منتدى المياه الدولي يدعو لتأسيس برلمان عالمي للمياه   
الاثنين 1426/2/10 هـ - الموافق 21/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:23 (مكة المكرمة)، 10:23 (غرينتش)


تامر أبو العينين-سويسرا

أكد منتدى المياه الدولي على أن الحصول على المياه النقية الصالحة للشرب من حقوق الإنسان، التي لا يجب أن تخضع لعملية تخصيص، تتحول معها إلى سلعة تجارية لا يدفع ثمنها إلا القادرون فقط.

وطالب المنتدى –الذي اختتم أعماله في جنيف أمس- بتأسيس البرلمان العالمي للمياه، ليضع قواعد تتمتع بالشفافية الكاملة لتوزيع مصادر المياه الطبيعية، على أن تنعقد أولى جلسات هذا البرلمان في العام المقبل، ومن المرجح أن تكون في العاصمة البلجيكية بروكسل.

وحذر من ارتفاع نسبة المحرومين من الحصول على مياه الشرب من ثلث سكان العالم حاليا إلى ضعف هذا العدد خلال العقدين القادمين على أقل تقدير إذا لم تقم دول العالم المتطورة بالتدخل لعلاج الخلل، سواء في الحفاظ على مصادر المياه المتوفرة الآن أو في مساعدة الدول النامية للحصول على الماء الصالح للشرب.

ميثاق عالمي
"
طالب المنتدى بوضع ميثاق عالمي للمياه يتضمن الإعلان عن الماء كمادة يجب إتاحتها للجميع ولا يجب أن تكون ملكا لشركة أو مؤسسة تتحكم فيها كيفما تشاء طبقا لقوانين الربح والخسارة
"
في الوقت نفسه انتقد المنتدى ضغوط الشركات الدولية الكبرى على الحكومات للموافقة على تحويل المياه إلى سلعة تجارية تخضع لقوانين العرض والطلب بغض النظر عن الاحتياجات الأساسية للمواطنين العاديين أو ظروفهم المعيشية التي لا تسمح بشراء الماء.

وطالب المنتدى بوضع ميثاق عالمي للمياه يتضمن الإعلان عن الماء كمادة يجب اتاحتها للجميع ولا يجب أن تكون ملكا لشركة أو مؤسسة تتحكم فيها كيفما تشاء وطبقا لقوانين الربح والخسارة.

ولفت إلى ضرورة أن تلتزم دول العالم بتوفير المياه الصالحة للشرب لمواطنيها كحق طبيعي من حقوق الإنسان التي لا يجب التنازل عنها أبدا، والسعي للحفاظ على موارد المياه للأجيال القادمة والاتفاق على إستراتيجية دولية لهذا الهدف، بعيدا عن الأطماع والأهداف الخاصة، مع مراعاة ألا يتحول الحق في الحصول على المياه أحد وسائل الضغط على الدول النامية.

وقد خص المنتدى كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية بانتقادات حادة، لتحديها الإرادة الدولية والإشارة دائما إلى تحويل مشاريع مياه الشرب إلى الشركات الخاصة، حسب البيان الختامي للمنتدى.

وفيات يومية
وأشار المنتدى إلى أن عددا كبيرا من المنظمات غير الحكومية سواء من البلدان النامية أو الدول الغنية والمتطورة أعربت عن تضامنها لتأسيس جمعية "أصدقاء ميثاق الماء"، تضم المؤسسات الناشطة في مجالات حقوق الإنسان والدفاع عن البيئة والمجالات التنموية والصحة، وحماية حقوق المستهلك.

وستنسق تلك الجمعية سلسلة من حلقات النقاش بالتعاون مع منظمة العفو الدولية، لتوعية الرأي العام الدولي بخطورة تحويل الماء إلى سلعة تجارية، والعمل على إصدار الدراسات والتقارير التي تؤيد صحة تلك المخاطر على المدى البعيد.

من ناحية أخرى انتقد البروفيسور جون زيغلر المقرر الخاص لبرنامج الأمم المتحدة "الحق في الغذاء"، الولايات المتحدة الأميركية لوقوفها ضد اتفاقية دولية تابعة للأمم المتحدة تقرر حق الجميع في الحصول على مياه الشرب.

ونوه زيغللر في كلمته أمام المنتدى إلى وفاة تسعة آلاف طفل حول العالم يوميا بسبب نقص المياه الصالحة للشرب، وأن هذا العدد مرشح للزيادة إذا لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل فعال.

وقد قامت حكومة مقاطعة جنيف والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون بتمويل جميع فعاليات المنتدى، بالإضافة إلى تبرعات ثلة من الشخصيات الأوروبية ومؤيدي فكرة المنتدى، وأغلبهم من الأكاديميين والمثقفين المهتمين بمناهضة العولمة.



ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة