حماس وتحديات ما بعد الانتخابات التشريعية   
الجمعة 1426/12/28 هـ - الموافق 27/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:30 (مكة المكرمة)، 10:30 (غرينتش)

المراقبون يرون أن حماس هبطت بعد إعلان النتائج إلى الواقع السياسي الوعر (الفرنسية)

غسان حسنين – رام الله

تقدم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني وحصولها على الأغلبية البرلمانية ربما لن يكون نهاية الطريق بالنسبة للحركة, بل بداية مسيرة من التحديات ليس أقلها التدهور الاقتصادي وعملية السلام المتعثرة.

كما أن حصول الحركة على 76 مقعدا في المجلس التشريعي حسب النتائج الأولية التي أعلنتها لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية يوم الخميس, يعطيها الأغلبية المطلقة لتمرير قراراتها، ولكن ذلك يلقي على عاتق الحركة الإرث الذي خلفته حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بما فيه من فساد وحالة معيشية متردية تطحن الفلسطينيين، وسلام غائب.

الواقع الوعر
وفي هذا السياق يرى مراقبون أن حركة حماس هبطت على أرض الواقع السياسي الوعر, وأصبح التحدي الأكبر أمامها في هذه المرحلة هو اتخاذ موقف واضح وشفاف تجاه عدد من القضايا الرئيسية.

كما ترتب على هذا الفوز الذي لم يكن متوقعا لدى بعض الأطراف المنافسة –بهذه الأغلبية على الأقل- تساؤلات بشأن مستقبل التعامل مع الخارطة السياسية بما فيها من تعقيدات، وطبيعة العلاقات مع الغرب لا سيما الخصوم في الولايات المتحدة ومسألة سلاح المقاومة.

 الجرباوي يرى أن حماس لم تتوقع القفز من خارج النظام السياسي الى داخله (الجزيرة)
ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بير زيت علي الجرباوي إن "حماس وقعت في معضلة وإشكالية بحصولها على الأغلبية المطلقة, وقفزت من خارج النظام لتقود هذا النظام دفعة واحدة, وهو ما لم تكن تتوقعه".

ورأى الجرباوي في حديث مع الجزيرة نت أن هذا التحول ترتب عليه ضرورة أن تبدأ الحركة بالإجابة عن الكثير من الأسئلة التي كان من المفترض أن تبقي الحركة الإجابة عنها غائبة أو مؤجلة للمستقبل.

وأضاف أن السؤال الأكبر الآن هو عن شكل الحكومة الفلسطينية المقبلة, وما إذا كانت حماس ستهيمن على الحكومة المقبلة ببرنامج سياسي مستقل, أم أنها ستكون ائتلافا مع حركة فتح، وهو ما يتطلب برنامجا مشتركا.

وتابع الجرباوي أنه كان من المفترض أن تمر حماس بمرحلة انتقالية تبدأ بدخول حماس في النظام السياسي من خلال المجلس التشريعي أولا بتشكيل معارضة فعالة لتوفر على نفسها بذلك اتخاذ مواقف حاسمة بشأن عدد من القضايا الرئيسية.

أولويات حماس
وأمام هذه الصورة القاتمة التي يحاول المجتمع الدولي وبعض الأطراف السياسية رسمها بشأن مستقبل العملية السلمية في المنطقة والمقاطعة الدولية لحماس في حال دخولها في الحكومة المقبلة, تحاول الحركة طمأنة الغرب بشأن هذا المستقبل.

وفي هذا الصدد قال مرشح حماس فرحان أسعد إن أولوية الحركة الآن هو "تغيير الموقف الدولي الذي يشكل هاجسا للفلسطينيين الذين تعودوا على أنه لا حياة فلسطينية دون موقف دولي داعم لهم رغم أن هذا الموقف الدولي لم يحقق شيئا".

المرشح عن حركة حماس فرحان أسعد رأى أن تغيير الموقف الدولي من الفلسطينيين من أولويات الحركة (الفرنسية)
وتابع أسعد في حديث للجزيرة نت أن الشارع الفلسطيني سيدرك أن حماس قادرة على جلب أميركا وأوروبا إلى طاولة المفاوضات دون الحاجة لأن تذهب الحركة لتستجدي أو تلهث وراء الغرب على حد قوله.

وأضاف أنه أصبح لدى الفلسطينيين "عقدة نتيجة تاريخ من النمط السياسي" أثر على الحياة الفلسطينية. ورأى أن التحدي الأكبر الآن هو "أن يكون لدينا الثقة بأنفسنا بأننا قادرون على أن نكون رقما في المعادلة الدولية, وهذا ما ستجسده حماس في المرحلة القادمة".

وبشأن التهديد الغربي بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية التي تعاني من عجز مالي وصل إلى ملياري دولار, شكك مرشح حماس في أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سيتخليان عن مصالحهما في المنطقة، مؤكدا أنهما لن تقطعا علاقتهما بالسلطة رغم فوز حماس.
ـــــــــــــ
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة