شكاوى من التعذيب في سجون تونس   
الأحد 10/9/1435 هـ - الموافق 6/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:29 (مكة المكرمة)، 20:29 (غرينتش)

خميس بن بريك-تونس

أعادت مشاهد في مسلسل درامي تونسي تحدثت عن وجود سوء معاملة داخل السجون التونسية، إلى السطح أحوال المعتقلين داخل مراكز التوقيف والسجون. حيث يؤكد بعض الحقوقيين أن انتهاكات حقوق الإنسان ما زالت مستمرة في بلد ثار على النظام الديكتاتوري السابق.

المسلسل -الذي يبثه التلفزيون الخاص "التونسية"- يتحدث عن هموم الطبقة المرفهة في تونس، لكنّ إبرازه لصورة قاتمة عن ظروف الاعتقال أغضب حراس السجون الذين كادوا أن يدخلوا في إضراب بكامل السجون التي يبلغ عددها 27 سجنا بها أكثر من 22 ألف سجين.

وكان مقررا تنفيذ الإضراب الخميس الماضي عبر منع أهالي ومحامي النزلاء من زيارتهم بمختلف السجون، لكنه ألغي نهاية المطاف بعد مفاوضات بين الحكومة وإحدى نقابات حراس السجون، مما حال دون وقوع احتجاجات من جانب أهالي السجناء.

ورغم أن إدارة التلفزيون أوضحت أن أحداث المسلسل من وحي الخيال ولا تمت للواقع بأي صلة، فإن المشاهد التي صورت حراس سجن بالزيّ النظامي يضربون مساجين ويسيئون معاملتهم، كانت كالصاعق الذي أثار غليان الحراس الذين اعتبروا تلك المشاهد "مهينة".

وكان مدير التلفزيون ومنتج المسلسل سامي الفهري قد قضى عاما قيد الإيقاف بسجن المرناقية بالعاصمة في قضية فساد مالي تضرر منه التلفزيون الرسمي بالنظام السابق، مما جعل بعض المراقبين يعتقدون أن الفهري أصرّ من وراء تلك المشاهد على فضح ظروف الاعتقال.

 لطفي عزوز: شكاوى مواطنين تؤكد وقوع تعذيب في سجون تونس (الجزيرة)

أوضاع متردية
ولا تزال الأوضاع داخل السجون ومراكز الإيقاف في تونس موضع انتقادات في أوساط منظمات حقوقية سبق أن كشفت في تقاريرها عقب الثورة التي أطاحت بالنظام السابق عن تسجيل حالات تعذيب وسوء معاملة سواء بالسجون أو مراكز الإيقاف.

ويقول رئيس فرع تونس للعفو الدولية لطفي عزوز للجزيرة نت إن منظمته تلقت شكايات من قبل تونسيين أكدوا تعرضهم للتعذيب داخل السجون ومراكز الإيقاف، مؤكدا أن المتهمين بالتعذيب ما زالوا بعيدين عن يد العدالة وهي "مؤشرات تثبت استمرار الإرث القديم في انتهاك حقوق الإنسان".

وكان المقرر الخاص للأمم المتحدة المكلف بملف التعذيب خوان مانديز كشف لدى زيارته تونس الشهر الماضي أن التعذيب لا يزال مستمرا سواء بمراكز الإيقاف أو السجون. وهي شهادة تكفي وحدها للتأكد بأنّ "حقوق الموقوفين والسجناء لا تزال على المحك في تونس".

وكشفت دراسة حول أربعة مراكز احتجاز في تونس -نشرتها مطلع هذا العام منظمة هيومن رايتس ووتش- أن هناك شبهات خطيرة حول استمرار التعذيب وسوء المعاملة، مرتكزة في ذلك على شهادة سبعين موقوفا أكدوا تعرضهم للضرب المبرح والصعق بالكهرباء.

ورغم أن الإدارة العامة للسجون والإصلاح التابعة لوزارة العدل التونسية تنفي وجود تعذيب داخل السجون التي تقول إنها أصبحت مفتوحة لزيارات المنظمات الحقوقية، فإنّها تعترف بأن الاكتظاظ المتزايد داخل السجون يعيق تكريس حقوق الإنسان وفق المعايير الدولية.

عبد الحميد عبد الله: وزارة العدل رفعت شكاوى بالتعذيب للقضاء (الجزيرة)

تقارير حقوقية
وكانت دراسة نشرتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تونس -بعد زيارات متتالية لعشرات السجون التونسية خلال العامين الماضيين- أثبتت تدهور الأوضاع الصحية وظروف التوقيف للسجناء بسبب الازدحام الكبير للنزلاء داخل السجون.

وأرجعت الدراسة أسباب الاكتظاظ إلى عدم تفعيل العقوبات البديلة أو العقوبات لفائدة المصلحة العامة ولجوء القضاء لعقوبة السجن في الجرائم الصغيرة، ناهيك عن بطء المحاكمات وارتفاع عدد المساجين قيد الإيقاف التحفظي إلى جانب ضعف البنية التحتية.

أما رد السلطات الرسمية على شبهات وجود تعذيب وسوء معاملة في بلد الثورة، فجاء على لسان مستشار وزير العدل الذي قال للجزيرة نت إن وزارته تلقت شكاوى قليلة بوجود تعذيب داخل السجون. مؤكدا أنه تم رفع هذه الشكاوى للقضاء للفصل فيها.

ويؤكد عبد الحميد عبد الله أنه ليس من السهل في ظرف قصير بعد الثورة إصلاح منظومة السجون بتونس، مشددا على ضرورة وجود إرادة سياسية قوية لإصلاح القانون الجزائي، وتطوير البنية التحتية للسجون والتدريب على ثقافة حقوق الإنسان للقطع مع العقلية السابقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة