السوس يهدد نخيل غزة بالانقراض   
الثلاثاء 20/6/1437 هـ - الموافق 29/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 5:04 (مكة المكرمة)، 2:04 (غرينتش)

أحمد فياض-غزة

لا تكاد أعجاز النخل الخاوية تغادر جنبات طرق قطاع غزة، في مشهد يذكر المارة بما حل بهذه الأشجار من كارثة بعد استفحال سوسة النخيل فيها، واضطرار أصحابها إلى قطعها ورميها.

وإن كان المشهد في الطرق كذلك فإنه في البساتين أدهى وأمر، ففي بلدة بني سهيلا أخذ المزارع مسعود أبو جامع يتنقل في مزرعته والحيرة واليأس يتملكانه وهو ينظر إلى أشجار نخيله المتهاوية تارة وإلى المعالج الذي يرافقه تارة أخرى، ضاربا كفا بكف حسرة على هلاك بستانه.

ولعل أكثر ما يضيق به صدر الرجل هو عجزه عن إنقاذ نخيله، فبستانه المكون من خمسين نخلة لم يبق منه سوى ثماني نخلات لم تسلم هي الأخرى من الإصابة، ولم تعد سبل علاجها تجدي شيئا لتكرار مهاجمتها من حشرة السوس بين فينة وأخرى.

وبالتهام حشرة السوس نخيل أبو جامع تكون قد كبدته خسائر تفوق قيمتها عشرة آلاف دولار، فضلا عن حرمان أسرته الكبيرة من أحد أهم موارد الاكتفاء الذاتي التي تستقيها من مشتقات ثمار النخيل طوال العام. 

المزارع مسعود أبو جامع أثناء تفقده ما تبقى من نخيله المصاب بالسوس في بلدة بني سهيلا بقطاع غزة (الجزيرة نت)

صعوبات المكافحة
وتتشابه أوضاع المزارع أبو جامع مع أحوال الكثير من مزارعي النخيل ممن يعانون صعوبة في مكافحة آفة سوسة النخيل الهندية الحمراء، بفعل سرعة انتشارها وتغلغلها في شتى مناطق قطاع غزة وتدميرها قطاعا واسعا من بساتين النخيل، وهو ما يهدد بفناء النخيل في غضون السنوات القلية القادمة ما لم تتضافر الجهود لمكافحة هذه الآفة الخطيرة.

ورغم أن مساحة قطاع غزة لا تتعدى 360 كيلومترا مربعا، فإن الجهات الرسمية المسؤولة عن هذا الأمر تقف عاجزة عن مكافحة الحشرة والتصدي لها، وذلك بفعل الانقسام الداخلي وما نجم عنه من ضعف الإمكانات وانعدام التمويل من جهة، وعدم تكامل برامج المكافحة بين الحكومة والمزارعين من جهة أخرى.

ويشكك معالج النخيل حمزة أبو عنتر في فعالية أساليب العلاج الفردية المتبعة من قبل المزارعين، لأنها برأيه تبقى ضعيفة أمام بسط الحشرة سيطرتها على النخيل، وتكرار عودتها إلى ضرب النخيل المعالَج، خصوصا مما تقل أعمار شجره عن 15 عاما.

ويقول أبو عنتر في حديثه للجزيرة نت إن ظهور الحشرة بدأ قبل أربع سنوات في جنوب قطاع غزة، لكن سرعان ما توسعت رقعة انتشارها لتطال إلى كل مناطق القطاع، لافتا إلى أن كثيرا من المزارعين لا يعلمون بإصابة بساتينهم إلا بعد تغلغل الحشرة فيها وتهاوي بعض أشجارها.

عدد من أصحاب النخيل يفاجؤون بإصابة نخيلهم بالسوسة لدى تفحصه من قبل المختص في مدينة خان يونس (الجزيرة)

 منبع الخطورة
وتنبع خطورة الحشرة -وفقا لما يؤكده المختص في علاج النخيل- أنها تملك من الخواص ما يمكنها من الطيران في كل اتجاه وقذف بيضها في جذع النخلة، لتتولى بعد ذلك يرقاتها التهام أنسجة الجذع الداخلية محدثة فيها ثقوبا تقود في النهاية إلى تآكلها وسقوطها.

ويحذر أبو عنتر من مصير أسود ينتظر قطاع النخيل في غزة ما لم تتضافر كافة الجهود لمحاصرة الآفة قبل أن تتسبب في انقراض أشجار النخيل في غضون السنوات القليلة القادمة.

بدوره، يؤكد مدير عام وقاية النبات والحجر الزراعي في وزارة الزراعة وائل ثابت، أنه لم يعد بالإمكان السيطرة على انتشار الحشرة، مشيرا إلى أن وزراته لم تألُ جهدا في مكافحة الآفة، لكن قلة الإمكانات حالت دون محاصرتها والقضاء عليها، في ضوء استمرار توافدها عبر أجواء الحدود المصرية واستيطانها في غزة.

ولكي يصار إلى السيطرة على الحشرة، شدد المسؤول الفلسطيني -في حديثه للجزيرة نت- على ضرورة تضافر جهود وزارة الزراعة والمؤسسات الأهلية والدولية المعنية والمزارعين، مشيرا إلى أن 250 ألف نخلة في غزة يتهددها الخطر ما لم تفعّل برامج مكافحتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة