوات المشروبات لا يفرض عبئا كبيرا على الحرية الفردية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة