مشروع قانون مصري لمنع تدويل مجزرة رابعة   
الأربعاء 24/10/1435 هـ - الموافق 20/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:44 (مكة المكرمة)، 20:44 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

تدرس الحكومة المصرية مشروع قانون خاص بمكافحة جرائم الإبادة الجماعية، والحرب والجرائم ضد الإنسانية، ويقضي بمعاقبة الضالعين بها حتى وإن كانوا عسكريين.

ويربط مراقبون بين هذا التوجه، وسعي النظام المصري لمنع تدويل مجزرة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة العام الماضي، وأحداث العنف التي سبقتهما وتلتهما.

ويبرز القلق الحقوقي والسياسي تجاه هذا المشروع بالنظر إلى امتناع محكمة الجنايات الدولية عن نظر القضايا الخاصة بالدول التي ينظم تشريعها الداخلي معاقبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية، مما يعني أن المشروع قد يغلق الباب أمام إمكانية تدويل الجرائم التي ارتكبت في مصر بعد انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013.

ويبدو المشروع صارما من حيث العقوبات الموقعة على مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية والحرب، إذ تتراوح بين الإعدام والسجن المؤبد لكل من ارتكب أثناء السلم أو النزاع المسلح فعلاً يقصد به إهلاك جماعة قومية أو إثنية أو دينية كلياً أو جزئياً.

وتشمل هذه العقوبات جرائم القتل العمد، والإضرار الجسدي والعقلي، والإخضاع لأحوال معيشية مهلكة والسجن والتعذيب البدني والنفسي، وكذلك الاحتجاز القسري والاغتصاب.

"هومن رايتس" حمّلت النظام المصري مسؤولية قتل وجرح الآلاف (الجزيرة)

محاسبة العسكريين
وينص مشروع القانون على عدم الاعتداد بالصفة الرسمية للإفلات من المساءلة الجنائية، بما في ذلك القادة العسكريون.

وحسب توضيحات حكومية، تسعى مصر من خلال المشروع للانضمام لقائمة الدول التي يتكامل تشريعها الداخلي مع الاتفاقيات الدولية لمكافحة جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، سواء وقعت داخل أو خارج البلاد.

واستبعد مقربون من الحكومة في تصريحات صحفية عدم ارتباط دراسة مشروع القانون في الوقت الحالي بالتقرير الذي أصدرته منظمة هيومن رايتس ووتش قبل أيام عن أحداث فض اعتصامي رابعة والنهضة والذي أدانت فيه مسؤولين رسميين.

ووافقت الحكومة المصرية قبل أسبوع على صيغة للمادة 32 من مشروع القانون والخاصة بتحديد الدوائر القضائية التي ستنظر الجرائم.

وكانت وزارة العدل أعدت المشروع في النصف الثاني من العام الماضي، وتنص المادة 32 منه على اختصاص دائرة أو أكثر من دوائر الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة بنظر هذا النوع من الجرائم.

وفي حال اختصاص القضاء العسكري، تخصص دائرة أو أكثر من دوائر الجنايات العسكرية للنظر في الجرائم التي يحددها المشروع.

عيد:
مشروع القانون لا يحول دون اللجوء إلى القضاء الدولي في حال أثبت ذوو الضحايا تعسف القضاء المحلي أو عجزه عن إنصافهم

أداة قمع
ويصف عضو المجلس السياسي للمعارضة المصرية زيدان القنائي مشروع القانون بأنه "خطوة مثيرة للضحك".

واعتبر أن القانون أداة جديدة لقمع من يفكرون في تدويل قضايا العنف بعد أن "خذلهم" القضاء المحلي.

وأبدى القنائي اندهاشه متسائلا "كيف لنظام عسكري يمارس انتهاكات يومية بحق المواطنين دراسة مشروع مثل هذا؟"

ويضيف "إذا تم إقرار هذا القانون فأول من سيحاكم هو النظام نفسه".

وأضاف القنائي للجزيرة نت أن النظام الحالي أقدم على قتل وإصابة آلاف المصريين خلال فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة العام الماضي، فضلا عن قتل العشرات في سيناء بحجة محاربة الإرهاب، مما يعني ضرورة محاكمة قادة عسكريين متورطين في تلك المجازر.

من جانبه، يرى مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد أن قوانين مكافحة الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية التي تُقرها الدول لا تحول بشكل مطلق عن اللجوء إلى القضاء الدولي.

ويوضح للجزيرة نت أنه في حالة إثبات المجني عليه تعسف القضاء المحلي وعجزه عن تحقيق العدالة داخل بلده يمكنه اللجوء إلى جهتين هما: المحكمة الجنائية الدولية، والمحكمة الأفريقية، اللتان تقومان بدورهما في نظر القضايا والبت فيها.

ويضيف أن إثبات الضحية تعسف القضاء المحلي يمكن أن يتم عبر الاحتكام إلى المعايير القانونية الداخلية أو الخارجية مما يمكّن من تدويل جرائم فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، وفق تقديره.

لكن عيد يقرّ بأن مسار التدويل سيكون أكثر صعوبة بعد إقرار الحكومة المصرية مشروع القانون الجديد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة