"رجوع الطائر" قصص لا تنسج على منوال الآخرين   
الأحد 1429/6/19 هـ - الموافق 22/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:32 (مكة المكرمة)، 21:32 (غرينتش)

المتحدثون في حفل توقيع "رجوع الطائر" من اليمين جعفر العقيلي، وإبراهيم خليل، وهيا صالح، وعواد علي (الجزيرة نت)

توفيق عابد–عمان

وقع القاص محمود الريماوي مجموعته الجديدة "رجوع الطائر" الخميس في حفل أقيم بقاعة جريدة السجل الأردنية التي يشغل منصب رئيس تحريرها المسؤول، وهي مجموعة تؤلف بين الواقعية والتجريب مع البحث عن خصوصية لا تنسج على منوال الآخرين.

وقال جعفر العقيلي الذي أدار الحفل إن الريماوي رغم إصداره عشر مجموعات قصصية على مدى ثلاثة عقود ظل يرفض لقب قاص مكتفيا بأن يدعى كاتب قصة.

وأضاف أن القاص هو الذي تشكل القصة أداته التعبيرية الأولى والوحيدة، أما كاتب القصة فيمتلك هذه الأداة دون أن تكون أداته التعبيرية الأولى دائما.

أفكار متمردة وثورية
الريماوي يوقع مجموعته القصصية (الجزيرة نت)
وذكر العقيلي أن أفكار الريماوي أصبحت متمردة وثورية لقربه من الحركات اليسارية، كما طغى عليه هاجس التجديد في الأدب بغير حدود.

ومن جانبه رأى الناقد الدكتور إبراهيم خليل أن الريماوي طلق الفنون الأخرى باستثناء المقالة، واقترن بالقصة القصيرة اقترانا مؤبدا من غير أن يرتضي له منافسة أو "ضرة".

وقال إن السر الذي عرف الريماوي كيف يستخدمه بحنكة هو التقاط النموذج الإنساني الذي يلتصق بذاكرة القارئ، واللحظة الزمنية المناسبة التي تصلح لأن تكون محورا للقصة كما أن هناك مفارقات كثيرة في قصصه تضفي عليها أحيانا شيئا من السخرية والتهكم الذي يلذ للقارئ فيزيد من تعلقه بالقصة أو بشخوصها أو بالحدث.

وأضاف أن اللغة أكثر المعالم وضوحا في قصصه، مشيرا إلى أن أكثر كتاب القصة لا يعنون بلغتهم.

إدانة لمجتمع المدينة
وقالت الناقدة هيا صالح إن الريماوي يلتقط التفاصيل المبعثرة على هامش الحياة وهي تفاصيل نعيشها لكننا لا نلتفت إليها أو نهملها عن قصد، لكن الريماوي البارع في ذلك ينتشلها بخفة الساحر فتصير هي الأخرى ساحرة.

ورأت أن وصف القاص بالكاتب الساخر ليس دقيقا، إلا أننا نلمس سخرية مبطنة في قصصه ناتجة عن نقد الواقع ورصد مفارقاته وسكب ما يتم التقاطه في قالب من الطرافة دون تقصد أو تخطيط مسبق.

وأوضحت هيا أن القصص تطرح العلاقة الملتبسة للإنسان مع المدينة فهي "إدانة لمجتمع المدينة وانتصار للطبيعة"، وهذا يظهر من خلال الانتصار لقيم الجمال المستمدة من الطبيعة وأجواء الريف العذراء، ويفسر شغفه بذكر الأشجار والطيور والبحر وهي مفردات من الطبيعة تستحيل في قصصه أبطالا من لحم ودم.

فكاهة تشيخوفية
"
قال الريماوي إنه أراد التعبير عن خلاصة تجربته الإنسانية والسياسية في نصوص قصصية تعكس خبراته في الكتابة والصحافة
"
بدوره قال الناقد عواد علي إن المفارقة التي تقوم عليها "رجوع الطائر" هي أن القصة تكشف عن مغزى أخلاقي نبيل وهو البحث الطفولي المفعم بالحساسية عن الألفة والوداعة والجمال في الكائنات الحية، فهي تحمل مغزى سياسيا.

وأضاف أن قصة "يعقوب اسمه مكتوب" تنطوي على سخرية وربما فكاهة "تشيخوفية" بامتياز لا تبلغ حد التهكم، والشخصية التي ترسمها تنبض بأحاسيس وهواجس إنسانية طافحة بالحيرة والقلق وحب الحياة في لحظاتها القصوى مما يدفع القارئ إلى التعاطف معها تعاطفا نابعا من القلب.

تجربة إنسانية
وقال الريماوي للجزيرة نت إنه أراد التعبير عن خلاصة تجربته الإنسانية والسياسية في نصوص قصصية تعكس خبراته في الكتابة والصحافة.

وأضاف "أجد صعوبة في الحديث عمّا أكتبه، لأنني أنفصل عنه عندما أفرغ منه، وأعتقد أن النص يصبح ملكا للقارئ وليس لصانعه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة