الشيوخ الموريتاني يحقق في خطة حكومية لمواجهة الغلاء   
السبت 1429/4/28 هـ - الموافق 3/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:47 (مكة المكرمة)، 21:47 (غرينتش)
اللجنة أشادت في مؤتمر صحفي بتجاوب الحكومة في تقديم الوثائق المطلوبة (الجزيرة نت)
 
 
أعلن مجلس الشيوخ الموريتاني أن فريقا برلمانيا تابعا له سيبدأ غدا السبت جولة تشمل عموم موريتانيا للتحقيق في خطة استعجالية لمحاربة الغلاء نفذتها الحكومة الموريتانية نهاية العام 2007، وهي أول لجنة تحقيق في تاريخ البرلمان الموريتاني.
 
وقال رئيس لجنة التحقيق محمد ولد غدة إن البرلمانيين سينزلون غدا للميدان لمطابقة الأقوال مع الوقائع، ولمقارنة الوثائق والمعلومات المقدمة من طرف الحكومة عن تنفيذ خطة مواجهة الغلاء مع الحقائق على الأرض.
 
وكشف ولد غدة في مؤتمر صحفي الجمعة بمقر مجلس الشيوخ الموريتاني عن قيام لجنته باستجواب كل الوزراء الذين لهم صلة بتنفيذ هذه الخطة، مضيفا أنهم قدموا كل الوثائق والمعطيات وأبدوا "تجاوبا ملموسا".
 
وعن نتائج استجواب الوزراء والخروقات التي ظهرت، قال رئيس اللجنة للجزيرة نت "علينا الانتظار حتى يكتمل التحقيق الميداني"، وأضاف "لقد حصلنا على معلومات كثيرة ولا نريد أن نستبق الأمور، سنعد في نهاية المهمة تقريرا شاملا وشفافا يجلي الحقائق ويكشف كل ملابسات التنفيذ".
 
تفاصيل الخطة
وكان المتحدث باسم الحكومة الموريتانية عزيز ولد الداهي أعلن منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أن حكومته قررت جملة من الإجراءات الهادفة لمواجهة الغلاء، وأنها ستتضمن إنشاء صندوق خاص بميزانية في حدود 30 مليون دولار ستعهد إليه مهمة الحد من تأثيرات ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتنفيذ الخطة الاستعجالية التي أقرت لمواجهة ارتفاع الأسعار.
 
محمد ولد غدة: سننزل للميدان لمطابقة الأقوال مع الوقائع (الجزيرة نت) 
وأوضح ولد الداهي أن حزمة الإجراءات التي أقرتها حكومته تتركز حول ثلاثة محاور هي التوزيع المجاني لكميات من الأغذية على المواطنين الأكثر احتياجا، وتمويل سلسلة من المشاريع الصغيرة المدرة للدخل، وتوفير المواد الغذائية الأساسية بالكميات الكافية وبأدنى سعر ممكن.
 
تشكيك
وشكك معارضون في تنفيذ الخطة وأبدوا مخاوفهم من أن تكون بعض مخصصاتها ذهبت "إلى جيوب بعض الفاسدين"، كما أن مجلس الشيوخ الموريتاني اعتبر أن تشكيل فريق للتحقيق في الخطة الاستعجالية جاء نظرا لـ"الحرمان الذي تعرضت له بعض المناطق الأكثر فقرا"، ونظرا أيضا إلى ما رفعه مواطنون من "تذمر وإحباط ناجمين عن طول انتظار لوعود لم تتحقق بعد من طرف السلطات الإدارية".

بيد أن ولد غدة قال في حديثه للجزيرة نت إن التحقيق يهدف أيضا إلى "استعادة الثقة بين الشعب والحكومة، وكذا استعادة الثقة أيضا مع الشركاء الأجانب".
 
جدير بالذكر أن الفريق البرلماني الذي يحقق في خطة مواجهة الغلاء يضم ممثلين عن الأغلبية الحاكمة وقوى المعارضة.
 
واجتاحت موريتانيا في الأشهر الأخيرة موجة غلاء غير مسبوقة، اندلعت إثرها مظاهرات واحتجاجات عارمة في أكثر من عشر من مقاطعات البلد وأسفرت عن سقوط قتيل وجرح نحو عشرة آخرين واعتقال العشرات.
 
ويعيش نحو نصف سكان موريتانيا تحت عتبة الفقر الشديد، وتستورد البلاد أزيد من 70% من حاجاتها الغذائية من الخارج.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة